الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تعدّد الأحزاب التركمانية في أربيل: تعددية سياسية أم تشتت يقوّض المصلحة العامة؟
عبدالباقي عبدالجبار الحيدري
2025 / 11 / 18مواضيع وابحاث سياسية
يُعدّ المشهد السياسي التركماني في أربيل من أكثر المشاهد تشظّيًا مقارنة ببقية المكوّنات، إذ يتوزّع التركمان على ما يقارب أربعة عشر حزبًا وتجمعًا سياسيًا، رغم أن حجمهم السكاني وانتشارهم الجغرافي لا يستدعي هذا الكمّ من التنظيمات. هذا التعدد الظاهري، الذي قد يُفهم للوهلة الأولى على أنه علامة “ديمقراطية”، تحوّل مع مرور الوقت إلى أزمة حقيقية أثّرت في وحدة القرار التركماني، وفي قدرة هذا المكوّن على الدفاع عن مصالحه في المحافل المحلية والإقليمية.
أولاً: تعددية حزبية بلا مشروع موحّد
إن وجود هذا العدد الكبير من الأحزاب لا يستند إلى اختلافات فكرية عميقة، ولا إلى مشاريع سياسية متباينة. فبرامج معظم هذه الأحزاب تكاد تكون متطابقة في القضايا الثقافية واللغوية والخدمية. ما يعني أن الدافع الحقيقي لظهورها لم يكن الحاجة إلى رؤى جديدة، بل كان في كثير من الأحيان بحثًا عن مواقع، أو تمثيلًا شخصيًا، أو استجابة لضغوط خارجية.
ثانيًا: الانقسام على حساب المصلحة العامة
يدفع المواطن التركماني اليوم ثمن هذا الانقسام. فبدل أن يكون للتركمان صوت سياسي واحد أو جبهة قوية تمثّلهم بفاعلية، توزّعت الأصوات وتشتّت القرار. وبدل أن تتوحد الجهود لتحصيل حقوق تعليمية وثقافية وخدمية، تضيع المطالب بين صراعات حزبية صغيرة لا تخدم سوى أصحابها.
وقد ظهر أثر هذا التشتت بوضوح في الانتخابات الأخيرة، حيث لم تستطع القوى التركمانية تحقيق حضور مؤثر في أربيل على الرغم من وجود قاعدة بشرية قادرة على ذلك لو كانت موحدة.
ثالثًا: الولاءات الخارجية وتغييب الإرادة الشعبية
من أبرز أسباب ضعف هذه الأحزاب اعتماد بعضها على دعم خارجي بدل الاعتماد على القوة الشعبية. ومع مرور الزمن، أصبحت بعض القيادات السياسية أقرب إلى تمثيل توجهات الجهات الداعمة منها إلى تمثيل هموم الناس. هذا الوضع ولّد حالة من اللامبالاة لدى الناخبين، الذين بدأوا يشكّون في جدوى هذه الأحزاب ما دامت لا تعكس إرادتهم الحقيقية.
رابعًا: غياب القيادة الموحدة والرؤية المشتركة
المكوّنات الصغيرة تحتاج إلى تكتّل أكبر لا إلى تشتت أكبر. والمشكلة الأساسية أن الأحزاب التركمانية لم تنجح في إنتاج قيادة جامعة، أو برنامج سياسي متفق عليه، أو آلية واضحة لحل الخلافات. فكل حزب يرى نفسه ممثلًا “شرعيًا” للشعب، رغم أن الواقع يشير إلى العكس: لا أحد بمفرده يمتلك القوة الكافية، والكل يعمل في مساحة ضيقة تُضعف الجميع.
خامسًا: هل يحتاج التركمان إلى 14 حزبًا؟
الجواب واضح: لا.
المصلحة العامة تقتضي أن يتوحد التركمان في حزب واحد قوي، أو على الأقل في تحالف واسع يضم الغالبية، بحيث يكون لهم صوت مؤثّر في البرلمان والحكومة والمؤسسات. وجود أربعة عشر حزبًا لا يدل على حيوية سياسية، بل على غياب التنسيق وتغليب المصالح الخاصة على مصلحة الشعب.
سادسًا: نحو مشروع سياسي موحّد
إن الطريق الأمثل لاستعادة القوة السياسية للتركمان في أربيل يكمن في الخطوات التالية:
- تأسيس جبهة سياسية موحدة تضم الأحزاب الفاعلة ذات الحضور الحقيقي.
- تبني برنامج سياسي مشترك يستند إلى أولويات الشعب التركماني.
- الاعتماد على الدعم الشعبي بدل الخارجي.
- اختيار قيادة تتمتع بالنزاهة والكفاءة لا بالمحاصصة الحزبية.
إنّ تجربة السنوات الماضية أثبتت أن تشتت الأحزاب التركمانية لم يحقق مكسبًا واحدًا يُذكر للمجتمع التركماني في أربيل. بل أدى إلى تراجع الدور السياسي، وتراجع الثقة الشعبية، وتراجع القدرة على التأثير في القرار.
ولذلك فإن توحيد الصفّ لم يعد خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية. فصوت واحد أقوى من أربعة عشر صوتًا متنافرة، وحزب واحد يخدم الشعب خير من أحزاب كثيرة تبحث عن مصالحها الخاصة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لماذا ينجح طلاب الصين ويفشل طلاب ألمانيا؟ | نيوز زووم
.. إيران تهدد باستهداف موانئ خليجية.. لماذا تهرب من مواجهة أمير
.. موازين - باب المندب.. لماذا يتصارع الكبار على البحر الأحمر؟
.. عبر الخريطة التفاعلية.. علاقة انفجار مدينة جاسك في إيران بحر
.. كيف ا?عادت الحرب على إيران رسم خريطة الطاقة في العالم؟