الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
رسالة إمرالي… بين الواقع السياسي وكرامة التضحيات
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 11 / 27
أوراق كتبت في وعن السجن
هل يمكن لأي عاقل أن يقتنع بأن الرسالة المنسوبة إلى إمرالي، والموجّهة إلى القائد مظلوم عبدي وقوات سوريا الديمقراطية في روج آفا، والتي تطالب بالتخلّي عن السلاح والاندماج السلمي غير المشروط في صفوف الجيش السوري والفصائل المرتبطة به؟
وهل تعبّر فعلًا عن موقف صادق أو رؤية واقعية لمستقبل روج آفا والكرد في سوريا؟
إن المنطق السياسي والعقل الراجح، قبل العاطفة، يرفضان مثل هذا الطرح لأسباب بديهية.
فالتاريخ القريب أثبت أن كل وصاية تُفرض من خارج حدود تطلعات شعبنا لا يمكن أن تضمن حقوقنا ولا أن تصون كرامتنا ولا أن تحمي تضحياتنا. لقد قدّم الكرد آلاف الشهداء في سبيل حياة كريمة، ووطن حر، وإرادة سياسية مستقلة، وليس من أجل العودة إلى مربع التبعية والخضوع لأي سلطة أو جهة إقليمية.
وعليه، فإنّ المسؤولية الوطنية والأخلاقية تقع اليوم على عاتق أصحاب القرار في روج آفا لعدم القبول بأي توجيه أو إملاء يأتي عبر قنوات الضغط التركية، سواء من دولت باهتشلي أو من رجب طيب أردوغان، خاصة عندما يُستخدم اسم عبدالله أوجلان سياسيًا في هذا السياق لتمرير أجندات لا تمتّ بصلة إلى مقاصد شعبنا. ولا يمكن استبعاد احتمال أن ما يُنسب إلى أوجلان عبر الإعلام لا يعكس موقفه الحقيقي، ولا علاقة له بما يجري معه في سجنه، في ظل ما يتعرض له من عزلة وقمع وانقطاع كامل عن العالم الخارجي.
إن التعامل مع الرسائل المنسوبة إلى إمرالي يجب أن يقوم على الوعي السياسي لا على العاطفة، لأن الظروف التي يعيشها القائد أوجلان لا تسمح بالوثوق بصحة ما يُنسب إليه أو ما إذا كان يعكس إرادته بالفعل. وعليه، فإن الركون المطلق إلى هذه الرسائل في وضعه الراهن ليس خيارًا آمنًا ولا موثوقًا للكرد، ولا يمكن أن يكون أساسًا لاتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بمستقبل المنطقة.
لقد تعرّض شعبنا مرارًا للخداع تحت شعارات "المصالحة" و"عمليات السلام" و"الوعود الإصلاحية". ومع كل تجربة يتبيّن أن العدو الذي يقمعنا في الأمس لا يمكن أن يتحوّل فجأة إلى شريك أمين في الغد. فالثقة لا تُمنح بالكلمات ولا بالرسائل المنقولة شفهيًا أو المكتوبة من دون دلائل قاطعة أو تأكيد مباشر من صاحبها، خاصة إذا كانت تُستخدم كورقة ضغط أو كجزء من لعبة المصالح الإقليمية.
إن التمسّك بالقرار الوطني المستقل، ورفض أي محاولة لتهميش دور قوات سوريا الديمقراطية أو لتصفية المشروع السياسي في شمال وشرق سوريا، هو الوفاء الحقيقي لتضحيات الشهداء ولطموحات الأجيال القادمة. فالمستقبل لن يبنيه سوى أبناء روج آفا أنفسهم، لا غرف التفاوض المغلقة في الخارج، ولا صفقات القوى الإقليمية، ولا أي وصاية مفروضة من أي جهة كانت.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مع تجدد المنخفضات الجوية.. الجزيرة ترصد واقع النازحين المأسا
.. تونس: احتجاجات تطالب بوقف القمع و الإفراج عن السجناء السياسي
.. علي شعث: نلتزم باستعادة الخدمات الأساسية وتنمية المجتمع بالس
.. روسيا.. تزايد الاعتقالات والمحاكمات بتهم التجسس والخيانة الع
.. السودان على حافة المجاعة.. تحذيرات أممية من نفاد المساعدات ا