الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العراق .. من يحميه وكيف؟

عبدالله عطية شناوة
كاتب صحفي وإذاعي

2025 / 11 / 18
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


أتمنى ان يفيق بعض الأصدقاء من وهم التعويل على ما يسمى بالجيش العراقي، فهذا الجيش أسسه المحتلون الأمريكان، ودربوه وسلحوه، لا ليكون جيشا حقيقيا قويا يحمي سيادة العراق ويصون حدوده مَن الاختراق، بل ليكون قوة يتحكم بها الأحتلال، من خلال الأختراقات في القيادة والمرافق الاستخبارية، ومن خلال طبيعة التسلح الأمريكي حصرا، وصيانته وقطع غياره التي تعتمد على المحتل، وربما يجهل كثيرون أن طائرات الـ F16 "العراقية" مثل كل الطائرات من ذات الطراز، في كل الدول التي تقتنيها - باستناء إسرائيل - لا تقلع إلا بكود متغير يصدر من القيادة العسكرية الأمريكية في كل طلعة ليحل محله كود جديد، أي ان المحتلين هم من يقررون أمكانية استخدام الطائرة من عدمه.
وقد جربنا هذا الجيش عام 2014, حيت انهارت جحافله الكبيرة أمام عصابات إرهابية تتسلح بالبنادق الآلية وربما بعض القاذفات. ولم تندحر داعش ألا بتدخل ما عرف بالتحالف الدولي المشبوه الذي كان الغرض منه أعادة إحتلال البلاد وشرعنة قواعده العسكرية، وتحت جناحه بناء مراكز للموساد الإسرائيلي. ولم يقدم التحالف المذكور أي ضحايا، باستثناء الطيار الأردني معاذ الكساسبة، ومن حرر الأرض هم مقاتلو الحشد الشعبي، الذي تتصاعد الحملة الآن لنزع سلاحه تساوقاً مع الحملة لنزع سلاح المقاومة اللبنانية والفلسطينية، فيما يعزز الغرب وأدواته الخليجية والتركية تسليح العصابات الأرهابية التي سيطرت على سوريا وإضفاء الشرعية عليها تحت أسمي "الجيش العربي السوري" و " الأمن العام" لتنفذ المجازر في سوريا وتهدد العراق بهتاف "جايينك ع كربلا".
أن إيلاء الثقة لنظام أسسه المحتلون، وأسسوا تشكيلاته العسكرية والأستخبارية والتعويل عليها، والدعوة إلى حل القوات الرديفة غير الخاضعة للمحتل ينطلق أساساً من أوساط على صلة بالاحتلال، لا تختلف منطلقاتها عن منطلقات "أصدقاء" إسرائيل في لبنان، وهذا أمر غير مستغرب منها على الإطلاق فهي تؤدي الدور المنوط بها في مخطط الشرق الأوسط الجديد بقيادة إسرائيل، التي هي لا تعدُ أن تكون قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة.
لكن المؤسف أن تنساق إلى هذا الموقف أوساط وقوى وشخصيات وأفراد، معروفون باخلاصهم وبالولاء لوطنهم والتضحية من اجله.
نعم، ربما ارتكبت وترتكب بعض فصائل الحشد انتهاكات وتجاوزات يجب ان تحاسب عليها، وربما يرتكب بعض أفراد الحشد جرائم، يجب أن يمثلوا أمام القضاء للمسائلة عنها، وإنزال أشد عقاب بمن يثبت تورطه في أية جريمة، لكن الدعوة إلى حل الحشد، تستهدف حرمان العراق من رديف مخلص للعناصر المخلصة في الجيش العراقي، وإبقاء البلاد في حالة مستديمة من الهشاشة، بما يسهل تفتيته في سيناريو مشابه للسيناريو السوري.
أتمنى مخلصا ان ينتبه المخلصون إلى موضع أقدامهم، لكي لا يتحولوا دون إدراك منهم إلى أدوات في مخطط أمريكي - غربي تنفذه إسرائيل، للقضاء على مكامن القوة في مجتمعات منطقتنا. وهنا لا داعٍ للتذكير بمواقفي التي لم تكن على مدى السنوات الماضية سوى مواقف نقدية للحشد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خارج حسابات هرمز.. واشنطن تستهدف ميناء تشابهار الإيراني الاس


.. أمريكا تقصف مدينة سيريك بمحافظة هرمزغان وتعلن بدء موجة ضربات




.. أزمة طائرات الوقود الأمريكية في بن غوريون.. مواجهة بين الاست


.. عاجل | أميركا تشن غارات جوية جديدة على إيران




.. ترمب يوجه بضربات جديدة ضد إيران لثامن ليلة على التوالي بعد م