الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ما الجدوى من الفلسفة؟
طارق فتحي
2025 / 11 / 25الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
تعليق مقتضب على ندوة أستاذ الفلسفة علي عبود في منتدى الاثنين المعرفي
"إن درجة معينة من الثقافة والرفاهية شرط جوهري خارجي لتطور الروح الفلسفية… ولهذا فإننا نجد أن الناس يبدأون في التفلسف فقط في الأمم التي ارتفعت بنفسها إلى مستوى كبير من الرخاء والثقافة"............. أحد هوامش كتاب اوغست بيبل "مجتمع المستقبل".
"الفلسفة في عالم بالغ التعقيد.. ما الجدوى منها"؟ هو ذا كان عنوان المحاضرة التي القاها على مسامعنا أستاذ الفلسفة في جامعة بغداد الدكتور علي عبود، تطرق خلالها للكثير من المواضيع التي تهم الشأن الفلسفي، وقد تزامن القاء هذه المحاضرة مع اليوم العالمي للفلسفة.
كان الحضور كبيرا جدا، فقد غصت قاعة المنتدى بالكثيرين ممن يحب ان يسمع شيئا عن الفلسفة، وهو ما اسعد الدكتور علي عبود، فقد عبر عن امتنانه لهذا الحضور، وبالمقابل فأن الحضور تمنوا على الدكتور ان يعاود المجيء وعقد ندوة في وقت آخر.
من الصعوبة جدا ان تتحدث عن الفلسفة في بلد يشهد خرابا لا مثيل له، فالعمامة هي التي تحكم هذا البلد، وهذا يعني ان التلوث يغطي كل شيء، لقد قضوا على الحياة بكامل تفاصيلها، بتنا نشهد أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية واخلاقية لا تنتهي، فهذه العمامة القروسطية تمارس اشد السلوكيات الإرهابية ضد المجتمع. بالتالي فأن الحديث عن الفلسفة يعد من "الترف".
بطاقة تعريفية:
الدكتور علي عبود من مواليد بغداد 1981، أستاذ ورئيس قسم الفلسفة في جامعة بغداد، له العديد من المؤلفات في الفلسفة منها "خطاب الهويات الحضارية" و "الإشكالية السياسية للحداثة" و "العنف والشمولية" و "بقايا اللوغوس" و "الفلسفة والإرهاب". يعد أحد أكثر المساهمين في الكتابة عن وفي الفلسفة.
بدأ الدكتور علي محاضرته بالقول ان الفلسفة تعلم "النقد والشك"، وهذا صحيح جدا، لكنه لم يتطرق الى سؤال هل ان اقسام الفلسفة في الجامعات أخرجت جيلا او حتى افرادا يعتمدون الشك او النقد، خصوصا وان الدين والطائفية هما من "يتسيدان" المشهد اليوم، ونحن نعلم ان الجامعات تحولت الى بؤر لقوى الإسلام السياسي، حتى ان رجال الدين بدأوا يغزون تلك الجامعات ويلقون فيها محاضرات دينية وطائفية.
تطرق الدكتور علي الى قضية مهمة جدا، هي افول اقسام الفلسفة في الجامعات، فهو يذكر ان 11 طالب-ة فقط من قدموا لهذا القسم في هذه السنة، بمقابل أكثر من 25 تدريسي في القسم، وهذا يعني ان الفلسفة في طريقها الى الزوال او الاضمحلال؛ والاغرب ان قسم الاثار تم فيه قبول 6 طلاب فقط لهذا العام، في بلد يعد الثاني في الاثار.
الدكتور علي كان حذرا جدا في الدخول في مناقشة علاقة الدين بالفلسفة، او علاقة الإسلام السياسي في المساهمة في خراب قسم الفلسفة؛ وأيضا كان حذرا من الخوض في المجال السياسي، ونعتقد ان هذا الحذر هو جزء من موت عملية النقد والشك، فالمفترض من المشتغلين بالفلسفة ان يكونوا قوة مواجهة، او يعلموا الناس وتلامذتهم الجرأة في نقد أي شيء والشك بكل شيء.
لم يتطرق الدكتور علي الى الأسباب الاقتصادية والمعيشية التي تبعد الناس عن الفلسفة، فالعبارة التي اقتبسها اوغست بيبل اعلاه هي تدلل على ان الفلسفة تستلزم "درجة معينة من الثقافة العقلية" كما يقول هيجل، الذي يتفق تماما مع ما طرحه ارسطو عندما قال ان "التفلسف بدأ عندما أصبحت الحياة المادية متوفرة"، فالفرد الذي يعمل 10-11 ساعة في اليوم لا يستطيع ان يكون "ثقافة عقلية"، لأن الواقع المعيشي يضغط بشكل كبير عليه؛ فضلا عن ان القوى الدينية-الاسلامية التي تحكم هي بالضد تماما من استخدام العقل، بل انها تعاقب من يستخدمه.
صحيح ما يقول الدكتور علي من ان وظيفة "الفيلسوف" هي "طرح السؤال"، لكن ماذا بعد؟ ومن هو هذا "الفيلسوف"؟ وهل يوجد في العراق ما نستطيع ان نطلق عليه وصف "فيلسوف"؟
الفلسفة لا يمكن لها ان تنتهي او تتوقف، فالأسئلة تبقى ملازمة للإنسان ما وجد، او كما يقول ماركس "الفلسفة لا يمكن ان تختفي قبل ان تتحقق"؛ وبالإمكان القول انها حتى إذا تحققت في مرحلة معينة من التاريخ البشري واجابت بشكل عملي عما يريده الانسان، فهو تحقق جزئي، بسبب ان الحياة والانسان سيحملان الأسئلة الجديدة للمرحلة الجديدة.
في الختام لا يسعنا الا ان نتقدم بالامتنان العميق للدكتور العزيز علي عبود، الذي نتمنى ان يزيل كلمة "المحمداوي" من اسمه، بسبب انه يحمل دلالات عشائرية هو في غنى عنها، ونتمنى له دوام الصحة والعافية والاستمرار في رفد المكتبات بالنتاجات الفلسفية. والشكر موصول للقائمين من الأصدقاء الأعزاء على منتدى الاثنين المعرفي، الذي يعد ركيزة مهمة للترويج ونشر الأفكار التنويرية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. سيناريو تغيير النظام في إيران.. هل هو ممكن؟ • فرانس 24
.. مؤتمر ميونيخ: نبرة تصالحية أمريكية مع أوروبا؟
.. المتحدث باسم الخارجية الفرنسية لسكاي نيوز عربية: لهذا السبب
.. وزير الخارجية الأمريكي: واشنطن تبذل قصارى جهدها لإنهاء الحرب
.. وزير خارجية رواندا للجزيرة: لا يمكن تحقيق التنمية في ظل غياب