الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
خيبة التيار المدني في الإنتخابات
جبار عودة الخطاط
2025 / 11 / 24مواضيع وابحاث سياسية
شهد العراق خلال الدورة الانتخابية الأخيرة تراجعًا واضحًا في حضور (القوى المدنية) داخل البرلمان، بعد مرحلة بدت فيها هذه القوى قادرة إلى حد ما على استثمار موجة التململ الشعبي السائدة، وقد جاءت النتائج مخيبة لطموح (المدنيين). وثمة أسباب كثيرة يمكن الوقوف عندها لهذا التراجع، فالحركة (المدنية) في السنوات الاخيرة ارتبطت بشكل كبير بتظاهرات تشرين التي مثّلت محطة مهمة في المشهد السياسي العراقي، وقد انطلقت حينها بمطالب إصلاحية وشعبية. وقد كنتُ من مؤيديها في بدايتها وقد دافعت عنها كثيرًا، قبل أن تتكشف لي مساراتها التي انحرفت عن جوهر الاحتجاجات وأقترنت بأجندات أجنبية مغرضة! وقد وصل إلى البرلمان، عقب تلك مرحلة التظاهرات، عدد من النواب الذين قدموا أنفسهم بوصفهم ممثلين لتيار مدني أو إصلاحي، لكن سرعان ما تبيّن انشغال بعضهم بـ مصالحهم الخاصة، بعيدًا عن معاناة الشارع الذي أوصلهم إلى البرلمان. هذا الفشل في الحفاظ على الخطاب الشعبي الصادق أفقد المدنيين ثقة جمهورهم، وسمح للقوى التقليدية باستعادة زمام المبادرة.
فرغم أن انطلاق الاحتجاجات في تشرين كان وطنيًا وصادقًا في دوافعه، فإن دخول أطراف خارجية على خطّ التظاهرات من أجهزة مخابرات إقليمية وخليجية ودولية أسهم في تشويه صورة التيارات المدنية التي ارتبطت بالحراك في بدايته.
وقد أدى ذلك إلى فقدان المدنيين جزءًا من رصيدهم الأخلاقي، بعد أن بدا أن بعض مخرجات تلك الاحتجاجات تُستثمر في سياقات تتجاوز المطالب الشعبية، وتستهدف استقرار الدولة العراقية. هذا العامل أتاح للخصوم السياسيين فرصة الطعن في نوايا القوى المدنية، وربطها بمشاريع خارجية وهو أمر ينطوي على مساحة لا يستهان بها من الصحة فقد إرتبط البعض من (المدنيين) باجندات خارجية على حساب المصلحة العليا للعراق. ويمكن القول بأن الكثير ممن يدعي المدنية في العراق لا صلة له بذلك وهو يتخذها وسيلة ميكافلية للوصول لغايات رخيصة هي أبعد ما تكون عن الشعارات الوطنية المرفوعة للأسف الشديد!
كما ان اعتماد صيغة سانت ليغو المعدّلة كقانون إنتخابي جاءت لتضيّق من قدرة القوى المدنية على المنافسة، إذ يُعدّ هذا النظام الانتخابي أكثر ملاءمة للأحزاب الكبيرة والمنظمة، بينما يقلّل من فرصة القوائم الصغيرة غير المنظمة في الوصول إلى البرلمان.
وقد أدى ذلك إلى تحجيم مساحة التمثيل المدني بشكل مباشر، خاصة أن القوى المدنية تفتقر غالبًا للهيكل التنظيمي الصلب الذي تمتلكه الأحزاب التقليدية. ومع عودة هذا النظام بات من الصعب على أي قوة مشتتة أن تحقق خرقًا انتخابيًا حقيقيًا،
يُضاف إلى ذلك أن التيار المدني لم يقدّم حتى الآن خطابًا سياسيًا صادقًا وموحدًا، بل ظهر مشتتًا وهاجم رموز وقامات عراقية مهمة بشكل غير مقبول. هذا التشظي حدّ من قدرة المدنيين على تقديم مشروع سياسي واضح قادر على الإقناع أو المنافسة.
والخلاصة ان الجمهور المدني -على قلة مساحته- قد تعرض لحالة من الإحباط بسبب بؤس خطاب نخبته (المدنية) وضعف الإنجاز السياسي، والتوظيف الإعلامي السلبي الذي تعرّض له التيار، إضافة إلى إرهاق الشارع من الصراعات الداخلية بين (المدنيين).
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الأسلحة الكيميائية تعيد رسم الحسابات الدولية في حرب السودان.
.. رئيس مجلس القيادة اليمني: القوات المسلحة قادرة على استعادة ك
.. الحرس الثوري يعلن استهداف سفن أمريكية وواشنطن تهدد بإغراق نا
.. احذروا مهاجمة السفن.. تهديد أميركي مباشر لإيران
.. السلاح الكيميائي في السودان.. من يحاسب قيادة الجيش؟