الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اتفاق 10 آذار بين الشرع والجنرال مظلوم… إنقاذ للبلاد أم مجاملة سياسية؟

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 11 / 21
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


هل ثمّة عاقل في روج آفا يمكن أن يكون راضيًا عن اتفاق 10 آذار الذي وقّعه كلّ من الجنرال مظلوم عبدي والسيد أحمد الشرع؟
فالاتفاق بصيغته الحالية لا يبدو متوافقًا مع حجم التضحيات التي قدّمتها وحدات حماية الشعب في معركة تحرير كوباني، والتي شكّلت لاحقًا النواة والعمود الفقري لتأسيس قوات سوريا الديمقراطية التي حرّرت الرقة، عاصمة الخلافة المزعومة، وطهّرت دير الزور ومنبج من رجس تنظيم داعش الإرهابي.
في تلك المعارك، رُويت أرض روج آفا بدماء أبناء وبنات الكورد من أجل مستقبل أكثر عدلًا للبلاد، وبمشاركة أبناء عشائرنا العربية، في الوقت الذي انهزمت فيه جيوشٌ وفصائل بأكملها تابعة للمعارضة الرسمية أو الموالية، بما في ذلك الجيشان السوري والعراقي، أمام وحشية الإرهاب وشراسته.
اليوم، لم تعد قسد قوة محلية هامشية أو طارئة على المشهد، بل جيشًا منضبطًا بكل معنى الكلمة: تنظيمٌ عسكري، وخبرة قتال ميدانية، وتدريب احترافي، وتماسك داخلي، وتسليح متطور. ومع ذلك، ما تزال بلا دولة تحميها وبلا اعتراف دستوري يضمن حقوقها وحقوق المكوّنات التي تمثلها ضمن نظام سوري لا مركزي يصون حقوق جميع المكوّنات الدينية والقومية دون استثناء.
وعلى الضفة المقابلة، تقف حكومة مؤقتة في دمشق لا تمتلك سوى جيشٍ فصائلي منفلت لا يخضع لقيادة عسكرية موحدة، ولا يأتمر بأوامر وزارة الدفاع إلا شكليًا أو إعلاميًا، من دون أي تنسيق فعلي مع مؤسسات الدولة حتى الآن. كل فصيل يتصرف وفق أجندته الخاصة: بعضها يُدار من غرف إقليمية، وبعضها محكوم باعتبارات محلية ضيقة. وهكذا بقيت سوريا دولة بلا جيش وطني موحَّد، وبلا قدرة على استعادة القرار السيادي، مع تمسّك كل فصيل بسلاحه وموقعه دون أي اندماج مؤسساتي حقيقي في وزارتي الدفاع أو الداخلية.
ولعل ما ينبغي اليوم إن كانت النوايا صادقة ليس مجرّد توقيع اتفاق بين قسد والحكومة المؤقتة، بل «عقد شراكة وطنية» بين الطرفين، قد يُنجب وطنًا يستظلّ فيه جميع السوريين تحت سقف المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، دون إقصاء أو تهميش لأي مكوّن من مكوّنات الشعب السوري، ضمن نظام لا مركزي عادل يضمن التعددية ويحمي الخصوصية.
من هنا، فإن اتفاق 10 آذار بصورته الحالية يبدو أقرب إلى خطوة سياسية شكلية لا تعكس موازين القوى على الأرض، ولا تليق بتضحيات عقد كامل من الحرب ضد الإرهاب، ولا تعبّر عن طموحات أولئك الذين حملوا السلاح دفاعًا عن سوريا حين تراجع الجميع.
فأي اتفاق لا يستند إلى الاعتراف الكامل بوجود قوات سوريا الديمقراطية وببنيتها العسكرية والإدارية ودورها في حماية الجغرافيا السورية، ولا يقدّم ضمانات دستورية واضحة لحقوق المكوّنات في روج آفا، ولا يؤسس لجيش وطني موحّد يقوم على الأسس المهنية لا على الولاءات الفصائلية، لن يكون إلا محطة عابرة. محطة قد تُنتج صورة سياسية مؤقتة، لكنها لن تخدم مستقبل سوريا، ولا استقرار روج آفا، ولا كرامة أولئك الذين قدّموا دماءهم دفاعًا عن الإنسانية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أنقرة تكشف مخاوفها.. كبير مستشاري أردوغان يوضح موقف تركيا من


.. أخبار الصباح | الكشف عن آلاف القتلى في إيران.. ومهلة أخيرة ل




.. ما موقف الفصائل الفلسطينية من نتائج الاجتماع الأول للجنة الو


.. مواجهة بسبب قانون الإيجار العادل لشقق الإيجار القديم.. حوار




.. البرتغاليون ينتخبون رئيسهم وتوقعات بفوز اليمين المتطرف