الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
«حين يختفي الساحر وتبقى القبعة: حكاية السياسة المغربية بين الوهم والتدوير»
بن سالم الوكيلي
2025 / 12 / 2كتابات ساخرة
في قباب تشبه مسارح لا تعلن موسمها الحقيقي، يخرج بعض نواب العدالة والتنمية اليوم إلى الجمهور بملامح المصدوم الشريف، يلوحون بما يصفونه “حقائق مدفونة” عما يفعله الحزب الحاكم. يقفون بوقار مسرحي، كأنهم ليسوا من صاغوا البنية الأولى لآلة ما زالت تلتهم أنين المواطن البسيط حتى اللحظة.
يا سادة، المشهد لا يخلو من شاعرية سوداء:
ممثلون يصرخون في وجه نص كتبه أسلافهم، وصوت المواطن هو المتفرج الوحيد الذي يعرف نهاية المسرحية قبل بدايتها.
فها نحن نرى أحزاب الأغلبية تتبدل كالأقنعة في مهرجان رديء الإخراج، لا يغير تغير الوجوه شيئا في طريقة دوران العجلة. الحزب يذهب، ويأتي “شبيهه”… يتغير الإسم، أما الجوهر فهو ثابت، يكرر ذاته بكسل يثير الشفقة أكثر مما يثير الغضب.
واليوم، حين يقف بعض نواب العدالة والتنمية ليتحدثوا عن “الانحرافات” و”الاختلالات” و”القرارات التي ترهق المواطن”، فإن المشاهد المغربي، ذلك الكائن الصبور حد المعجزة، لا يحتاج لمن يشرح له أن من أسس البيت لا يحق له أن يتظاهر بالخوف من تصدعات الجدران. فالمواطن يعرف جيدا أن مفاتيح السياسة تصنع في أماكن أخرى، وأن الأحزاب، مهما تغير ترتيبها على لوحة الشطرنج، ليست سوى القطع ذاتها بظلال مختلفة.
ومن المؤلم المضحك—أو المضحك المؤلم، لا فرق—أن كل من يحاول تقديم نفسه “خلفا جديدا” لهذه المدرسة السياسية يخرج من القالب ذاته: جملة خشبية محسنة، خطاب مقطر بعناية، ووعد يتبخر قبل أن يصل إلى آذان الناس.
إنه تدوير سياسي، لا تداول. وإنعاش لجثة حزبية، لا ولادة.
وبصفتي متتبعا للشأن السياسي، لا أرى في الأفق القريب مكانا لأحزاب الأغلبية كما نعرفها اليوم، ولا للعدالة والتنمية كما اعتدنا عليه بالأمس. فالنظام الحزبي، كما يبدو، فقد القدرة على الإقناع، وفقد بالتالي قدرته على التجديد. وحتى حين يحاول، فإنه ينجب نسخة غير محسوسة الفرق عن أصلها، سوى أنها أكثر مهارة في التمويه.
ولأننا في المغرب، ولأن السياسة عندنا لا تموت، بل تتحول إلى أشكال هندسية عجيبة، يبقى المواطن هو البطل المجهول الذي يدفع كل الفواتير: فواتير الكهرباء والماء وارتفاع الأسعار… وفاتورة أكبر: فاتورة تصديق الوهم ثم اكتشافه، ثم انتظار وهم جديد.
في النهاية، لسنا بحاجة إلى حراس المعبد ليخبرونا أن النار تحرق.
لقد جربها المواطن بما يكفي.
ولم يعد يسحره خطاب يقال فيه: “لسنا نحن، بل أولئك”.
فهو يدرك، بعمق الشعوب العتيقة، أن الحقيقة في السياسة المغربية تشبه المرآة القديمة:
تعكس الوجوه، لكنها لا تغير صورتها أبدا.
وأسمح لنفسي، من موقع المتفرج الذي تعب من تبدل الأقنعة، أن أقول شيئا قد يبدو صادما للبعض: لو فرض علي مجبرا أن أختار بين الحزب الحاكم اليوم وحزب العدالة والتنمية، لاخترت الحزب الحاكم. ليس لأنني أرى فيه ملاكا سياسيا، بل ببساطة لأنه لم ينافقنا. وعدنا منذ البداية بأنه سيعيد “تربية” المواطن، ولم يتردد لحظة في تنفيذ وعده—بجرعة قسوة لا تخطئها العين. أما تيار العدالة والتنمية، فقد بشرنا يوما بأنه سيكون صوت الناس ودرعهم، ثم اكتشفنا لاحقا أن الوعد كان أكثر هشاشة من الكلمات التي صيغ بها.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. عمرو سلامة: احتفالية سينماد للأفلام القصيرة توضح أنها لها جم
.. أحمد مراد: «الست» رحلة شاقة استمرت 3 سنوات .. والبعض تساءل «
.. أون سيت - الفنانة جهاد حسام مع إنجي يحيى | السبت 13 ديسمبير
.. كلمة أخيرة - بمشاركة 150 راقصة من أعمار مختلفة.. احتفالية لر
.. أحمد رضوان: استحضرت شخصية «دسوقي» في فيلم «الست» عبر دراسة ح