الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هل يعود العراق إلى “الورقة البيضاء”؟ ولماذا قد تكون الخيار الوحيد أمام الحكومة المقبلة؟
سهام يوسف علي
2025 / 11 / 21الادارة و الاقتصاد
بينما ينشغل المشهد السياسي بالتحالفات الانتخابية، تتكشف في الخلفية أزمة مالية تتصاعد بصمت . ومع تراجع أسعار النفط، واتساع فجوة العجز، وتراجع الاحتياطي، يعود سؤال واحد إلى الواجهة:
هل يعود العراق إلى “الورقة البيضاء”؟
ليس كوثيقة سياسية، بل كخيار مالي اضطراري؟
الحقيقة أن الظروف التي دفعت العراق عام 2020 إلى صياغة تلك الورقة، هي نفسها تقريبًا التي يعيشها العراق في 2025:
1. عجز الموازنة الكبير
مع العجز المتوقع الذي قد يتجاوز 15 تريليون دينار، لا تستطيع الحكومة الاستمرار في الإنفاق بنفس الوتيرة دون أن تستنزف الاحتياطيات أو تلجأ للاقتراض الداخلي والخارجي بمعدلات غير مسبوقة.
2. تراجع الاحتياطيات الأجنبية
الاحتياطيات انخفضت من 111.7 مليار دولار في 2023 إلى 98.1 مليار دولار حتى أيلول 2025، أي فقد العراق أكثر من 13 مليار دولار خلال عامين. هذا الهبوط يضع ضغطًا مباشرًا على قدرة البنك المركزي على دعم سعر الصرف واستقرار العملة.
3. ارتفاع النفقات التشغيلية
النفقات التشغيلية، خصوصًا الرواتب والإعانات، تمثل أكثر من 80٪ من الموازنة، وهي ضخمة جدًا مقارنة بالإيرادات غير النفطية. أي محاولة للاستمرار في “سياسة الشعبوية” عبر زيادة الإنفاق ستؤدي إلى مزيد من العجز واستنزاف الاحتياطيات.
4. محدودية قدرة الحكومة على الاقتراض
الدين الداخلي تجاوز 90 تريليون دينار، والسوق المحلية لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من أدوات الدين، ما يعني أن التمويل عبر الاقتراض لن يكون متاحًا بنفس السهولة السابقة.
5.اسعار النفط تهبط إلى نطاق 60–65 دولارًا
6.توقع غياب موازنة فعلية للعام القادم
بهذه المعطيات، يصبح السؤال ليس: هل ستعود الحكومة إلى الورقة البيضاء؟
بل: هل تملك خيارًا آخر أصلًا؟
أولاً: لماذا عودة الورقة البيضاء واردة منطقياً؟
1) لأن البدائل غير موجودة في المدى القصير والحكومة المقبلة أمام خيارين أحلاهما مرّ:
إمّا مجاراة الشعبوية ← نفقات تشغيلية أعلى + عجز أكبر + احتياطي أقل
أو مواجهة الحقيقة ← ضبط الإنفاق + وقف التعيينات + إصلاحات غير شعبية
2) لأن المؤسسات الدولية ستدفع بهذا الاتجاه
صندوق النقد والبنك الدولي اعتبرا الورقة البيضاء، خارطة طريق قابلة للتطبيق، ومع انخفاض الاحتياطي، قد يصبح العراق بحاجة إلى أدوات تمويل خارجية، وهذا سيعيد الوثيقة تلقائيًا للواجهة.
ثانياً: ما الذي يمكن تطبيقه فعليًا من الورقة البيضاء؟
ليس كل الورقة، بل الجزء الذي يمكن تمريره سياسيًا من دون صدمة اجتماعية:
1. تنظيف ملف الرواتب (الازدواج – الفضائيون – الرواتب غير المستحقة).
2. إصلاح الكهرباء ، ليس من خلال رفع الأسعار، بل من خلال العدادات الذكية ،الجباية ،معالجة التجاوزات
3. ضبط المنافذ الحدودية والضرائب ،بإمكانها مضاعفة الإيرادات غير النفطية خلال سنة واحدة.
4. تحديث النظام المالي والمصرفي واعتماد الدفع الإلكتروني، تقليل الكاش، نظام الضرائب الرقمي ،كلها أدوات تقلل التهرب وتضبط الإنفاق.
ثالثاً: ما الذي لن تُطبّقه الحكومة من الورقة البيضاء؟
لا يمكن تمرير الأجزاء التالية سياسيًا في المدى القصير:
تخفيض الرواتب الحكومية
رفع أسعار الوقود بشكل صادم
تغيير سعر الصرف
هذه ملفات مؤجلة لأن تكلفتها السياسية أعلى من قدرة أي حكومة على تحملها.
خامساً: لماذا المدى القصير هو المحرك الأساسي؟
رغم أن الإصلاح الحقيقي في العراق يحتاج سنوات طويلة، إلا أن طبيعة الأزمة المالية الحالية تجعل المدى القصير هو العامل الحاسم في القرارات الحكومية. فالعجز المتزايد، وتراجع الاحتياطي، وغياب الموازنة القادمة، كل ذلك يفرض على الحكومة المقبلة أن تتحرك بسرعة خلال الأشهر الأولى من عمرها، العراق اليوم لا يملك رفاهية الانتظار، فالسياسات طويلة الأجل مثل تنويع الاقتصاد، تطوير الصناعة، أو تحسين كفاءة الضرائب ، لن تظهر نتائجها قبل 3 إلى 7 سنوات، بينما الدولة تحتاج إلى تأمين الرواتب، تمويل الإنفاق الأساسي، والمحافظة على استقرار سعر الصرف الآن، وليس لاحقاً.
لهذا، تصبح الأدوات القصيرة الأجل ، ضبط النفقات، مراجعة الرواتب والحماية الاجتماعية، وإعادة ترتيب الأولويات، هي المحرك الرئيسي للسياسة المالية في اللحظة الراهنة.
في المدى الطويل… كلنا موتى.”كما قال كينز
الورقة البيضاء ستعود… لكن باسم آخر“وثيقة الاستدامة المالية”، “خارطة الإصلاح الاقتصادي”، “برنامج التوازن” لكن المحتوى سيكون مستمدًا من نفس المبادئ.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. قراءة اقتصادية | هجمات المسيرات تعطل تحميل النفط وتضغط على إ
.. النشرة الاقتصادية | تحذيرات من استغلال عائدات الصمغ السوداني
.. لماذا يمثل ميناء العقبة نقطة ارتكاز للأمن والغذاء والاقتصاد
.. نافذة اقتصادية| هجمات على منشآت نفطية تثير قلق الأسواق
.. جامعة البحرين للتكنولوجيا تدشن برنامج الماجستير الجديد في ا?