الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
عبد الله العروي: لماذا فشل العرب في الانتقال إلى الحداثة؟
صلاح الدين ياسين
باحث
(Salaheddine Yassine)
2025 / 11 / 16
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
يُعد عبد الله العروي من أبرز المفكرين المغاربة والعرب، وقد امتاز مشروعه الفكري بالجرأة في طرح الأسئلة الصعبة، وبسعيه إلى تحرير الفكر العربي من أوهامه وتناقضاته.
أولا: التأخر التاريخي وأسبابه
يرى المفكر المغربي أن الحداثة الأوروبية مرت بعدة مراحل تاريخية، ذلك أن كل مرحلة كانت تؤسس للمرحلة التي تليها: عصر النهضة، الثورة العلمية، الثورة الصناعية، إلخ. أما العالم العربي فقد حاول أن "يقفز" فوق المراحل التاريخية، دون أن يمر بمسار مشابه من التطور والتراكم التاريخي.
فمثلاً، حاول أن يأخذ العرب الديمقراطية من الغرب، لكنهم لم يمروا أولاً بمرحلة ظهور طبقة برجوازية قوية، أو نشوء دولة حديثة بكل مؤسساتها. إن هذا الحرق للمراحل هو ما يسميه العروي "العبور القسري"، وهو سبب الفشل في تحقيق الحداثة الحقيقية. فنحن نأخذ المظاهر الخارجية للحداثة (مثل الهواتف الذكية أو السيارات) دون أن نتبنى أسسها ومقدماتها الفكرية.
وعليه، فإن الحل الذي يقدمه العروي هو العقلانية التاريخية، إذ يرى مثلا بأنه لا يمكننا أن نتبنى "دولة حديثة" بدون أن نعتمد أولاً أفكار المواطنة وحقوق الفرد التي سبقتها. كما لا يمكننا بناء اقتصاد صناعي متقدم بدون أن نمر بمرحلة التراكم الرأسمالي التي سبقتها. إن الحداثة هي عملية وصيرورة تاريخية، وليست منتجاً جاهزاً.
ثانيا: أزمة المثقف العربي
يخصص العروي جزءاً كبيراً من فكره لدور المثقف، إذ يرى أن المثقف العربي يعيش حالة من "الوعي الشقي". إنه ينظر إلى التراث العربي كشيء مقدس وكامل لا يمكن المساس به. وفي نفس الوقت، يرى الغرب كقوة عظمى، مما يجعله غير قادر على اتخاذ قرار حاسم. ومثلا، عندما يرى المثقف التقليدي الديمقراطية الغربية، يقول: "هذه فكرة أجنبية لا تناسبنا، تراثنا أفضل". لكنه في نفس الوقت، يتذمر من الحكم الاستبدادي في بلده.
وفي كتابه الشهير " الإيديولوجيا العربية المعاصرة" (1970)، حلّل العروي التيارات الفكرية العربية الحديثة (الليبرالية، القومية، الماركسية، السلفية) ورأى أنها جميعًا تعاني من مأزق عميق، وفشلت في توليد مشروع حداثي أصيل في السياق العربي:
- إن الليبرالية عند العرب لم تكن مرتبطة بتحولات اجتماعية واقتصادية، بل مجرد تقليد للنموذج الغربي.
- ركّزت القومية على الماضي واللغة والهوية أكثر من تركيزها على بناء الدولة الحديثة.
- إن الماركسية نُقلت إلى العالم العربي كشعارات مستورَدة، من دون قاعدة طبقية واضحة تُسندها.
- السلفية تسعى إلى العودة للماضي وتطبيقه بحرفيته، وهو ما يعطل التقدم.
ثالثا: الحداثة كاختيار حتمي
وتأسيسا على ما سبق، يُعتبر العروي من أشد المدافعين عن الحداثة في الفكر العربي. وهو يختلف عن مفكرين آخرين حاولوا التوفيق بين الحداثة والتراث. إن الحداثة في منظوره لا تُجَزَّأ، فإما أن تُقبل بكاملها أو تُرفض، لأنها نسق متكامل يشمل العقلانية، الفردانية، الديمقراطية، والعلم.
وبناء على ذلك، لا يمكن تحقيق التقدم بالانتقاء، أي لا يمكن أخذ التكنولوجيا الغربية ورفض قيمها الفكرية أو الاجتماعية. ولهذا، دعا المفكر المغربي إلى ما أسماه "القطيعة الإبستمولوجية" مع التراث، أي التعامل معه كموضوع للدرس العلمي، لا كمرجع للحاضر. كما اعتبر العروي أن الدولة الحديثة هي الأداة الأساسية لتحقيق التقدم في العالم العربي، فالتغيير يبدأ من السياسة والمؤسسات، وليس من الوعظ أو المبادرات الفردية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. القيادة المركزية الأمريكية تعلن انتهاء جولة ثامن أيام الضربا
.. باحث في السياسات الأمنية للجزيرة: أمريكا تستعد لغزو بري فعلي
.. العلاقات الأفغانية الباكستانية عالقة في دائرة لا تنتهي.. فلم
.. عضو كونغرس سابق: استهداف قاعدة الأردن مبرر لتصعيد أمريكي يحر
.. نشرة إخبارية | بعد مقتل جنودها.. أميركا تفتح النار على الحرس