الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ماذا بعد نهاية العولمة الاقتصادية الرأسمالية ...؟

آدم الحسن

2025 / 12 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


إن نظرية " التراكم الكمي يخلق تغير نوعي " هي واحدة من أهم نظريات الديالكتيك , تنطبق هذه النظرية على التراكم الكمي للأزمات و المشاكل التي عانتْ منها العولمة الاقتصادية الرأسمالية طيلة الفترة الماضية فحدث التغير النوعي و كأنه انفجار في العلاقات الاقتصادية و التجارية بين الدول .
لقد أحدث تنفيذ الرئيس الأمريكي لخطته في فرض الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة من جميع الدول دون تمييز بين دولة حليفة سياسيا لأمريكا و غيرها من الدول انفجارا هائلا هشم اسس العولمة الاقتصادية الرأسمالية التي كانت سائدة , حيث كان البدء في تنفيذ خطة الرئيس ترامب التي شعارها " أمريكا أولا " كالفتيلة التي فجرت هذه العولمة .
من خلال دراسة معطيات الاقتصاد الأمريكي أصبح واضحا أن هذا الاقتصاد بحاجة الى معالجة حقيقية و جذرية لمشكلته الكبرى التي تسببت بها العولمة الاقتصادية الرأسمالية و هي العجز في الميزان التجاري لأمريكا الذي تجاوز الألف و ثلاثمائة مليار دولار سنويا , انه عجز هائل و خطير إذ يشكل نزيفا مستمرا للاقتصاد الأمريكي , و هذا العجز يصب في مصلحة العديد من دول العالم على حساب المصلحة الأمريكية , أن تنفيذ الرئيس الأمريكي لخطته في إصلاح الاقتصاد الأمريكي قد طرحت على جميع الدول السؤال التالي :
- ماذا بعد نهاية العولمة الاقتصادية الرأسمالية ...؟
لقد اثبتت العلاقات الاقتصادية و التجارية بين الدول للفترة الماضية استحالة اتحاد الرأسماليات الوطنية في سوق عالمية واحدة مشتركة و تشكيل رأسمالية عالمية واحدة , هذه الرأسمالية العالمية التي أفترض تشكلها الماركسيون اللينيون و أطلقوا عليها " الإمبريالية " أو " إمبراطورية رأس المال " لم تتشكل و لن تتشكل في المستقبل .
الغريب أن الكثير لازال يطلق على الدول التي تنتهج نظام اقتصاد السوق الحر الرأسمالي صفة الدول الإمبريالية رغم أن الإمبريالية هي ليست صفة لنظام دولة بل هي أسم للرأسماليات الوطنية في دول العالم المختلفة حين تتحد لتشكل رأسمالية عالمية واحدة , الأكثر غرابة هو أنهم لازالوا يطلقون على امريكا صفة الدولة الإمبريالية رغم أن أمريكا في عهد الرئيس ترامب قد انهت أخر أمل لتشكل الإمبريالية , لا شك أن هؤلاء يخلطون ما بين مفهوم الإمبريالية و مفهوم الهيمنة و الاستعمار , فالدولة الاستعمارية هي الدولة التي تبني مصالحها الوطنية على حساب مصالح الدول الخاضعة لسيطرتها أما الإمبريالية فهي اسم لرأسمالية عالمية لم يتشكل منها على أرض الوقع إلا جزء بسيط جدا يتمثل في الشركات المتعددة الجنسية .
إن طبيعة رأس المال هو الجري المستمر نحو الربح , لقد أثبتت نتائج مرحلة العولمة الاقتصادية الرأسمالية التي مر بها الاقتصاد العالمي هي أن رأس المال لا يراعي المصالح الوطنية , فهو مستعد للرحيل عن موطنه الأصلي ليستوطن في دولة اخرى تحقق له أقصى قدر ممكن من الأرباح و أكبر دليل على هذا النهج اللاوطني لرأس المال هو ما حصل لأمريكا التي كانت في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية موطنا لمعظم الصناعات لكنها صارت بسبب العولمة الاقتصادية الرأسمالية سوق لتصريف الكثير من بضائع الدول الأخرى حيث ادى ذلك الى ارتفاع مستمر للعجز في الميزان التجاري لأمريكا مع هذه الدول .
لغرض الإجابة " عن ماذا بعد نهاية العولمة الاقتصادية الرأسمالية ...؟ " لابد من الاشارة الى الأمور التالية التي سترسم ملامح مرحلة ما بعد نهاية هذه العولمة :
اولا : إن خروج أمريكا من العولمة الاقتصادية الرأسمالية ادى الى انهيار هذه العولمة كليا , و بانهيار هذه العولمة سيتفكك الجزء البسيط من الإمبريالية الذي تشكل في الفترة الماضية .
ثانيا : إن نهاية العولمة الاقتصادية الرأسمالية قد فسح المجال بشكل كامل و واسع أمام نشوء عولمة جديدة تؤسسها و تطورها مصالح الشعوب في كافة بلدان العالم و ستكون حكوماتها وطنية تعتمد نهج ثابت هو " وطني أولا " , فهذا النهج سوف لن يقتصر على أمريكا و عدد قليل من دول العالم بل سيكون نهجا أساسيا لجميع دول العالم .
ثالثا : ستخضع الطبقات الرأسمالية في كافة بلدان العالم الى ارادة الحكومات الوطنية لهذه الدول , بعكس ما كان سائدا في مرحلة العولمة الاقتصادية الرأسمالية حين كانت هذه الطبقات هي التي ترسم لحكومات الدول الرأسمالية سياستها و نهجها الاقتصادي و التجاري .
رابعا : ستستند العولمة الجديدة على نظام اقتصاد عالمي جديد ليس فيه دولة مهيمنة على دول أخرى , فحين يتكامل نشوء عالم متعدد الأقطاب ستتلاشى قدرة الدول الكبرى على الهيمنة على دول صغرى لوجود خيارات متعددة امام الدول الصغرى توفرها التعددية القطبية .
خامسا : سيبقى النظام الاقتصادي العالمي بحاجة الى وحدة نقدية لغرض استخدامها كمعيار لأغراض المقارنة و تحديد القيمة التبادلية للسلع و الخدمات المختلفة , حاليا , الدولار الأمريكي هو الوحدة النقدية الأساسية المستخدمة في هذه المقارنة و سيبقى الاعتماد على الدولار الأمريكي مستمرا لهذا الغرض لحين اتفاق الدول على وحدة نقدية جديدة تستخدم كمعيار للمقارنة بين القيم التبادلية للعملات الوطنية لدول العالم المختلفة , من المرجح أن تتشكل هذه الوحدة النقدية الجديدة من سلة عملات للاقتصادات الكبرى من بينها الدولار الأمريكي و الوان الصيني و اليورو الأوربي .
لا شك أن أرادة الشعوب و حكوماتها الوطنية ستبني الأسس لعلاقات دولية جديدة تعتمد المصير و المصالح المشتركة بينها و سيتم الشروع في بناء عولمة و حضارة انسانية شاملة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأسلحة الكيميائية تعيد رسم الحسابات الدولية في حرب السودان.


.. رئيس مجلس القيادة اليمني: القوات المسلحة قادرة على استعادة ك




.. الحرس الثوري يعلن استهداف سفن أمريكية وواشنطن تهدد بإغراق نا


.. احذروا مهاجمة السفن.. تهديد أميركي مباشر لإيران




.. السلاح الكيميائي في السودان.. من يحاسب قيادة الجيش؟