الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
بين نتائج الانتخابات… ودهاليز السلطة: هل يبدأ موسم الفوضى السياسيّة؟
هيثم أحمد محمد
2025 / 11 / 17مواضيع وابحاث سياسية
لم يعد المشهد السياسي في العراق بحاجة إلى الكثير من التأويل؛ فبعد كل دورة انتخابية، يصبح السؤال الأكثر تداولاً بين العراقيين إلى أين نحن ذاهبون؟ ومع إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة، يبدو أن الطريق نحو اختيار رئيس الوزراء لن يكون سالكاً، بل محاطاً بالألغام التي زرعها النظام الانتخابي الجديد، وتحديداً قانون سانت ليغو الذي أعاد خلط الأوراق ووسّع دوائر الشك والاحتقان.
تحالفات تتكاثر… وانشقاقات على الطريق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من يتابع حركة القوى السياسية اليوم يلمس هشاشة التحالفات القائمة قبل أن تتشكل، فالأحزاب التي خاضت الانتخابات تحت مظلة واحدة ستشهد موجات انسلاخ مبكرة، مرشحون ينفصلون، كتل تذوب في أخرى، وأسماء تُنقل من قائمة إلى قائمة كما لو كانت أرقاماً في معادلة حسابية لا علاقة لها بالإرادة الشعبية.
هذه الفوضى “المنظّمة” لم تعد مفاجئة، فالهدف لم يعد تمثيل الناخب، بل تأمين موقع مؤثر في المفاوضات المقبلة، تلك المفاوضات التي ستقرر شكل الحكومة المقبلة أكثر مما قررته صناديق الاقتراع نفسها.
استعصاء منصب رئيس الوزراء… وتأخير يلوح في الأفق
وفق المعطيات الحالية، فإن عملية اختيار رئيس الوزراء قد تشهد تعثراً كبيراً، فالقوى الكبرى التي فشلت في الحصول على أغلبية مريحة ستلجأ حتماً إلى صفقات تسوية، وبازار سياسي مفتوح، وصراع على “المرشح التوافقي” الذي لا يرضي أحداً لكنه يمرّ من باب الأمر الواقع.
هذا التعطيل سينعكس تلقائياً على إقرار الموازنة، ليبقى المواطن معلّقاً بين حكومة تصريف أعمال عاجزة، وحكومة جديدة لم تتشكل، وموازنة تحتاج إلى اتفاقات يصعب الوصول إليها وسط حسابات المكاسب والنفوذ.
وعود انتخابية… عمرها ينتهي عند أبواب البرلمان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الناخب العراقي بات يعرف اللعبة جيداً، فمنذ لحظة إعلان النتائج، تختفي الشعارات وتذوب الوعود، ما يُطرح أمام الجمهور شيء، وما يُناقش خلف الأبواب المغلقة شيء آخر، هنا تصبح الامتيازات هي المعادلة الحقيقية: من يحصل على أي وزارة؟ من يسيطر على أي لجنة؟ ومن يضمن وجوده في دائرة النفوذ لأربع سنوات أخرى؟
أما الشعب، فهو آخر من يفكر به اللاعبون السياسيون، وكأنه مجرد تفصيل في صورة أكبر لا تتسع إلا للسلطة ومغانمها.
التحالفات المقبلة… اختبار لوحدة العراق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع ظهور نتائج الانتخابات وتوزّع الخارطة البرلمانية بين القوى الشيعية التي نالت الأغلبية، والكتل السنية التي حصدت نحو 67 مقعداً، تبدو المرحلة المقبلة أكثر حساسية من أي وقت مضى، فالمعادلة السياسية الحالية تضع أمام هذه القوى مسؤولية وطنية تتجاوز فكرة المكاسب والمواقع، لتصل إلى ضرورة تثبيت وحدة العراق وإفشال أي مخططات تستهدف تفتيته أو إضعافه.
التحالف… خيار وطني لا مخرج سياسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنّ التحالف بين الكتل الشيعية الفائزة وبين القوى السنية المتقدمة في الانتخابات لم يعد مجرد خيار سياسي، بل أصبح حاجة وطنية ملحّة لضمان تماسك الدولة ومنع انتقال الصراعات نحو مسارات خطيرة، فالتشتت بين القوى المؤثرة سيُنتج فراغات خطيرة، وسيمنح الأطراف الداعمة لمشاريع التقسيم فرصة لتغذية الانقسام وإرباك المشهد.
خطاب الحلبوسي… رسالة تتجاوز الحسابات الضيقة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برز خطاب السيد محمد الحلبوسي بعد الانتخابات بوصفه خطاباً وطنياً واضحاً، يدعو إلى وحدة العراق ورفض مشاريع التقسيم، ويؤكد أن قوة المكوّن السني تأتي من قوة الدولة العراقية ككل، هذا الخطاب، المدعوم بثقل انتخابي لا يمكن تجاهله، يُعد رسالة تطمين للشارع ورسالة ضغط للقوى السياسية في الوقت نفسه: لا مستقبل لأي طرف خارج إطار الدولة الموحدة.
اللحظة الحرجة تتطلب شجاعة سياسية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اليوم، أمام الكتل الفائزة فرصة نادرة لتصحيح مسار العملية السياسية، فالتفاهم الحقيقي بين القوى الشيعية والسنية—على أساس الشراكة لا المحاصصة—يمكن أن يضع أساساً جديداً للحكم ويعيد الثقة بالعملية السياسية، أما الانقسام، فلن يجرّ إلا إلى مزيد من الاضطراب، ويمنح القوى الخارجية مساحة للتأثير في القرار الوطني.
الخلاصة… مشهد بلا أفق واضح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المشهد السياسي لا يبشر بخير، ليس لأن النتائج جاءت صادمة، بل لأن إدارة ما بعد النتائج تبدو أكثر تعقيداً وازدحاماً بالمصالح، وبين قانون انتخابي مثير للجدل، وتحالفات هشة، وطموحات متضخمة، يبدو العراق مقبلاً على مرحلة جديدة من التأخير، والتجاذب، وربما الفوضى السياسية.
إنّ تشكيل تحالف وطني عابر للمكوّنات هو الركن الأساسي لحماية وحدة العراق، فالوطن اليوم بحاجة إلى إرادة سياسية صلبة، لا إلى تفاوضات تقوم على المناصب، ويبقى الأمل معقوداً على أن تترجم القوى الفائزة رسائلها الإعلامية إلى أفعال، وأن تضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار، لكن ما يبقى ثابتاً هو أن العراقيين يستحقون مشهداً أفضل، وبرلماناً أقرب إلى همومهم، لا إلى صفقات لا يسمعون عنها إلا عندما تنفجر نتائجها في حياتهم اليومية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. وفاة رضيعين تثير القلق في فرنسا إثر الاشتباه بتسمّمهما بالحل
.. إيران تؤكد استعدادها للرد على أي هجوم محتمل من قبل الولايات
.. بين من يؤيد توجيه ضربة موجعة لإيران ومن يعتقد أن الوقت لم يح
.. تشكيل الحكومة تحت التهديد الأميركي.. إلى أين يتجه القرار الع
.. تحقيق| كيف يتلاعب الجيش الإسرائيلي بـ -الخط الأصفر- لتوسيع م