الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ظهور مظلوم عبدي في ملتقى ميبس في دهوك… رسالة سياسية تتجاوز حدود المشهد الإعلامي
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 11 / 19
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
يشكّل الظهور العلني للقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، وللمرة الأولى في فضاء مفتوح خلال ملتقى ميبس في دهوك، بدعوة رسمية وكريمة من رئيس حكومة إقليم كردستان السيد مسرور بارزاني، حدثًا لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد نشاط إعلامي عابر. بل يحمل هذا الظهور أبعادًا سياسية دقيقة ورسائل متعددة الاتجاهات، تؤكد حضوره كشخصية عسكرية وسياسية استثنائية فرضت مكانتها خلال أصعب المراحل التي مرت بها روج آفا خلال العقد الماضي، وفي الوقت نفسه يشكّل اختبارًا أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.
لم يكن هذا الظهور تقليديًا ولا بروتوكوليًا، بل اتخذ طابعًا سياسيًا واضحًا هدفه تعزيز صورته العامة وتكريس شرعيته كقائد أولًا، وإظهار ثقة بالنفس عبر توجيه رسالة طمأنة للداخل السوري والإقليمي مفادها أنه يمتلك حضورًا سياسيًا مقبولًا ومؤثرًا. كما أن مشاركة ممثلين أتراك في الملتقى، وإن كانت شكلية من حيث السياق العام، تحمل دلالات رمزية عميقة، قد تُقرأ بوصفها مؤشرًا على بوادر فهم سياسي متبادل أو مساعٍ أولية لبناء قنوات تواصل غير مباشرة، وربما رسائل تهدئة سياسية موجّهة إلى أنقرة.
وفي خطابه خلال الملتقى، طرح عبدي رؤية سياسية وطنية شاملة، مشيرًا إلى أن سوريا المستقبل لم تعد ممكنة بنظام الحكم المركزي السابق، وأن الاعتراف الدستوري بالحقوق القومية والسياسية لمختلف المكوّنات أصبح شرطًا أساسيًا لاستقرار البلاد. وقد ركّز على مبادئ حماية الأرض وصون العدالة والعيش المشترك، مقدّمًا نفسه نموذجًا لقيادة ديمقراطية ذات خلفية نضالية واضحة واجهت الإرهاب وقدّمت التضحيات في سبيل حماية الاستقرار واحترام التنوّع الديني والعرقي في روج آفا. وهي رسالة واضحة باتجاه الحل السياسي العادل والشامل في سوريا، ضمن إطار دستوري يضمن حقوق جميع المكوّنات وفي مقدمتها الشعب الكردي.
وترتبط التطورات الجارية في سوريا اليوم ارتباطًا وثيقًا بمسار الحوار والتفاوض حول الملفات العالقة في شمال وشرق البلاد، لا سيما في ظل حساسية الموقف التركي تجاه قادة قوات سوريا الديمقراطية، واهتمام أنقرة برصد أي نشاط سياسي علني لهم. فتركيا تنظر إلى ما يحدث في روج آفا بوصفه عاملًا قادرًا على التأثير في أوضاعها الداخلية، ما يجعل من كل خطوة سياسية أو ظهور علني سواء كان مباشرًا أو غير مباشر عنصرًا مهمًا في معادلة التوازنات الإقليمية.
وعليه، فإن حضور مظلوم عبدي في ملتقى ميبس لا يمكن اختزاله في إطار المشاركة الرمزية أو الشكلية. بل يشكّل خطوة سياسية محسوبة، تحمل رسائل واضحة ومتوازنة: تثبيت الذات، طمأنة الداخل، اختبار الخارج، وفتح الباب أمام مسار سياسي جديد يتشكّل تدريجيًا… لكن بوضوح أكبر من أي وقت مضى.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. موجز الأخبار| الرئاسة السورية: التوصل إلى تفاهم مع قسد حول ق
.. العربية تدخل سجن الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه
.. خارج الصندوق | مسؤولة كردية تطلب دعم إسرائيل ضد الحكومة السو
.. تباهى خلاله بإنهائه 8 حروب.. الرئيس دونالد ترمب يطوي عامه ال
.. عام لترمب في الرئاسة.. قراراتٌ وتحالفاتٌ وصفَقاتٌ قلبت موازي