الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تصريح محمد إسماعيل رئيس المجلس الوطني الكوردي… تساؤلات مفتوحة حول تمثيل القضية الكردية ومستقبل الأمن في سوريا

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 11 / 24
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير


تصريح محمد إسماعيل رئيس المجلس الوطني الكوردي… تساؤلات مفتوحة حول تمثيل القضية الكردية ومستقبل الأمن في سوريا

لا يختلف اثنان على أنّ للكرد قضية عادلة في سوريا، وأنّ أيّ مسار سياسي لا يعالج هذه القضية معالجة حقيقية لا يمكن له أن يرسّخ الأمن أو الاستقرار في البلاد. فالصراع في سوريا لم يعد صراعًا على السلطة فحسب، بل صراعًا على الاعتراف بالحقوق والهوية والشراكة الوطنية. وفي هذا السياق، جاء تصريح الأستاذ محمد إسماعيل ليطرح أسئلة أكثر ممّا يقدّم أجوبة.
يقول إسماعيل إنه "لا يسلّم القضية الكردية لأحد"، وإنّ "المجلس الوطني الكردي يضع القضية في مقدّمة أولوياته". لكن ما المقصود بعدم "تسليم القضية"؟ ولمن يخشى إسماعيل أن تُسلّم أصلًا؟ وإذا كانت القضية في سلّم أولويات المجلس، فمن يمثّلها اليوم؟ ومن يحقّ له التفاوض باسم الشعب الكردي؟ هذه الأسئلة تظلّ معلّقة ما دام الخطاب السياسي يكتفي بالشعارات ولا يقدّم آليات أو مؤسسات أو ضمانات حقيقية للتمثيل الفعلي.
أما حديثه عن أنّ "القضية الكردية ليست ورقة تفاوضية" فهو كلام صحيح من حيث المبدأ، لكنّه يثير تساؤلًا آخر: من الذي يحوّل القضية إلى ورقة تفاوض؟ ومن الذي يصادرها ليستخدمها في سوق المصالح السياسية الإقليمية والدولية؟ إنّ رفض تحويلها إلى ورقة تفاوض لا يكتمل إلا بتحديد هوية الجهة المخوّلة وصيغة التمثيل الشرعي للشعب الكردي في أي عملية سياسية.
وفي ما يخصّ الحديث عن "العودة الآمنة للمهجّرين والنازحين" فقد أشار إسماعيل إلى "تقدّم ملحوظ" في عودة الأهالي، دون أن يتطرّق إلى الانتهاكات الواسعة التي تشهدها المناطق الخاضعة لما يُسمّى بـ"الإدارة السورية المؤقتة": من القتل على أساس عرقي أو طائفي، إلى السرقات والنهب وجرائم الاحتيال، مرورًا بحالات الاختطاف والاغتصاب والاعتقال التعسفي التي طالت العشرات من أبناء عفرين الصامدة. فكيف يمكن الحديث عن "عودة آمنة" في بيئة تتواصل فيها الانتهاكات ولا تخضع فيها السلطات لأي محاسبة أو رقابة؟
ويضيف إسماعيل أنّ هذه السلطة "أفضل من سابقاتها"، وأنهم "لا يعارضون الحكومة المؤقتة" وأن "الأبواب مفتوحة للحوار". لكن هذا الموقف يتجاهل الأحداث الدموية التي شهدها الساحل والسويداء، حيث قُمعت الاحتجاجات بوحشية بذريعة "فلول النظام" و"الخونة" و"الاستقواء بالخارج". كما يتجاهل حقيقة أنّ هذه السلطة نفسها تعمل تحت الوصاية التركية، وأنّ أنقرة هي من يمسك بخيوط معظم القرارات السياسية والعسكرية والإدارية؛ ما يجعل الحديث عن "سيادة سورية" ضربًا من المجاز السياسي.
وفي ختام تصريحاته، أشار إسماعيل إلى أنّ المجلس الوطني الكردي "أوصل صوت الشعب الكردي إلى المجتمع الدولي" خلال مشاركته في الائتلاف الوطني عبر ممثليه برو وحكيم بشار. لكنّ السؤال الجوهري هنا: هل حقّق هذا التمثيل أي تقدّم فعلي في ملف الحقوق القومية أو الثقافية أو السياسية للكرد؟ أم أنّ الائتلاف استخدم "الوجود الكردي" لتزيين صورته دوليًا دون تقديم أي التزامات أو اعترافات حقيقية؟
خلاصة:
إنّ القضية الكردية ليست شعارًا يُرفع ولا بطاقة سياسية تُشهر في سوق المساومات. إنها قضية حقوق عادلة لشعب دفع ثمناً باهظاً من دمائه ووجوده. ولذلك فإنّ الحديث عنها يحمِّل كلّ من يدّعي تمثيلها مسؤوليةً مضاعفة: مسؤولية الشفافية، ومسؤولية تحديد آليات التمثيل، ومسؤولية المصارحة مع الشعب قبل مخاطبة المجتمع الدولي.

فلا حلّ في سوريا دون حلّ عادل للقضية الكردية…
ولا تمثيل للقضية دون تمثيل حقيقي للشعب…
ولا استقرار بلا عدالة وبلا مساءلة للانتهاكات أيًّا كان مرتكبها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق شرق مدي


.. تصعيد غير مسبوق شرق حلب.. ماذا يعني إنذار الجيش السوري لـ قس




.. حماس: استمرار استشهاد المدنيين بالبرد وانهيار المنازل يؤكد أ


.. دول أوروبية تستدعي سفراء إيران وموسكو تقول إن تهديدات واشنطن




.. عاجل | وزير الدفاع الإيراني يهدد باستهداف القواعد الأمريكية