الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تبرئة المجرمين بالذكاء الاصطناعي في سوريا ،وتمهيد الطريق للفوضى السياسية .
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 11 / 19
كتابات ساخرة
إذا كان البعض يحاول أن يسوّق للرأي القائل بأن الجرائم الوحشية التي ارتُكبت بحق الأبرياء في الساحل والسويداء ليست سوى “مخلّفات الذكاء الاصطناعي”، وأن ما جرى في الجلسة العلنية للمحاكمة من تبرئةٍ للمجرمين تمّ بدعوى أنّ الأدلة مشاهد مُفبركة أو صور مُصطنعة، فإن المنطق ذاته يقود إلى نتيجة حتمية . فهل سيكون وفق هذا المنطق الأعوج ، تحرير سوريا وإسقاط نظام الأسد، ثم تولّي أبو محمد الجولاني حكمًا مؤقتًا دون انتخابٍ شعبي، أيضًا من “مخلّفات الذكاء الاصطناعي”؟
إنّ استخدام الذكاء الاصطناعي كذريعة للتنصّل من الجرائم وتزوير الحقائق ليس سوى محاولة يائسة للفرار من المساءلة، وتشويه الوعي العام، وتبييض صفحة القتلة. فالجريمة لا تختفي بتبديل الرواية، ولا تُطمس بالتقنيات الحديثة، ولا تُمحى بالخطابات الدعائية. فهي تبقى وصمة تُلاحق مرتكبيها مهما تبدّلت الظروف ومهما طال الزمن.
وحين يغيب القانون وتُغيَّب العدالة، يغيب معها كل ما تبقّى من معنى الإنسانية. عندها تتحوّل الرشوة إلى “ذكاء”، ويصبح الفساد “مهارة”، ويتحوّل القاضي بدل أن يكون حارسًا للحق إلى سمسارٍ للباطل. وعندها أيضًا تصبح المحسوبية أقوى من الحقيقة، فينقلب الباطل حقًا والحق باطلاً بلا وازع ضمير ولا رادع أخلاقي.
وعندما تتبدّل المعايير إلى هذا الحدّ المروّع، يصبح الضحية جلادًا في سجلّ الحكم، ويُعاد تدوين الجلاد ضحيةً في ذاكرة المحاكم. وهنا لا يكون المجتمع أمام أزمة سياسية أو قضائية فحسب، بل أمام انهيارٍ شامل للقيم، يهدّد معنى العدالة وكرامة الإنسان وحقّ الحياة ذاته.
إنّ التاريخ لا يُكتب بأوهام الذكاء الاصطناعي، بل بالوقائع التي لا تلغيها الأكاذيب. والمستقبل لن يُبنى على تزويرٍ ممنهج، بل على عدالة حقيقية تقول للجلاد: أنت مجرم… وللضحية: أنت مظلوم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. شركة دريمز تحتفي بمسيرة النجاح وتكرّم فناني وداعمي أعمالها ا
.. المشهديّة | إيران والتقارير -الحقوقية-.. كيف تُضخّ الرواية؟
.. الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي: سؤال القيمة والإبداع الب
.. مسك الكلام | الفنانة تهاني سليم | 2026-01-18
.. ما بدأ كحلم بالديمقراطية انتهى إلى قمع شمولي.. ما قصة الثورة