الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


امريكا وإدارة شؤون بعض الدول: لكل دولة مبعوث رئاسي

محمد حمد

2025 / 12 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


من أجل إدارة شؤون الدول العميلة (أو الحليفة) لا تكتفي أمريكا بوجود سفارات وقنصليات ضخمة لها في عواصم تلك الدول. بل تقوم بارسال "مبعوث خاص" ليكون بمثابة المدير العام لشؤون البلد المراد السيطرة الكاملة عليه. والمبعوث الامريكي، لغاية في نفس الرئيس ترامب، غير واضح الصلاحيات ولا احد يعلم ما في جعبته أو في نيّته. وكما ورد في الحديث النبوي (انمّا الاعمال بالنيّات) والى اي مدى مسموح له بالتدخل في أمور وشؤون دولة ما؟ وهل ينسّق عمله مع السفير ام يقوم بكل شيء بنفرده؟ باعتباره خارج الدائرة الدبلوماسية؟
ان كيفية تعامل أمريكا مع الدول عن طريق مبعوث "رئاسي خاص" تشبه الوصاية أو أنها وصاية "معدّلة" كي تتناسب مع المرحلة الراهنة والظروف السياسية المتقلبة في العلاقات الدولية. ولكي يبرهن المبعوث على أهمية وجوده وحضوره وتدخّله السافر، يقوم عادة برسم صورة ضبابية وكئيبة للدولة التي يقيم فيها. وكأنه يقول (يا جماعة انتم بحاجة لجهودي...فوضعكم معقّد وتحتاجون إلى مساعدتنا بشكل مباشر". حتى لو كانت أمور ذلك البلد طبيعية وكل شيء على ما يرام. وهذا بطبيعة الحال لا ينكر وجود مسائل (ليست صعبة) تستوجب الحل. والمشاكل موجودة في كل مكان، حتى في امريكا نفسها.
والمثال الأكثر إثارة للجدل هو السيد مارك سافايا المبعوث الأمريكي الخاص لادارة شؤون العراق. فقد بدأ في فرض الشروط الواجب تنفيذها من قبل حكومة بغداد. مع خطوط حمراء لا تقبل النقاش باي شكل من الاشكال. وكمن استلم منصبا تنفيذيا مهمّا. بدأ السيد مارك سافايا بتوزيع المهام والواجبات على القوى السياسية في العراق.
وهنا يجب على ساسة العراق تحديد المهام الحقيقية للمبعوث الأمريكي وذلك بالتعاون مع واشنطن. وكون سافايا هذا من أصول عراقية لا يعني شيئا ابدا. فقد جرت له عملية غسل دماغ مكثّفة وباحدث المواد قبل أن يتم إرساله إلى العراق.
ان تصريحات مارك سافايا حول (فرصة تاريخية) يجب على العراقيين اغتنامها. او ان (حصر السلاح بيد الدولة هو مطلب امريكي) قابلة لأكثر من تفسير. ولكن المشكلة يا مارك سافايا هي أن الدولة تشكّلت بدعم مباشر من أمريكا لهذا السلاح (المنفلت) ولهذه الميليشيات (الوقحة) التي تطالبون اليوم بنزع سلاحها.
على كل حال، يجب على الساسة العراقيين أن لا يكتفوا بما يقوله المبعوث مارك سافايا، بل "بما لا يقوله" واي شيء يخفيه في رأسه. فالنصائح والارسادات والكلام الجميل الصادر عن أمريكا لم يجدِ في بناء دولة ذات سيادة حقيقية ولا ساسة يحترمون الدستور ويلتزمون بنصوصه ويطبقونها. ولا مؤسسات مستقلة وبعيدة عن صراع اللاهثين وراء المناصب والأموال والسلطة غير الشرعية. ان العراقيين يا مارك سافايا بحاجة إلى الأفعال أكثر من حاجتهم إلى الأقوال:
(وكم مِن عائبٍ قولاً صحيحاً - وآفتُهُ من الفهمِ السقيمِ ! )
كما قال المتنبي...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مراسلة الجزيرة ترصد تطورات حادثة إطلاق النار في جامعة براون


.. قتيلان وإصابات عدة جراء إطلاق نار في جامعة براون بولاية رود




.. مظاهرة في العاصمة تونس تنديدا -بقمع الحقوق والحريات-


.. لبنان يدعو لترسيم الحدود مع سوريا وتأجيل الحديث حول مزارع شب




.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم بلدة السيلة الحارثية في جنين