الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


محاكمة على الورق… وإفلاتٌ من العقاب: مسرحية “التحقيق” في جرائم الساحل والسويداء

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 11 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


بعد عودة الشرع من واشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، تسرّبت معلومات تفيد بأن المباحثات تناولت إمكانية انضمام "الحكومة السورية المؤقتة" إلى التحالف الدولي ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا، وفي مقدمتها حزب الله وحركة حماس والفصائل الموالية لإيران، إضافة إلى العناصر الأجنبية المنتشرة داخل الأراضي السورية. كما تناولت المداولات ضرورة فتح تحقيق قضائي نزيه في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في كلٍّ من الساحل السوري والسويداء.
غير أنّ المشهد سرعان ما انحرف عن مساره المعلن؛ إذ شرعت "السلطة السورية المؤقتة"، كما ورد في تقرير لجنة تقصّي الحقائق حول تلك الأحداث الدامية، في تبنّي خطابٍ يقترب من سيناريوهات الأفلام الهندية والتركية، محوّلة الملف إلى مسرحية مكشوفة لا تنطلي إلّا على جمهور الجماعات الموالية لأبي محمد الجولاني، التي اعتادت ترويج روايات مفبركة للرأي العام وكأنها حقائق، متناسية الشعار الداعشي الذي يحمله كثير من مرتكبي الجرائم الذين تحوّلوا بقدرة إعلام إلى “شهود عدالة” و”أبطال نزاهة”.
والأكثر صدمة أنّ محمد الجاسم الملقّب بـ"أبو عمشة" الذي وثّقت تسجيلات صوتية أوامره المباشرة لعناصره خلال الهجوم على الساحل بقتل كل من يصادفونه من العلويين، طفلًا أو شيخًا أو امرأة، دون الإبقاء على أي إنسان حي، فضلًا عن السلب والنهب والاغتصاب وخطف النساء ،ما يزال حتى اللحظة على رأس عمله في صفوف التشكيلات العسكرية. والأسوأ أنّ لجنة التحقيق لم تقترب منه أصلًا، في ظل الحماية المباشرة التي يتلقاها من الاستخبارات التركية. فكيف يمكن الحديث عن “تحقيق نزيه” بينما كبار المجرمين ما يزالون في مواقع التأثير والقيادة داخل المؤسسة العسكرية والسياسية؟
وينطبق السيناريو ذاته على شخصيات أخرى مثل حاتم أبو شقرا، وسيف أبو بكر، وحتى وزير الدفاع المعروف بلقب “أبو قصرة”، الذي أصدر الأوامر لـ"الأمن العام" بالهجوم على السويداء بذريعة “إنهاء ملف ميليشيات الهجري” بحجة محابة خارجين عن القانون. هؤلاء جميعًا ما يزالون مدرَجين على قوائم الإرهاب الدولية، ومع ذلك فهم بمنأى كامل عن المساءلة والمحاسبة. فعمّن تتحدث "لجنة التحقيق المحلية" حين تصف ما يحدث بأنه أول “محاكمة علنية أمام وسائل الإعلام المحلية والأجنبية”؟ ومن الذي تتخيل أنها قادرة على تضليله؟ هل تظنّ الشعب والرأي العام الإقليمي والدولي إلى هذا الحد من السذاجة؟
وفوق ذلك، تناست تلك السلطة خطاب لرئيس الشرع نفسه ليلة الهجوم على السويداء، عندما توجّه عبر البثّ المباشر برسائل شكر “لكل من فزعت لإبادة الدروز”، من عشائر البدو و"الأمن العام" والفصائل الأجنبية المتطرفة العاملة داخل سوريا.
في المقابل، تستمر لجان الأمم المتحدة في إصدار تقارير موثّقة حول الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها "الأمن العام" وبعض عشائر البدو، بما في ذلك عمليات القتل والتعذيب على أساس الهوية الدينية والمذهبية، أمام عدسات الكاميرات وبشكل علني، ومن دون خوف أو مساءلة أو خجل.
فأيّ عدالة يمكن أن تولد في بيئةٍ لا يزال فيها القتلة أبطالًا، والمجرمون قادةً، ولجان العلاقات العامة بديلًا عن المحاكم الحقيقية؟
وأيّ مصداقية يمكن أن يتمسّك بها نظامٌ يصرّ على محاكمة الضحية إعلاميًا، وحماية الجلّاد سياسيًا وعسكريًا؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ثورة في التعليم 5


.. هل المرسوم الرئاسي يجعل الكردي جزءا أساسيا من سوريا المستقبل




.. أخبار الصباح | -حقناً للدماء-.. عبدي يكشف كواليس الاتفاق الص


.. ما الذي نعرفه عن هذا السد؟ وما مدى أهميته؟




.. عشرات المستوطنين المسلحين أحرقوا أكثر من خمسة مساكن وعددا من