الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
رسالة عبد الله أوجلان… سلامٌ بلا هوية أم سياسةٌ بلا وضوح؟
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 11 / 22
أوراق كتبت في وعن السجن
وجّه زعيم حزب العمال الكردستاني، السيد عبد الله أوجلان، رسالة إلى مؤتمر “تشكيل العيش معًا: عملية السلام والآفاق المستقبلية في تركيا” الذي نظمته جمعية QAD لأبحاث السلام.
ورغم أن الرسالة بدت وكأنها محاولة لبثّ أجواء التفاؤل، إلا أنها أثارت أسئلة أكثر ممّا قدّمت إجابات، وخاصة فيما يخصّ القضية الكردية.
استهلّ أوجلان رسالته بالقول:
“أحيّي بصدق هذا اللقاء الهادف، الذي يجتمع فيه كل من يؤمن بأن السلام عملية بناء اجتماعي تتطلب جهداً مستمراً وعزيمة.”
غير أنّ ما جاء بعد ذلك لم يتضمّن لا تصريحًا ،ولا تلميحًا، أي ذكر واضح لحقوق الشعب الكردي.
فالرسالة اكتفت بالتأكيد على “إرساء السلام في تركيا، ولا سيما في سياق القضية الكردية”، مستخدمةً مصطلحات إنشائية واسعة من قبيل “ترسيخ التعايش الكريم” و “تعزيز التفاهم المتبادل بين الشعوب”. وهي عبارات تحمل دلالات أخلاقية عامة، لكنّها تبقى بعيدة كلّ البعد عن لغة الحقوق القومية والمطالب السياسية المحددة.
وفي موضع آخر قال أوجلان:
“ينبغي أن تُرسي هذه الجهود أسسًا متينة تلتقي فيها الهويات المختلفة، والآلام المختلفة، والأحلام المستقبلية المتنوعة، في أفقٍ مشتركٍ من السلام.”
ثم تابع:
“إن المرحلة التاريخية التي نمر بها اليوم ستؤثر على مصير تركيا والشرق الأوسط والمجتمع الكوردي. إن المرحلة التي نمر بها تتيح لنا فرصة الانتقال من مسار ثوري سلبي إلى مرحلة تحول إيجابية، مرحلة يمكن فيها التغلب على الصراع والإقصاء والفوضى.”
من الواضح أن الرسالة صيغت بلغة فلسفية رمزية، تتعمّد الابتعاد عن أي طرح سياسي مباشر. فلا حديث عن حكمٍ ذاتي، أو فيدرالية، أو حتى اعترافٍ صريح بالحقوق الثقافية للشعب الكردي. بل إنّ مصطلح “الشعب الكردي” لم يُطرح بوصفه شريكًا كامل الأهلية في الوطن، ولم ترد أي إشارة إلى مبدأ بسيط وواضح: “على الكرد ما على الأتراك، ولهم ما للأتراك”.
ويتواصل المسار الإنشائي نفسه في الفقرة المتعلقة بسيادة القانون، حيث يقول أوجلان:
“لتحقيق سلام دائم وحلّ حقيقي، لا غنى عن استعادة سيادة القانون… وإنهاء الممارسات التعسفية والتنفيذ السريع للمبادئ القانونية العالمية وقرارات المؤسسات الدولية.”
ويختتم رسالته بالتمنّي بأن يشكّل المؤتمر خطوة تفتح “أبوابًا جديدة للمستقبل المشترك للشعوب” من دون تحديد من هي هذه الشعوب، ولا ما هو شكل المستقبل الذي يُفترض أن يجمعها.
سؤال لا يمكن تجاهله
* هل فهم أحدٌ، حقًا، ما الذي أراده أوجلان من هذه الرسالة؟
* وعن أي حلول أو رؤى يتحدث في النهاية؟
المؤكّد أن الرسالة لم تحمل أي طرح سياسي واضح بشأن القضية الكردية، ولم تقدّم خارطة طريق للسلام أو العدالة أو الشراكة المتوازنة بين الكرد والأتراك. وفي وقت لا تزال فيه الدولة التركية بجميع أطرافها السياسية المشاركة في الحكم تنكر الهوية القومية الكردية، يبقى الحديث الفضفاض عن “السلام والديمقراطية” بلا مضمون حقيقي ما لم يُقترن باعتراف دستوري واضح بالحقوق القومية للكرد.
* فهل يُراد لسلامٍ بلا اعتراف وبلا حقوق أن يُسوَّق كحلٍّ تاريخي؟
* أم أنّ الرسالة جاءت لتلميع مفهوم “السلام” بمنطق أخلاقي عام، فيما تبقى المسألة الجوهرية إنكار الوجود الكردي خارج دائرة النقاش؟
ذلك هو السؤال الذي لم تجب عنه رسالة عبد الله أوجلان… وتركته معلّقًا في الهواء.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بين المطر ومد البحر.. مأساة مضاعفة تضرب خيام النازحين على شو
.. بلجيكا تطبق سياسات مشددة للحد من استقبال اللاجئين والمهاجرين
.. احتجاجات إيران.. لماذا تعد قضية عرفان سلطاني الذي حكم عليه ب
.. فنزويلا: إطلاق سراح عدد قليل من السجناء السياسيين.. ماذا عن
.. السودانيون يرحبون بعودة الحكومة إلى الخرطوم وجرح النازحين ما