الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الايام

خيرالله قاسم المالكي

2025 / 11 / 19
الادب والفن


أيام

تأخذني خطواتي،
لا إلى يومٍ قديمٍ فقط،
بل إلى ظلٍّ كان يشبهني
حين كُنتُ أقبضُ على أجرةِ بقالٍ
كأنني أقبضُ على يومٍ ناقصِ الضوء.

المقاهي التي كانت تزمجرُ بالدخان
رفعتني مثل بخارٍ
وألقتني في رئةٍ
لا تزالُ ــ رغم حماقتها ــ
تبحث عن نفَسٍ
لا يُشبه الرماد.

كانت أيدي البقال
تتلطّخُ بما لا اسم له،
أردانٌ تتهالكُ على كتفين صغيرين
وسيلُ عسسٍ
يهبطُ كما لو أن الليل
يَسقطُ من نافذةٍ عاليةٍ
وينكسرُ على الرصيف.

وكنتُ أقول:
يا ليت الليلَ يأتي
أخفَّ من خُطى العسس،
أكثر صدقًا من دخانٍ يتيم،
أقربَ إلى الأرض
حين تمسُّها سنابكُ الريح
وتتركُ فوقها علامةً
تنمو مثل فاكهةٍ
تنتظر قطرةَ نور.

النهارُ الآن
يمشي في عينيَّ
كماءٍ يصعدُ في ساقِ سنبلة،
يُزيلُ الغبار
عن وجهي المتعب،
ويتركُ للضوء
فرصةً كي يعرّي الظلالَ من أردانها.

أقول:
ليت هذا الصباح
يظلُّ صباحًا،
بلا دخانٍ
ولا أكتافٍ غارقةٍ بالطين،
بلا سيولٍ تهدمُ الرحلة،
ولا ليلٍ يهبطُ
كأنه وصيّةُ قديم.

أريد يومًا
بلا حقائبَ من غبار،
بلا سلالٍ من دخان،
بلا أردانٍ
تُلبِسُنا ما لا نشتهي.

أريد صباحًا
يمشي معي،
لا أمامي ولا خلفي—
مجردُ ضوءٍ
يقترحُ حياةً أخرى
تبدأ الآن.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحضن والدها.. محامى يتهمها بخدش الحياء والفنانة منى ممدوح: م


.. عام الثقافة قطر-المكسيك يعزز روابط دائمة تتجاوز نهائيات كأس




.. مجلس الشعب السوري الجديد.. انطلاقة تشريعية وسط تساؤلات حول ا


.. لماذا تعشق ثقافة -راغاره- السيارات الأمريكية الكلاسيكية؟ | ع




.. كونتراست: ألبوم سليم عبيدة القادم، موسيقى تحتفي بالتناقضات