الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مقتل ياسر أبو شباب وبقاء الظاهرة

ناضل حسنين
الكاتب الصحفي

(Nadel Hasanain)

2025 / 12 / 5
القضية الفلسطينية


لم يكن ياسر أبو شباب أول الراقصين في عرس الخراب، ولن يكون آخرهم. شاب من قطاع غزة، ينتمي الى عشائر "الترابين" الممتدة من رمال النقب إلى سيناء عبر القطاع، وجد نفسه مقتولاً في نزاع داخلي كما تقول الأخبار المتضاربة القادمة من غزة، أخبار بلا سند واضح، في أرض تتعرض لقصف أسرع من توثيقه.
لكن ما يهمنا ليس خبر موته، بل قصة حياته التي تكشف الوجه المحلي الأكثر انحطاطاً للفوضى: ذلك الصنف من الرجال الذين ينتظرون انشغال البنادق ليطلوا من الشقوق، متوشحين عباءة "فرض النظام"، بينما يلهثون وراء مصالحهم الصغيرة ككلاب حراسة مرتزقة.
أبو شباب، وفق شهادات مراقبين إسرائيليين، لم يكن مجرد شاب يحمل كلاشنيكوف، بل يتلقى دعماً مباشراً من إسرائيل: تسليح، مباركة، وتسهيل حركة داخل ما يعرف بالخط الأصفر، في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل داخل القطاع. وكل ذلك تحت عنوان مضحك: "استعادة النظام". وكأن النظام يُبنى على فوهة سلاح مستورد.
والأدهى أنّ رام الله كانت تعلم وتبارك. هذا الانزلاق السياسي ليس جديداً، لكنه بلغ هنا مستوى التحالف الميداني مع أدوات الاحتلال ضد خصم فلسطيني آخر، في ذروة الشقاق الوطني الممزق. مشهد يعكس انحداراً أخلاقياً لا يقل خطراً عن الحرب ذاتها.
أما ياسر أبو شباب نفسه، فكل ما خرج إلى السطح بعد مقتله يعيد رسم صورته الحقيقية: تاجر مخدرات، بلطجي، زعيم عصابة يفرض على الضعفاء ما يشاء، ويخوض صدامات متكررة مع حماس، لا لأنه "مصلح اجتماعي"، بل لأنه لم يجد لنفسه مكاناً واسعاً يكفي غروره في خارطة القوة داخل القطاع. رجل كان يعيش في هامش الفوضى ويقتات عليها، حتى وجد في الحرب فرصة عمره ليعيد تشكيل نفسه كقائد ميليشيا محلية على مقاس الاحتلال.
اليوم تخلص الغزيون من ياسر أبو شباب. انتهت القصة على ورق، لكن الحقيقة أن الظاهرة لا تنتهي. فالحرب لا تقتل هذا النموذج؛ هي تصنعه. تصنع وريثاً جديداً أشطر في التملق، وأبرع في تلقي التعليمات، وأكثر وقاحة في الارتماء في حضن المحتل طمعاً في دور "الحاكم المؤقت" لمرحلة ما بعد الخراب.
رحل أبو شباب، لكن الأزعر الوطني باقٍ. سيخرج غداً من يظن أن طريق زعامة غزة يبدأ من مكتب ضابط إسرائيلي، وأن شرعية القوة تُمنح بحجم الولاء للغريب لا بحجم الاحترام بين أبناء البلد. وما دام الاحتلال يوزع الأدوار، والسلطة تنتظر فرصة لتصفية الحسابات، والفوضى تفتح باب رزق لمن يتقن الانحناء، فإننا مقبلون على أجيال من النسخ المحسّنة من ياسر أبو شباب… حتى إشعار لا يأتي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل ستبرم عقود الغواصات الفرنسية خلال زيارة لوكرونو للمغرب؟ |


.. إيران والولايات المتحدة: مواجهة مفتوحة ورسائل بالنار




.. حرية الصحافة.. -الأمن القومي- ضد الإعلام؟ • فرانس 24


.. الجيش الأميركي يعلن موجة جديدة من الضربات على إيران | #ستودي




.. تفوق الأداء الإنجليزي وحسابات المواجهة التاريخية أمام الأرجن