الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


على حافة الوعي... او حافة الهاوية

محفوظ بجاوي

2025 / 11 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


الجزائر في اختبار أخير، ما بين السقوط والنهوض لحظة واحدة، صوت قبل أن يبتلعنا الصمت، هذا الطريق لا يقود إلى الغد.

لقد بلغنا مرحلة تتزايد فيها الأصوات المتنافرة في الجزائر، حيث العداء مع الخارج يعلو والانقسام الداخلي يتعمّق بشكل يثير القلق، حتى بدا الانهيار وكأنه احتمال يزحف إلينا بخطى ثابتة لا يمكن تجاهلها. إنّ ما تمر به الجزائر ليس مجرد خلاف سياسي عابر، ولا أزمة مؤقتة ستذوب مع مرور الوقت، بل هو مسار كامل يبتعد بنا عن جوهر الوطن ويهدد وحدة المجتمع واستقرار الدولة، وإذا لم يتم التعامل معه بوعي وشجاعة ومسؤولية فإن الانهيار سيكون حتميًا.
السلطة الجزائرية اليوم مطالبة بالنظر إلى المرآة من دون تزيين، والاعتراف بأن التوتر المفتعل لا يصنع هيبة، وأن سياسات العناد لا تبني استقرارًا، وأن الشعب الجزائري لا يُحكم بالخوف بلا حدود. لا مستقبل للجزائر تتآكل من الداخل بينما تشهر العداء للخارج بلا وزن أو حساب. الدروس واضحة، والتاريخ لن يرحم من يكرر الأخطاء نفسها، فالانهيارات لا تحدث فجأة، بل تتراكم بالتقصير والتجاهل، حتى تصل اللحظة التي لا يستطيع فيها أحد تصحيح المسار.
أما نخبة الجزائر، التي يفترض بها أن تكون ضمير الأمة، فهي مطالبة بالعودة إلى دورها الحقيقي: التفكير الحر والنقد الشجاع والوقوف في وجه المسارات الخاطئة مهما كانت كلفة الموقف. فالنخبة التي تصمت تفقد مكانتها، والتي تجامل تصبح جزءًا من المشكلة، والتي تخشى قول الحقيقة تتحول إلى شاهد على خراب يتسارع. الجزائر لا تحتاج كتّابًا يبررون، ولا مثقفين يقتاتون على الهامش، بل تحتاج من يمتلكون الشجاعة ليقولوا الحقيقة: هذا الطريق لا يقود إلى النجاة.
ونحن أيضًا، أبناء الجزائر، لسنا خارج المسؤولية. فالفتنة لا تدخل البيوت إلا إذا فُتحت لها الأبواب، والانقسام لا يتجذر إلا حين يُروى بالكراهية، والوطن الجزائري لا ينهض في قلوب تتنازعها العصبيات والمخاوف. بلد واحد، مصير واحد، مسؤولية مشتركة ونجاة مشتركة.
ما نحتاجه اليوم في الجزائر ليس خطبًا ولا وعودًا، بل لحظة صدق وطنية تعترف بأن المسار الحالي انتحاري، وأن الاستمرار فيه يبتلع الدولة والمجتمع والمؤسسات، وأن الإصلاح لم يعد ترفًا بل ضرورة للنجاة. نافذة الإنقاذ ما زالت مفتوحة لكنها تضيق يومًا بعد يوم، وما زال أمامنا الاختيار، لكنه لن يبقى متاحًا إلى الأبد. المستقبل لن ينتظر المترددين، والتاريخ لن يرحم المتخاذلين، والجزائر لن تتحمل مزيدًا من المغامرات الفاشلة.
في النهاية، لا تنهض الجزائر بالكلمات وحدها، ولا يتغير مصير الأمة بانتظار الأعجوبة. النهضة تبدأ حين يعترف الجميع بحقيقة الطريق، ويملكون الشجاعة لتصحيح المسار، وإعادة توجيه البوصلة قبل أن يصبح الرجوع مستحيلًا. نحن على حافة قرار، إما أن يكون هذا الزمن لحظة يقظة حقيقية، أو يصبح ذكرى سقوط لا تنهض بعدها الجزائر بسهولة. الخيار بين أيدينا، لكنه لن يبقى طويلًا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيران وعمان يبحثان آلية لعبور السفن من مضيق هرمز


.. انفجارات عنيفة تهز مدنا وموانئ في محافظتين جنوبي إيران




.. القيادة المركزية الأمريكية تعلن بدء جولة ضربات ثالثة ضد قدرا


.. مسقط تستضيف مباحثات عمانية إيرانية بشأن أمن الملاحة في مضيق




.. جولة الصحافة | سعي أوروبي لاحتواء الخلاف بشأن مضيق هرمز