الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
علامات قيام القيامة في القرآن الكريم والروايات المسيحية واليهودية والروايات الإسلامية الموضوعة
احمد موكرياني
2025 / 11 / 23دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
ان القرآن الكريم بآياته وكلماته الواضحة ونوره الهادي لا يترك الإنسان غافلًا عن الحقيقة، بل يذكّره دائمًا بأن الدنيا قصيرة العمر مقارنة بالحياة الأبدية، وأن للحياة الدنيا نهاية مهما طالت. وقد أخبرنا الله في القرآن الكريم عن علامات قيام الساعة، منها الصغرى ومنها الكبرى، لتكون تنبيهًا ورحمة للناس، حتى يستعدّ من يريد الهداية والنجاة.
علامات الساعة الصغرى المذكورة في القرآن الكريم:
• انتشار الفساد في الأرض: “وَظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ” (الروم: 41)
• الانشغال بالتكاثر والماديات: “أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ” (التكاثر: 1)
• الغفلة العامة عن الدين: “اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ” (الأنبياء: 1)
بالمقابل، تنتشر روايات مسيحية ويهودية، وكذلك روايات موضوعة من قبل بعض المذاهب الإسلامية، لا تستند إلى الإنجيل أو التوراة، ولا إلى القرآن الكريم:
أولاً: الروايات المسيحية:
• عودة المسيح ابن الله ونزوله ليقود العالم.
• حرب هرمجدون: حرب نهاية العالم بين الخير والشر، ينتصر فيها المسيح عند نزوله الثاني.
ثانياً: الروايات اليهودية:
• حرب جوج وماجوج ضد أعداء إسرائيل، ويُهزم الخصوم بمعجزة إلهية، ثم يظهر “المشيح” المنتظر – وهو شخصية أخرى غير المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، إذ يعتقد اليهود أنه لم يولد بعد.
• إعادة بناء الهيكل النبي سليمان عليه السلام، دمّره الملك البابلي نبوخذ نصر سنة 586 قبل الميلاد.
ثالثاً: روايات المذاهب الإسلامية:
• الرواية السنيّة: المهدي رجل صالح يُبعث في آخر الزمان، لم يولد بعد، وليس موجوداً الآن.
• الرواية الشيعية: الإمام المهدي هو محمد بن الحسن العسكري، وهو حيٌّ خالد منذ القرن الثالث الهجري (أي منذ أكثر من 1100 سنة)، لكنه غائب وسيظهر آخر الزمان، وهذا مخالف لما جاء في القرآن الكريم:
o "إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَيِّتُونَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ" (الزمر: 30–31).
o "وما جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِن قَبْلِكَ الْخُلْدَ، أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ" (الأنبياء: 34).
علامات الساعة الكبرى المذكورة في القرآن الكريم:
• خروج الدابّة تكلّم الناس: "وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ" (النمل: 82)
• طلوع الشمس من مغربها، إغلاق باب التوبة: “هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّك يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ” (الأنعام: 158)
• خروج يأجوج ومأجوج: “حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ” (الأنبياء: 96)
• الدخان: “فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ” (الدخان: 10)
• النفخ في الصور: “وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ” (الزمر: 68)
• انشقاق السماء: “إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ” (الانشقاق: 1)
• نسف الجبال وتسييرها: “وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا” (النبأ: 20)
تعليقي على ما جاء أعلاه:
• علامات الساعة المذكورة في القرآن الكريم ليست للتخويف، بل للتنبيه والرحمة، وهي دعوة إلى الاستعداد ليومٍ لا تنفع فيه الأعذار، ولا يُؤجَّل فيه الحساب.
• إن بعض خطباء المنابر الدينية في مختلف الأديان والمذاهب يختلقون روايات لا أصل لها، تخالف ما ورد في الكتب السماوية: التوراة والإنجيل والقرآن الكريم. وهؤلاء أبعد ما يكونون عن الهدي الصحيح، إذ يجعلون من الدين تجارة يرتزقون منها بعلم ومن غير علم، فيضلّون ويُضلّون.
• وعلى الجانب الآخر، يبرز عدد من العلماء البارزين من الشرق والغرب، ممن جمعوا بين عمق المعرفة واتساع النظر، فتأملوا في القرآن الكريم ووقفوا عند ما يتضمنه من حقائق كونية وإشارات علمية لم تكن معروفة عند نزوله. وقد قادهم هذا التأمل المنهجي مقرون ببصيرة روحية إلى الإيمان بصدقه وإعجازه، بل إن من بينهم من اعتنق الإسلام عن فهم واعٍ وإدراك كامل لأركانه.
• بقي القرآن محفوظًا من التحريف عبر القرون بفضل التواتر الدقيق في حفظه ونقله كتابيا، وسهولة تلاوته وجمال لغته، حتى غدا ملايين المسلمين في الوقت الحاضر، يُقدَّر عددهم بأكثر من خمسة عشر مليون حافظ، حافظون نصّه كاملًا في صدورهم، في ظاهرة لا نظير لها في أي كتاب ديني آخر.
o "بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ " (العنكبوت: 49)
• إن قابلية الحفظ لدى المسلمين الأوائل كانت أعلى مقارنةً بقدرة الإنسان المعاصر على التذكّر، وذلك لقلّة المشتتات في بيئتهم وغياب الضغوط الذهنية المرتبطة بالحياة الحديثة. ويمكن تشبيه هذا الفرق بذاكرة كومبيوتر جديد يعمل بكفاءة وسرعة عالية، مقابل كومبيوتر مستخدم، مُثقل بالبيانات، فتتباطأ استجابته للأوامر نتيجة امتلاء مساحته التخزينية.
• وخلافا للقرآن الكريم، فإن الكتب السماوية، غير القرآن الكريم، تشهد تعددًا في النسخ والمصادر، فالإنجيل اليوم يتوزع على نصوص أربعة: متّى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا. أمّا التوراة، فتوجد منها نسخ متعددة، أبرزها: النص الماسوري العبري، التوراة السامرية، الترجمة السبعينية اليونانية، واللاتينية، وهي اختلافات تعكس مراحل النقل والكتابة عبر التاريخ.
وهكذا يبقى القرآن، بما يجمع بين الدقة العلمية والثراء اللغوي، شاهدًا على حفظه، ومصدرًا لا ينضب للباحثين والمتأملين على حدّ سواء.
• وهناك من يدعون بأنهم مسلمون ومن آل البيت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ويدعون بأن القرآن محرف ويشركون بالله حيث يدعون البشر دون الله:
o "وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ"(يونس:106).
o "وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُون" (الأحقاف:5).
o "حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ" (الأعراف:37).
• واليهود يقتلون أطفال غزة ويبيدون الفلسطينيين بحجة إعادة بناء هيكل النبي سليمان عليه السلام، ويدعون كذبا بوجود سابق لإسرائيل الكبرى، فلم تكن لإسرائيل ممالك كبرى في التاريخ، بل اكبر مملكة في عهد النبي داود والنبي سليمان عليهما السلام، لم تتجاوز مساحتها 40,000 كم² في أقصى تقدير، أي أصغر من محافظة عراقية كبيرة مثل الأنبار.
كلمة أخيرة:
كلما تقدم العلم زاد الإيمان بالله وكتابه القرآن الكريم الذي حفظهٌ في صدور المسلمين حتى قبل خطه او طباعته.
• "بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ" (العنكبوت: 49).
احتواء القرآن الكريم على معلومات بلغت حد الإعجاز في وقت نزوله، ولم تُكتشف إلا في العصر الحديث، وترتقي اليوم لمرتبة الإعجاز العلمي، وقد ذكرها في القرآن قبل 1400 عاما:
أن الله جل جلاله أبلغنا في القرآن الكريم ان أرشيف معلومات (أفعال) عن عباده مخزونة رقميا "كتاب مرقوم"، والكل يعلم في العصر الحالي أن أسهل طريقة لحفظ المعلومات والأرشيف اليوم هي التخزين الرقمي (ديجيتال) في الكومبيوترات أو في وسائط إلكترونية صغيرة الحجم، وليست في ملفات ورقية تقليدية.
o "كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ، كِتَابٌ مَّرْقُومٌ" (المطففين: (7،8،9)).
o "كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ، كِتَابٌ مَّرْقُومٌ" (المطففين: (18،19،20)).
o كتبت مقالتين تفصيل حول الكتاب المرقوم والبعد القرآني في تطور الرياضيات والذكاء الاصطناعي في هذه المنصة.
• فمن الضروري أن تضطلع جامعة الأزهر والمؤسسات الإسلامية العلمية المستقلة، التي لا تنحاز إلى أيّ مذهب أو توجّه سياسي، بدورٍ رائد في ترجمة القرآن الكريم ترجمة علمية دقيقة إلى اللغات الفارسية والهندية والصينية والعبرية والإنكليزية واللغات الأوروبية الأخرى. ويهدف هذا الجهد إلى إبراز المفاهيم الأصيلة للإسلام، وتصحيح الانحرافات الفكرية التي ولّدتها بعض الآراء المتشددة. إن الاستثمار في الترجمة والنشر العلمي أقل تكلفة بكثير من الأعباء الهائلة التي تفرضها مواجهة الجماعات المتطرفة والتنظيمات التي تسيء فهم الدين أو توظّفه لأغراض غير شرعية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مسؤول أمريكي سابق يحدد شروط التوصل لاتفاق بشأن الملاحة في مض
.. السلطات الصحية في جمهورية الكونغو: ارتفاع عدد الوفيات الناجم
.. عاجل | الديوان الأميري القطري يعلن وفاة الأمير الوالد الشيخ
.. انفعال عسكري أم دفاع عن النفس؟.. سجال بشأن استهداف إيران لدو
.. إيران تجدد هجماتها على البحرين وقطر والإمارات والكويت