الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حل الدولتين ينهي يهودية دولة إسرائيل
آدم الحسن
2025 / 12 / 1مواضيع وابحاث سياسية
مَنْ يتابع مشروع حل الدولتين , دولة إسرائيل و دولة فلسطينية , سيجد أن هذا المشروع هو مشروع جاد و واقعي طرحته المملكة العربية السعودية التي تبنته و دافعت عنه و لازالت تدافع عنه و تسعى لتحقيقه , لقد تجسد هذا المشروع في المبادرة العربية للسلام لتحقيق أهدافه الأساسية في إنشاء دولة فلسطين معترف بها دوليا ضمن حدود 1967 و عودة اللاجئين الفلسطينيين و انسحاب إسرائيل من هضبة الجولان مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل و تطبيع العلاقات معها , لقد تم إقرار هذه المبادرة في اجتماع القمة لجامعة الدول العربية الذي انعقد في بيروت سنة 2002 بأغلبية كبيرة يمكن اعتبارها اجماع عربي حصل لأول مرة حول مشروع عقلاني و واقعي و قابل للتطبيق و ذلك من خلال كسب الدعم الدولي له .
لقد واجه مشروع حل الدولتين رفضا عنيفا و قاسيا من قبل الصهيونية الدينية و كذلك من قبل جماعات الإسلام السياسي السنية و الشيعية , هذا الرفض الذي جعله مشروعا معطلا و غير قابل للتطبيق على الواقع في الفترة الماضية .
لابد من الإشارة هنا الى أن اليهودية هي دين و قومية لذا فأن هنالك صهيونية دينية و صهيونية قومية ( سياسية ) , و إن الصهيونية الدينية تطلق على الضفة الغربية , حسب ايديولوجيتها الدينية , " يهودا و السامرة " و هذا الاسم , كما تدعي الأيديولوجية الصهيونية الدينية , انه الاسم التوراتي للضفة الغربية لذا لا يمكن لهذه الصهيونية التخلي عن جزء اساسي و جوهري من معتقداتها الدينية , انه أمر مستحيل , و لأن مَنْ يحكم إسرائيل في المرحلة الحالية هي الصهيونية الدينية أصبح مشروع حل الدولتين مشروعا معطلا ما دامت هذه الصهيونية هي التي تحكم إسرائيل .
إن تنفيذ حل الدولتين و قبول إسرائيل بدولة فلسطينية على ارض تشمل الضفة الغربية و عاصمتها القدس الشرقية سيعتمد بشكل مباشر و أساسي على تغلب الصهيونية القومية على الصهيونية الدينية و إضعافها بدرجة كبيرة بحيث لا يكون للصهيونية الدينية تأثير معرقل في قرارات دولة إسرائيل . عندها ستخطو إسرائيل خطوتها الأولى لتطبيق حل الدولتين , إن هذا الأمر ليس بالأمر السهل اطلاقا إذ انه يعني سقوط حلم الصهيونية الدينية في استرجاع الأرض التي مشيد عليها الأن المسجد الإسلامي الذي يطلق المسلمون عليه " المسجد الأقصى " و إعادة بناء الهيكل محله , من المؤكد أن تحقيق حل الدولتين يتطلب إرادة كبيرة للصهيونية القومية ( السياسية ) إذ إن اسقاط حلم إعادة بناء الهيكل ليس بالأمر السهل , بل إنه في غاية الصعوبة .
في المرحلة الحالية التي يمر بها الشرق الأوسط حدثت متغيرات كبيرة لها علاقة بتنفيذ مشروع حل الدولتين سببها ارتدادات عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حركة حماس في 7 تشرين الاول 2023 و ما تبعها من رد فعل إسرائيلي دموي مدعوم بقوة من أمريكا , رد فعل وصل الى أقصى درجات الهمجية فقد ادى ذلك الى تصاعد المطالبات الدولية بوقف الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل بحق سكان قطاع غزة و تنفيذ حل الدولتين باعتباره الطريق الوحيد لتحقيق السلام في الشرق الأوسط , ففي هذه المرحلة كسب مشروع حل الدولتين دعم دولي اضافي و خصوصا من قبل الدول الأوربية و أصبح مشروعا قابلا للتحقيق , من مؤشرات ارتفاع هذا الدعم الدولي :
المؤشر الأول : أرتفع عدد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين ليصل العدد الى 157 دولة من اصل 193 دولة عضوة في الأمم المتحدة أي بحدود 80 % من عدد الدول .
المؤشر الثاني : اقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 142 دولة اعلان نيويورك لحل الدولتين و اعتراض 10 دول فقط مع امتناع 12 دولة عن التصويت و غاب الباقي عن الجلسة .
من المؤكد أن هذين المؤشرين هامين جدا و دليل قاطع على حصول تبدل كبير في الموقف الدولي حول القضية الفلسطينية و سبل حل هذه القضية خصوصا و ان اعداد مهمة من الدول الأوربية و هم اعضاء في حلف الناتو قد اعترفت بالدولة الفلسطينية و اقرت مشروع حل الدولتين , انه منعطف مهم في تحديد مستقبل دول الشرق الأوسط .
لقد كان للإبادة الجماعية التي مارستها إسرائيل بحق سكان قطاع غزة أثرا أخلاقيا سلبيا كبيرا وصل الى مستوى الأزمة الأخلاقية و خصوصا لدى وسط الشياب في الدول الأوربية بعد أن وجدوا انفسهم في مأزق أخلاقي كبير , فمن جهة يعتبرون أنفسهم من دعاة الحرية و حقوق الأنسان و من جهة أخرى يجدون حكوماتهم التي انتخبوها تدعم إسرائيل و تزودها بالأسلحة الفتاكة لتنفيذ الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين لذا بدأوا يتساءلون :
- هل يجوز قتل عشرات الألاف من المدنيين الفلسطينيين الأبرياء و نسبة عالية منهم من الأطفال في معركة مع حركة حماس .
لقد امتد التيار الداعم لإنصاف الشعب الفلسطيني و منحه حقه في تقرير مصيره على أرضه الى الداخل الامريكي حيث تصدعت هيمنة اللوبي الصهيوني على القرار الأمريكي , و هذا التصدع سببه منطلقات سياسة " أمريكا أولا " التي اطلقها الرئيس ترامب , فقد صار لهذا الشعار صدى تجاوز اهداف الرئيس ترامب من اطلاقه حيث بدأت اصوات أمريكية تتعالى بشكل تدريجي تؤكد أن سياسة " أمريكا أولا " يتطلب جعل علاقة أمريكا بإسرائيل علاقة مصالح مشتركة و أن لا تكون هذه العلاقة لصالح إسرائيل على حساب المصالح الأمريكية .
إن التبدل في المزاج السياسي للقاعدة الشعبية الأمريكية الساندة للرئيس الامريكي ترامب و المنضوية في حركة ماجا ( اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى ) سببه انهم وجدوا أن هنالك تناقضا في أهدافها التي اساسها " أمريكا أولا " و انحياز امريكا لمشروع الصهيونية الدينية , هذا الانحياز الذي تسبب في حدوث ضرر كبير أصاب سمعة أمريكا لدى الكثير من دول العالم و منها دول حليفة لأمريكا .
من المؤكد أنه سوف لن يتحقق حل الدولتين دون تغير في ميزان القوى الدولية في منطقة الشرق الأوسط , تغير ينهي أو يضعف الهيمنة الامريكية في هذه المنطقة لذلك فأن تكامل اسس عالم متعدد الأقطاب سيؤدي الى تراجع الهيمنة الأمريكية و سيضعف الى درجة كبيرة نفوذ الصهيونية الدينية و ستكسب الصهيونية القومية قوة في الداخل الإسرائيلي على حساب الصهيونية الدينية مما سيمهد الطريق نحو تنفيذ حل الدولتين الذي سينهي يهودية دولة إسرائيل , أي ستكون إسرائيل دولة خارج مشروع الصهيونية الدينية و سيتلاشى هدفها في بناء الهيكل على أرض المسجد الأقصى الإسلامي بعد هدمه .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. القوات الحكومية اليمنية تغير قواعد المواجهة ضد الحوثيين
.. نافذة تحليلية | خطة ترمب لغزة بين التشدد الإسرائيلي والضغوط
.. نشرة إخبارية | سوريا ترد على رسالة نتنياهو من جبل الشيخ.. وت
.. بعد إغلاق قنصليتها في القدس.. هل يتصاعد التوتر بين بريطانيا
.. تسجيل 38 قائمة وحزبا سياسيا في الانتخابات العامة الإسرائيلية