الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


درس من فأرة المطبخ

حسان الجودي
(Hassan Al Joudi)

2025 / 11 / 18
قضايا ثقافية


تخطر في بالي مقارنة قد تبدو غير عادلة، لكنها جديرة بالتأمل: بين شعوبٍ تكرر الأخطاء ذاتها على مدى قرون، وفأرة صغيرة اقتحمت مطبخي منذ سنوات حين انتقلت إلى بيت جديد.
كانت فأرة ذكية. منذ الأيام الأولى أدركت أنني في مواجهة خصم لا بستهان به. نصبت الفخاخ، جرّبتُ المصائد التقليدية والحديثة، وبحثت في الإنترنت عن حيل لمكافحتها. كنت أضع لها الطُعم الطيب، فتنجو في كل مرة، تقتنص الطعام دون أن تقع في الأسر.
لم تكن تلك الفأرة مجرد طفيلي يبحث عن فتات. كانت تمثل أمامي صورة أخرى للحياة: غريزة صافية للبقاء، يقظة تامة، وحذر لا يعرف الاستسلام. سألت نفسي: كيف طوّرت هذه المخلوقة الهشة كل هذه المهارات؟ هل تتعلم الفئران من تجارب أسلافها؟
يجيب العلم بأن الفئران تتعلم اجتماعيًا، تنقل الخبرات فيما بينها، تدرك أين يكمن الفخ، وكيف تحتال على صائدها.
تظهر هنا المفارقة، إذا كانت فأرة قادرة على تطوير وسائل الدفاع عن النفس، فلماذا لا تستطيع بعض الشعوب ذلك؟ لماذا تعود إلى ذات الأخطاء، وتقع في ذات المصائد التي نصبها لها أعداؤها أو مستبدوها؟
هل لأن الفأرة ترى الفخ بوضوح، بينما الشعوب تُخدرها الشعارات، وتُعميها الأوهام؟
هل لأن الفأرة لا تحتاج إلى قصة كبرى لتبرر بقائها، بينما الشعوب تبتلع الحكايات الكاذبة باسم الدين، أو الوطن، أو المجد؟
إنها سخرية غير عادلة بالتأكيد لكنها حقيقية:
تنجو فأرة المطبخ لأن غريزتها صادقة. أما الشعوب، فقد يقتلها كذبها على ذاتها، وتقديس كذب الزعماء عليها








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزير الداخلية السوري للجزيرة: سيحاسَب من تثبت إدانته من أفرا


.. مقابلة خاصة | وزير الداخلية السوري أنس خطاب




.. منظمة الأمن والتعاون الأوروبي توكد على مواصلة دعم أوكرانيا


.. مراسل الجزيرة: غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في




.. بعد عام من سقوط الأسد.. إلى أين وصلت وجهود ضبط الأمن في سوري