الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المقاومة والزمالك ،،
حسن مدبولى
2025 / 12 / 2مواضيع وابحاث سياسية
هناك كيانات لا تُحارب لأنها ضعيفة… بل لأنها تُذكّر الآخرين بضعفهم.
الزمالك واحد منها.
وحزب الله كذلك.
وغزة أيضًا.
المفارقة أن الكيانات الثلاثة — رغم إختلاف ساحاتها — تتعرّض لنفس نوعية العداء ونفس أساليب الحصار، وكأن هناك قاعدة ذهبية غير مكتوبة في هذا الشرق الأوسط اللعين ، تقضى بأن كل من يمتلك كرامة مستقلّة يجب كسره وإذلاله،
الزمالك لم يُطارد لأنه نادٍ رياضي؛ بل لأنه فكرة.
فكرة أن هناك جمهورًا لا يُشترى، وكيانًا لا يخضع، وتاريخًا لا يسمح بأن يتحول إلى تابع لأحد،
لايغريه المال، ولا يقتله البغي والتآمر الرخيص ،
ولهذا تحديدًا تهاجمه دولة رسمية تفضّل "المضمون المربوط، على المستقل الجامح "
ويتربص به إعلام يمارس دور الجوقة التابعة لعاهرة ، و يترصده منافس جمع ملياراته التى لاتحصى نتاج قبوله بدور المروج لدعايات القتلة والمجرمين ،
والشيء ذاته حدث مع حزب الله:
فحين وجدت إسرائيل والغرب وبعض الأنظمة العربية أن هناك قوة عربية كسرَت السردية، ورفعت رأسها، واكتسبت شعبية في الجنوب،بل فى الوطن بأكمله،
بدأ الحصار الإعلامي والسياسي والمالي بل والتجريم الدينى ،
الأغرب أن بعض أبناء لبنان شاركوا في الهجمة، تمامًا كما يشارك بعض أبناء الزمالك اليوم في ضرب ناديهم من الداخل،
وأما غزة فهي النموذج الأكثر فجاجة.
مقاومة محاصرة من الأرض والبحر والجو، ومع ذلك ترفض الانكسار.
وبدل أن تُمنح حق الدفاع عن نفسها ، يطلبون منها تنفيذ شروط الاستسلام بالكامل ، والقبول بالتركيع فى صمت،
وبدلا من أن يُحاصر المعتدي ويتم ردعه ، تطعن الضحية، وتنزع عنها مصادر قوتها وصمودها،،،
السؤال المنطقي هنا:
لماذا يجتمع هذا الكم من الحقد ضد ثلاثة كيانات مختلفة تمامًا؟
الجواب البسيط:
لأنها كيانات لا تخضع.
لأن وجودها نفسه فضيحة للذين باعوا كل شيء.
لأنها — بدون خطاب ولا مرافعات — تُفجّر تناقضات منظومة كاملة قائمة على النفوذ والمال والصفقات القذرة،
حتى الحب الذي تحصده هذه الكيانات الفريدة، التى تختلف عن القطيع المهجن، له دلالة:
فليس طبيعيًا أن تجد في جنوب لبنان قرى كاملة تشجع الزمالك، وأن تجد في غزة شبابًا يحملون العلم الأبيض بجوار العلم الفلسطيني.
هذا ليس تشجيعًا كرويًا، هذا انحياز وجداني لفكرة:
فكرة أن “العِند” الوطني لا يُهزَم، وأن الكرامة — سواء كانت في ملعب أو على جبهة — تستلب قلوب الناس، لأنهم يفتقدونها في حياتهم اليومية.
والمشجع الذي يكره الزمالك بلا منطق ،ستجد فى العادة انه هو ذاته الذي يشتم حزب الله، ويشمَت في غزة، مع وجود استثناءات بالطبع،
لكن لماذا؟
لأن الثلاثة يذكّرونه بشيء لا يطيقه، وهو أن هناك من يدفع ثمن مواقفه صابرا صامدا يمتلك الأمل والوفاء ، بينما هو يعيش على هامش الآخرين، يصفق للقوي الفاجر، يهلل ويرقص لنفوذ كاذب مزيف ألبسوه إياه ليغطى وجهه القبيح وظهره المنبطح الخانع ،
الأكثر إرباكًا له هو المنطق العجيب:
فإذا كنت تعتبر المقاومة في الجنوب "ميليشيا"… فلماذا تخشاها قوى لاشاغل لها سوى إذلالك ؟
وإذا كنت ترى فى مقاومة غزة "طيشًا وخرابا "… فلماذا تحاصرها دول بأكملها !؟
وإذا كنت تعتبر الزمالك "ضعيفًا"… فلماذا يرتجّ الإعلام كلما تنفّس؟ ولماذا تتفنن الدولة فى ابتداع الاساليب لقمعه، وتسمح باستخدام الاعلام لترويج العكس بين المغيبين !؟
الضعيف لا يُحاصَر.
الضعيف لا يُهاجَم ليلًا ونهارًا.
الضعيف لا تُجنَّد ضده لجان إلكترونية.
الضعيف يُترك ليذبل، لا يُستهدف.
المعادلة واضحة:
الكيانات الثلاثة ليست مشكلة،بل هي مرآة.
ولأن النفوس التي تعوّدت على الانحناء لا تحتمل رؤية من يقف، تصبح الحرب عليه ضرورة وجودية بالنسبة لهم.
والخلاصة التي تربك الخصوم أكثر من أي شيء:
هذه الكيانات لن تنكسر إلا إذا أراد جمهورها ذلك — وجمهورها لم يفعل يومًا.
لا الجنوب تخلى، ولا غزة انحنت، ولا الزمالك مات.
وجمهورها — رغم الجروح والنزف — ما زال مستعدًا أن يحملها على كتفه كلما سقطت.
هذا ما لا يعرفون الرد عليه.
وهذا بالضبط ما يقهرهم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
التعليقات
1 - كره القدم ؟
على سالم
(
2025 / 12 / 2 - 21:18
)
الله يخرب بيت كره القدم وبيت الزمالك وبيت الاهلى وكل النوادى الحنجوريه ؟ انتم قرفتونا فى عيشتنا ؟ كره القدم دى مرض اجتماعى مصرى مستفحل رهيب ومدمر وغبى ؟ انت اكبر مهللاتى ومطبلاتى للزمالك
.. قتيلان وإصابات عدة جراء إطلاق نار في جامعة براون بولاية رود
.. مظاهرة في العاصمة تونس تنديدا -بقمع الحقوق والحريات-
.. لبنان يدعو لترسيم الحدود مع سوريا وتأجيل الحديث حول مزارع شب
.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم بلدة السيلة الحارثية في جنين
.. دعوات في فنزويلا وكولومبيا إلى مواجهة ما وصف بالعدوان الأمري