الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الجمهور… من “اللاعب رقم 12” في الملاعب إلى “اللاعب رقم 1” في البرلمان
هيثم أحمد محمد
2025 / 11 / 28الصحافة والاعلام
في عالم الرياضة يُطلق على الجمهور لقب "اللاعب رقم 12"، تعبيرًا عن دوره الحيوي في رفع معنويات الفريق ودعم اللاعبين لحظة بلحظة، ورغم أن تأثيره في نتيجة المباراة يبقى نسبيًا، وقد يتحول في بعض الأحيان إلى ضغط سلبي إذا تجاوز حدود التشجيع الطبيعي، إلا أن حضوره يُعد عنصرًا مؤثرًا في أي منافسة كروية.
لكن هذا الجمهور نفسه يتحول عند لحظةٍ مفصلية في حياة الدول — لحظة الانتخابات البرلمانية — إلى اللاعب رقم 1… اللاعب الحاسم، والركيزة التي تبنى عليها التشكيلة السياسية للدولة في السنوات المقبلة،
فالانتخابات، خلافًا للمباراة، ليست حدثًا عابرًا مدته 90 دقيقة، بل قرار مصيري يمتد أثره لسنوات، ويبنى عليه شكل البرلمان والحكومة، ويحدد مسار الدولة نحو الاستقرار أو التعثر.
--------------------
الجمهور… الرقم الصعب في المعادلة الديمقراطية
------------------------------
حين يدخل المواطن إلى صندوق الاقتراع، يتحول فجأة من مشجع إلى صاحب سلطة، ومن متابع إلى صانع قرار، هنا فقط يصبح الجمهور “رقمًا صعبًا”، لأنه يمتلك • وبدون منازع • حق اختيار "التشكيلة المثلى" للبرلمان.
لكن السؤال الأهم:
هل يمتلك هذا الجمهور الأدوات المعرفية التي تمكّنه من الاختيار الأنسب؟
الإشكالية الأكبر في كثير من الدول — والعراق خصوصًا — ليست في وجود ديمقراطية شكلية أو صناديق اقتراع، بل في كيفية استخدام الجمهور لصوته، فالصوت الانتخابي ليس هتافًا يمكن إطلاقه ثم نسيانه، بل هو توقيع يمنح الثقة لمن سيتحدث باسم الشعب، ويتصرف بأموال الشعب، ويمثل مستقبل الأجيال القادمة.
-----------------------------------
بين التشجيع العاطفي… والاختيار الواعي
-----------------------
الجمهور الرياضي يُشجّع بدافع الحب والانتماء والعاطفة،
لكن الجمهور الانتخابي يحتاج إلى وعي وتحليل وتقييم موضوعي بعيد عن الانفعالات والولاءات الضيقة.
فلا يجوز أن تُدار العملية الانتخابية بالعقلية ذاتها التي يُدار بها التشجيع الرياضي،
فالرياضة قد تتحمل العاطفة…
أما الدولة فلا تتحمل العبث.
ولذلك يصبح تثقيف الجمهور مسؤولية وطنية مشتركة، تحتاج إلى:
1- نشر الوعي السياسي
ليس على شكل شعارات، بل عبر تبسيط المفاهيم السياسية:
ما هو البرنامج السياسي؟
ما الفرق بين البرلمان والحكومة؟
كيف تؤثر القوانين في حياة المواطن اليومية؟
2- تعزيز المسؤولية الفردية
ليدرك كل ناخب أن صوته ليس رقمًا في صندوق، بل أمانة تُترجم إلى قرارات.
3- محاربة الدعاية المضللة
التي تُقدّم وعودًا خيالية، أو تُخفي الحقائق، أو تستغل حاجة الناس.
4- تنمية ثقافة المحاسبة
فالنائب ليس رمزًا، بل موظفٌ لدى الشعب… والشعب هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة.
---------------------------------
لماذا يصبح الجمهور هو “اللاعب رقم 1”؟
---------------------------------
لأن:
• هو من يصنع البرلمان.
• هو من يمنح الشرعية.
• هو من يستطيع التغيير أو الإبقاء على الواقع.
• وهو الوحيد الذي يستطيع تعديل مسار الدولة عبر صندوق واحد.
ولهذا يجب أن يكون صوته واعيًا… حرًا… مدروسًا، بعيدًا عن الضغوط والوعود والمال الانتخابي وكل ما يلوث الإرادة الشعبية.
----------------------------------------------
خاتمة: لا ديمقراطية قوية بلا جمهور مثقف
-------------------------------------
قد تربح أو تخسر الفرق الرياضية رغم تشجيع جمهورها،
لكن الدولة لا تربح أبدًا إذا أخطأ جمهورها في الاختيار.
وعندما يكون الناخب واعيًا، مثقفًا، قادرًا على فهم الخيارات والبرامج والنتائج، عندها فقط يصبح “اللاعب رقم 1” ليس في الانتخابات فحسب، بل في حماية مستقبل وطنه.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. لماذا يعاود الاتحاد الأوروبي التفاوض مع المغرب حول الصيد الب
.. حل بريطاني سحري لأزمة السكن الخانقة | عينٌ على أوروبا
.. بين الدين والتسليح.. تحقيق حول النفوذ التركي في القارة الأفر
.. روسيا تدخل على خط أزمة إيران.. هكذا تحرك بوتين في الساعات ال
.. جندي أمريكي سابق: فصلت من الجيش بسبب دعمي لفلسطين