الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من بندقية الصيد إلى هزيمة داعش: كيف تشكّلت قوة لا يُستهان بها في كوباني

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 11 / 17
الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني


لم يبدأ المشهد العسكري في كوباني بجيشٍ منظم أو قوة متكاملة، بل انطلق من أبسط الإمكانات. فالذين حملوا في البداية بنادق الصيد “بنوكتش” انتقلوا تدريجيًا إلى الكلاشنيكوف، ثم تطور تسليحهم حتى امتلكوا قاذفة 23 مدفعية واحدة موزعة على ثلاث جبهات قتالية في آنٍ واحد: جبهة شيوخ، جبهة صريّن، جبهة جَرن وجلبية وبَغديك، وجميعها تتبع إداريًا لمنطقة كوباني.
ومع تغيّر الوقائع على الأرض، ولا سيما بعد انسحاب السلطة السورية من المناطق الكردية عام 2012 من دون أدنى مقاومة ولا إراقة قطرة دم واحدة، تولّت قوات حماية الشعب إدارة المنطقة تحت قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي. ويُسجَّل في الذاكرة السياسية من تلك المرحلة تصريحٌ شهير لرئيس الحزب خلال عزاء المرحوم حميدي الدهام، حين رحّب به أحد وجهاء العرب بوصفه “قائدًا لحزب كردي”، فجاء رده: “يُفضَّل عدم إلصاق كلمة الكردي باسم الحزب، فالاتحاد الديمقراطي بقيت حزب عابر للحدود.”
ورغم أهمية هذا الموقف سياسيًا، إلا أنه ليس محور هذا المقال؛ فما يعنينا هو كيف تطوّرت الأحداث في مناطقنا وكيف تحولت تلك المجموعة من المقاتلين إلى قوة عسكرية لا يُستهان بها.

مفترق التحول: معركة كوباني 2014

بعد سيطرة داعش على مدينة الموصل وصحراء الأنبار وارتكابه المجازر بحق إخوتنا الكرد الإيزيديين في سنجار، توجّه التنظيم الإرهابي نحو اجتياح كوباني عام 2014، مستهدفًا المدينة لكون غالبية سكانها من الكرد.

في حينه، لم يكن عدد المقاتلين في صفوف قوات حماية الشعب يتجاوز بضع مئات، وكانوا أقل عُدّة وعتادًا من التنظيم الذي هاجم بكامل ثقله وبتجهيزات تفوق قدراتهم أضعافًا، ما اضطر القوات الكردية إلى التراجع داخل حدود المدينة بهدف الدفاع عنها ومنع سقوطها.
وتزايدت في تلك المرحلة موجات نزوح المدنيين نحو شمال كردستان (تركيا) عبر الحدود التي فُرضت يومًا باتفاقية سايكس بيكو بين أجزاء كردستان.
ورغم المأزق العسكري والإنساني، أظهر المقاتلون الكرد مقاومة شرسة وصمودًا أسطوريًا، إلا أنّ ميزان القوى كان يتطلّب تدخّلًا نوعيًا.

دخول البيشمركة والتحالف الدولي

في هذه المرحلة المفصلية، تدخّلت قيادة إقليم كردستان على خط المواجهة، وتمكّن الرئيس مسعود بارزاني من استقدام التحالف الدولي إلى داخل سوريا، وبالتحديد إلى كوباني، في الوقت الذي كان فيه الإقليم ذاته يتعرض لهجمات داعش على امتداد حدوده.
وعبر الأراضي التركية دخلت قوات البيشمركة إلى كوباني، لتقاتل جنبًا إلى جنب مع إخوتهم في قوات حماية الشعب الكردية، وذلك تحت غطاء جوي كثيف من التحالف الدولي. وفي تلك اللحظات التاريخية هبّ مئات الشباب الكرد من كل أجزاء كردستان نصرة للمدينة، وقدموا تضحيات عظيمة.

تشكُّل قوة جديدة: قوات سوريا الديمقراطية

بعد تحرير كوباني وريفها من براثن داعش، اكتسب المشهد العسكري والسياسي في شمال وشرق سوريا ملامح جديدة. فقد أفرزت معركة كوباني وما تلاها تعاونًا عسكريًا واجتماعيًا واسعًا مهّد لتشكيل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي انضمت رسميًا إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وضمت ضمن صفوفها:
الشباب الكرد
أبناء العشائر العربية
السريان والآشوريين
ومختلف المكوّنات الدينية والقومية في شرق الفرات
وتوسّعت هذه القوات تدريجيًا، إلى أن بلغت معركة الرقة عاصمة ما تُسمّى بدولة الخلافة، حيث جرى تحرير المدينة بفضل الإرادة الصلبة، والشجاعة، والتضحيات الجسيمة.
ثم اتجهت القوات نحو مدينة منبج، التي تحررت بدورها بدماء الشهداء الذين رووا ترابها دفاعًا عن أهلها ومستقبلها.

ختامًا
هكذا تحولت القوة التي بدأت ببنادق الصيد إلى قوة عسكرية منظمة استطاعت دحر التنظيم الإرهابي الأكثر دموية في العصر الحديث، وحماية المنطقة والعالم من خطره.
إن قصة كوباني ليست مجرد فصل عسكري، بل تجربة مقاومة وصمود وإرادة أعادت رسم معادلات القوة في المنطقة، وأسست لمرحلة جديدة في تاريخ شمال وشرق سوريا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إجراءات تطال الملايين.. كيف يعيد ترامب تشكيل ملف الهجرة؟ | ف


.. التطبيع مع إسرائيل..هل بات الخيار الوحيد أمام لبنان وسوريا؟




.. ارتفاع عدد ضحايا قصف الدعم السريع على محلية كلوقي إلى ثمانين


.. نتنياهو.. الجريمة والعقاب




.. تحديات جسيمة تواجه السلطة الجديدة بسوريا رغم مرور عام على سق