الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عودة الشركات الفاشلة… ومشروع طريق التنمية

سهام يوسف علي

2025 / 11 / 29
الادارة و الاقتصاد


عودة الشركات الفاشلة… ومشروع طريق التنمية
في كل الدول التي تحترم نفسها، المشاريع العملاقة لا تُسلَّم إلا لشركات عملاقة ،وفي كل الدول التي تملك ذاكرة مؤسسية، الشركة التي تتلكأ مرة واحدة يُغلق أمامها الطريق لسنوات طويلة.
أما في العراق، فالمعادلة مختلفة: الشركة التي تُستبعد من الباب… تعود من الشباك، لكن باسم جديد وورقة تسجيل جديدة.
قضية تعاقد الحكومة مع الشركة الإيطالية BTP كاستشاري لمشروع طريق التنمية ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة عبث قديم. الشركة التي استُبعدت سابقاً — وهي PEG — عادت إلى المشهد بعد “عملية تجميل قانونية”: فصل القسم الهندسي وإعادة تسجيله تحت اسم جديد.
ظاهرًا شركتان، وباطنياً شركة واحدة غيّرت لافتتها فقط.
هذه ليست تهمة، بل حقيقة أعلنها الدكتور زياد الهاشمي الباحث والمستشار في الاقتصاد والنقل الدولي علناً، واستوقفت الكثيرين:
كيف لم ينتبه الفريق المشرف على أهم مشروع استراتيجي في العراق إلى أن الشركة الجديدة “اللامعة” ليست إلا نسخة قديمة بعد غسل بياناتها التجارية؟
لكن قبل أن نحمّل هذه الحادثة فوق طاقتها، علينا أن نتذكر أن سلوك “إعادة تدوير الشركات” ليس جديداً، ولا مفاجئاً، ولا غريباً على بيئة تفتقد إلى أبسط متطلبات الحوكمة الحديثة: ذاكرة مؤسسية متماسكة.
الشركات المتلكئة تعود من الشباك باسماء جديدة ،هذه الظاهرة ليست حيلة فردية، بل نتيجة نظام إداري يفتقد الرقابة الحقيقية:
لا توجد قاعدة بيانات موثقة تربط الشركة الجديدة بالتاريخ الفعلي للشركة القديمة.
لا توجد مساءلة فعلية، حتى لو فشلت الشركة سابقاً في تنفيذ عقود بقيمة عشرات المليارات.
تكرار هذه القضايا لا يحدث صدفة. غالباً ما يشير إلى ضعف منهجية العمل لدى الفريق القائم على المشروع: ضعف في التدقيق، أو في التفاوض، أو في فهم معايير اختيار الشركات العملاقة لمشاريع بهذا الحجم.
عندما تكون الجهات الفنية قوية وواضحة، لا تستطيع أي شركة أن “تعود من الشباك” بحيلة اسم جديد.المشكلة دائماً في المنظومة التي تسمح بذلك، وليس فقط في الشركة التي تحاول الالتفاف على القوانين.

مشاريع الرعاية الصحية كمثال على الفشل الإداري
مشاريع ضخمة مثل المستشفى التركي في ميسان ومستشفى الإمام السلطاني في الديوانية/ذي قار أظهرت نمطاً متكرراً من التأخر والفشل في التنفيذ:
المستشفى التركي ظل سنوات معطلاً رغم نسب إنجاز مرتفعة، وواجه مشاكل صيانة وتشغيل، وفق تقارير وزارة الصحة والإعلام الرسمي.
مستشفى السلطاني واجه حوادث وأزمات تشغيلية بسبب الإهمال وعدم تطبيق معايير السلامة، وفق ما أوردته التقارير الرسمية.
هذه الأمثلة تظهر ضعف الإدارة والرقابة في العراق، وتوضح لماذا حتى المشاريع الحيوية يمكن أن تتأخر أو تتوقف بالكامل، قبل أن يُعاد التفكير في “تغيير الشركة المتعاقدة”.

التجربة توضح أن:
1. المشاريع تُعطى لشركات بلا كفاءة حقيقية، أحياناً عبر إعادة تسجيلها باسم جديد.
2. فرق الإشراف على المشاريع لا تحقق، ولا تتابع، ولا تحاسب.
3. الإعلان عن المشاريع وإنجازاتها الرسمية أصبح مجرد صورة إعلامية، لا تعكس الواقع على الأرض.
في هذا السياق، مشروع طريق التنمية، الذي يضم مليارات الدولارات، معرض لنفس الخطر:
إذا لم تُحكم قواعد اختيار الشركة، وإذا لم تُنفذ رقابة صارمة، وإذا لم تُربط العقود بتاريخ الأداء الفعلي للشركات،فإن المشروع سيكون مجرد نسخة أكبر وأكثر كلفة من الأخطاء التي شهدناها في المستشفيات والمشاريع الأخرى.
الحديث عن “عودة الشركات من الشباك باسماء جديدة” ليس مجرد قضية قانونية، بل إشارة إلى هشاشة الدولة العراقية نفسها.
ما لم تُصلح المنظومة الإدارية، وما لم يُحاسب كل مقصر، سيظل العراق يدور في حلقة مفرغة: مشاريع فاشلة، شركات تعود باسم جديد، أموال عامة تُهدر، ومواطنون ينتظرون خدمات قد لا تصل أبداً.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. متسابق بـ«دولة التلاوة»: المنافسة شريفة والمسابقة أيقونة لمح


.. رؤية الأمير الوالد قادت التحول الاقتصادي ورسخت مكانة قطر الع




.. قراءة اقتصادية | التوتر الأمريكي الإيراني ينعكس على أمن المل


.. الصين تزيد مشترياتها من الذهب.. فهل تنجح في بناء نظام مالي أ




.. الخامسة | ترمب يعيد حصار إيران.. واسترداد كميات ضخمة من الذه