الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حين تتحول الثورة إلى نقيض شعاراتها… قراءة نقدية في التجربة السورية

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 11 / 25
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


فليشهد التاريخ من دون تجميل أو تزوير أن التجربة السورية التي انطلقت عام 2011 لم تتحوّل إلى ما حلم به السوريون، بل أصبحت في كثير من مراحلها واحدة من أكثر التجارب السياسية والإنسانية تشوّهًا عبر العصور المعاصرة.
فشل الأخلاق قبل فشل السياسة، وفشل الوعي قبل فشل السلاح.

من الثورة إلى النقيض

كان يفترض أن ترفع الثورة راية الكرامة والحرية والعدالة، لكن ما حدث على الأرض إعلاميًا وأخلاقيًا وسلوكيًا كان أبعد ما يكون عن تلك القيم.
ولم نشهد طوال سنوات الصراع شيخًا علويًا أو درزيًا، ولا رجل دين مسيحيًا، يدعو العالم إلى “الجهاد” ضد جيرانه وشركائه في الوطن.
بينما ظهر في المقابل خطاب ديني متشدد داخل صفوف الحركات السنية المسلحة، يدعو إلى الاقتتال المذهبي والفرز الطائفي، حتى وصل الأمر إلى دعوات “جهاد النكاح” التي شكّلت سقوطًا أخلاقيًا واجتماعيًا مدويًا شوه صورة الثورة وقضيتها.

دولة بلا قانون… وسلطة بلا أخلاق

خلال الفترة الممتدة من بداية الثورة إلى إسقاط النظام السابق في بعض المناطق، لم ترتكب الفصائل غير السنية مجازر بحق العرب السنّة أو الدروز أو المسيحيين.
لكن ما إن سقطت المؤسسات الرسمية وتغيّر ميزان السلطة، حتى تحوّلت مناطق واسعة إلى غابة بلا قانون، وبرز شعار: من يحرّر يقرّر.
فتحوّل “تحرير المدن” إلى فرصة للثأر والانتقام والنهب والخطف وجباية الفديات، وأصبح استهداف المدنيين وابتزازهم ممارسة يومية لدى مجموعات إسلامية مسلحة متشددة، رفعت شعار “الثورة” بينما قمعت الشعب نفسه.
ولم يكن الانحراف العسكري وحده هو الكارثة؛ فقد أصبح الفاسد والمجرم وتاجر الدماء فوق المحاسبة، بينما حُورب الفقراء والمظلومون ومن لا سند لهم.

ثورة أم مشروع حرب؟

بدل أن تكون الثورة مشروع تحرر وطني، تحوّلت عبر التنظيمات الجهادية العابرة للحدود إلى بوابة لاستجلاب كل أشكال التطرف العابر للقارات تحت شعار “الجهاد”، فكان الشعب السوري أول ضحايا هذه الموجة، بالقتل والتهجير والترهيب.
ثمّ بلغ الانحراف مداه عندما رُفعت رايات القتال ضد:
*الكرد في شمال وشرق سوريا
*الدروز في السويداء
*العلويين في الساحل، ليس بمفهوم “قتال النظام”، بل بمفهوم استئصال المكوّن، ما كشف عقلية إقصائية تكفيرية لا تقبل وجود الآخر شريكًا في الوطن.

من سرقة الثورة إلى خطف الدولة

لم تمضِ شهور حتى أصبح المتطرفون السلفيون والجهاديون لا المدنيون ولا الديمقراطيون هم من يتصدر المشهد في دمشق والمناطق الخاضعة لسلطتهم، بينما غُيّب أصحاب الدم الحقيقي والشهداء الذين خرجوا من أجل كرامة الشعب.

في الختام :
لن يُنصف التاريخ التجارب إذا كُتبت بالرغبات لا بالوقائع.
الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها اليوم أن الثورة السورية كما تجسدت على الأرض وليس كما خُلقت في الخيال، أصبحت ثورة الثروة والثرثرة والفوضى والنهب والانقسام المجتمعي والأخلاقي.
كان السوريون يحلمون بثورة تُعيد للناس كرامتهم.
لكن الواقع قادهم إلى حربٍ دمّرت الكرامة والإنسان معًا.
التاريخ سيسجل مهما حاولت القوى تلميعه أن مشروعًا وُلد باسم الحرية، لكن التطرف والمتاجرة بالدين والسلطة والدم خطفته من يد الشعب
وأعاد سوريا إلى جراحٍ أعمق من تلك التي خرج الناس هربًا منها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. البرتغاليون ينتخبون رئيسهم وتوقعات بفوز اليمين المتطرف


.. اشتباكات بين متظاهرين والشرطة البريطانية خارج السفارة الإيرا




.. عاجل | الجيش السوري يدخل الطبقة ويطوق حزب العمال الكردستاني


.. آلاف المتظاهرين بفنزويلا.. صرخة بوجه أميركا لإطلاق سراح مادو




.. هل شارك الحشد الشعبي العراقي في قمع المتظاهرين في إيران؟ تفا