الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحزب الشيوعي العراقي والافراط في الوطنية

حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)

2025 / 12 / 7
في نقد الشيوعية واليسار واحزابها


يكمن "داء" الحزب الشيوعي العراقي (حشع) في مبالغته في التركيز على الشعارات الوطنية، مما أدى إلى تجاهل أساسه الطبقي والدخول في ساحة منافسة ليست ميدانه الأيديولوجي الطبيعي. هذا التركيز المفرط على الخطاب الوطني، وتأجيل الخطاب الطبقي، يُعد خطأً استراتيجياً يتعارض مع الأساسيات الفكرية للماركسية التي ترى في الشيوعيين طليعة الطبقة العاملة.
إن "ساحة الوطنية" التي اختار الحزب أن ينافس فيها مشغولة أصلاً من قبل تيارات وطنية وقومية وطائفية تستغل الشعارات الوطنية كغطاء لمصالحها في التحكم بمقدرات البلد والفساد. محاولة الحزب للاندماج في هذه الساحة أدت إلى إضعافه وفقدان عمقه المميز، ليصبح شبيهاً بالكثير من التيارات التي ترفع شعارات مماثلة دون مضمون حقيقي يخدم الفئات الكادحة. وقد باتت شعاراته في الوطنية والتحرر الوطني باهتة بعد المشاركة في العملية السياسية التي قادتها أمريكا والدخول تحت "الوصاية الأمريكية" والمشاركة في مجلس الحكم الذي أداره بريمر، على الرغم من أن الحزب كان يرفض هذه السياسة قبل عام 2003.

الجذور التاريخية للحزب الشيوعي العراقي تُشير إلى أن التنازل للوطنية على حساب الطبقية ليس وليد الصدفة أو ظروف ما بعد 2003، بل هو تفسير "مشوه" متأصل في فهم الحزب لدوره الوطني منذ التأسيس.
تُبرز المقولة المنسوبة إلى مؤسس الحزب، سواء كان فهد أو أحد القادة البارزين في المرحلة التأسيسية، فكرة عميقة تعكس التقاطع بين القيم الوطنية والمبادئ الشيوعية. حيث يقول المؤسس: "كنت وطنياً وعندما أصبحت شيوعياً ازددت مسؤولية تجاه وطني". تظهر هذه العبارة بوضوح كيف أن الشيوعية بالنسبة لتلك الحقبة لم تكن مجرد أيديولوجيا منفصلة عن الأرض والوطن، بل كانت تجسيداً لالتزام أعمق بالعمل على تحقيق مصالح الوطن من خلال رؤية شاملة لتحرر الشعب وتحسين ظروفه. إنها تمثل تأكيداً على أن الشيوعية لا تتعارض مع الوطنية، بل تنبثق منها وتُثريها عبر إدراك علمي للتحرر الوطني والتغيير الاجتماعي.

لكن إذا تعمقنا أكثر، نجد أن هذا الترابط التاريخي بين الوطنية والشيوعية قد أسيء استخدامه في سياقات الحاضر. ففي الوقت الذي كانت فيه المقولة الأصلية تعبر عن ارتباط المصير الوطني بالمصير الطبقي، حيث يرى الشيوعي رسالته في خدمة طبقة الكادحين من أبناء وطنه تحقيقاً للتحرر الكامل، نجد أن تأويلاتها الحالية تسير في اتجاه مختلف. لقد أصبح هذا التراث الفكري وسيلة لتبرير الانغماس الأعمى في شعارات وطنية فضفاضة لا تحمل مضموناً طبقياً أو نضالياً حقيقياً. وتعرض هذا الإرث إلى تشويه بهدف تطويعه ليصبح مُبرراً لتحالفات لا تخدم أهداف الحزب الأساسية ولا مطالبه الجذرية.

ما يجري اليوم يعكس تحوّلاً خطيراً في مسار الحزب الفكري والسياسي. إذ إن التركيز الحالي على شعارات مثل "الإصلاح" أو "بناء الدولة المدنية" في إطار تحالفات مع قوى برجوازية مبتذلة أدّى إلى تغييب المهمة الأساسية التي قامت عليها الشيوعية منذ البداية، وهي النضال الطبقي ومواجهة الطبقة المستغِلة. بدلاً من الإصرار على تغيير جذري وشامل للبنية الاقتصادية والاجتماعية بما يخدم الكادحين، صار سقف الطموحات منخفضاً ومحصوراً بالمطالبة بتحسينات سطحية وحقوق عامة وحريات دون المساس بالجذور العميقة للظلم الاجتماعي.

هذا التوجه السياسي الحالي يُعتبر بمثابة تراجع عن مسيرة التغيير الراديكالي التي بشّر بها المؤسسون الأوائل. فهو يتجسد في خطاب يبدو ظاهرياً وفياً للوطنية ولكن يحمل بداخله ضعفاً شديداً في مواجهة الطابع الاستغلالي للنظام القائم. بنظر النقاد، فإن هذا التحريف للرسالة الأصلية للحزب يؤدي إلى خسارة جوهر المشروع الشيوعي الذي يسعى إلى البناء على أسس عادلة تخدم طبقة الكادحين دون تنازلات تخدم النخبة البرجوازية.

وبذلك يتبدى أن المشكلة الحالية لا تقتصر على اختيارات سياسية عابرة أو تحالفات محدودة، بل تمتد إلى الجذر الفكري والسياسي للحزب. فهي تعكس تراجعاً عن الالتزام برؤية المؤسسين التي كانت تربط بين التحرر الوطني والاجتماعي كهدفين لا ينفصلان. وبالتالي، فإن هذا النقد المُوجه يعيد التركيز على ضرورة استعادة الأهداف الأصيلة للشيوعية التي تسعى لإعادة هيكلة المجتمع من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية بصورة حقيقية وغير قابلة للتجزئة



تتجلى المشكلة الأكبر في إهمال أو تأجيل الفرز الطبقي الواضح. هذا الإهمال أفقده القدرة على التمايز عن الأحزاب الليبرالية والقومية والدينية التي تشترك جميعها في إدارة نظام سياسي قائم على أسس برجوازية فاسدة. بدلاً من الانحياز الصريح للعمال والفلاحين والمحرومين، انشغل الحزب بقضايا عامة مثل بناء الدولة المدنية والسلم المجتمعي، وهي ذات الشعارات الفضفاضة التي ترفعها قوى أخرى.

إن النهج الذي يتبناه الحزب لم يتغير جذرياً ليناسب التحديات المتسارعة بعد عام 2003. فالتمسك بالمبالغة في التوجه الوطني على حساب البعد الطبقي يبدو استراتيجية متأصلة، ربما تعود إلى خبرات العمل ضمن الجبهات الوطنية التاريخية. لكن فترة ما بعد 2003 فرضت ضرورة التمييز الحاسم بين القوى المناهضة للفساد والاحتلال (المعبرة عن الشعب) وبين القوى المهيمنة على السلطة (البرجوازية المتنفذة).
عدم اتخاذ موقف حاسم أدى إلى ضعف قدرة الحزب على استثمار التغيرات لخدمة مشروعه. الأزمة الحالية هي أيديولوجية وتنظيمية، حيث تخلى الحزب عن أصالته الطبقية لصالح الانخراط في مشهد سياسي يتمحور حول "الإصلاح" و"الوطنية"، وهو مشهد تتحكم فيه قوى برجوازية فاسدة.

إن نتائج هذا النهج كانت وخيمة، أبرزها التحالفات السياسية المريبة. فالتحالف مع تيار ديني، مثل تحالف "سائرون" مع التيار الصدري، ليس مجرد خطأ تكتيكي عابر، بل هو نتيجة طبيعية ومباشرة لهذا النهج التقليدي.

عندما يُخفف الحزب من حدة خطابه الطبقي (صراع العمال ضد البرجوازية) ويستبدله بشعارات عامة كـ ”بناء الدولة المدنية" أو "الإصلاح"، فإنه يتخلى عملياً عن الحاجز الأيديولوجي الذي يفصله عن التيارات الأخرى. هذه الشعارات تخلق مساحة التقاء واسعة بما يكفي لاحتواء تيارات ذات طابع شعبوي لكنها رجعية في مضمونها الفكري والاقتصادي.

النتيجة الأكثر خطورة هي تلاشي الفروق في تصور الجماهير. فعندما يتحالف حزب شيوعي علماني مع تيار ديني شعبوي، يدرك الجمهور أن كلا الجانبين يتقبلان بعضهما البعض كجزء من المنظومة السياسية القائمة. ويفقد الحزب هويته كـبديل جذري عن النخب الحاكمة ويتحول إلى مجرد لاعب في "المحاصصة" ومحاولات "الإصلاح" من الداخل.

يسعى الحزب لتبرير استراتيجيته بالادعاء بأن الواقع العراقي الحالي (ما بعد 2003) خالٍ من الطبقات التقليدية (عمال وبرجوازية) كما تحددها النظرية الماركسية الكلاسيكية، وبالتالي يجب تأجيل الصراع الطبقي وإعطاء الأولوية لـ
"مهام التحرر الوطني" (مكافحة الفساد، بناء الدولة).
يُعتبر هذا الادعاء حجة ضعيفة ومتناقضة مع الواقع إذ إن الاستغلال قائم ومباشر لأن غالبية العراقيين كادحون ويتعرضون لاستغلال ممنهج من قبل "قوى مهيمنة" من حثالات البرجوازية الجديدة أو الكومبرادورية الطائفية، تستحوذ على الثروات وتوجهها لخدمة مصالحها الخاصة . وإن الطبقية لا تغيب إذ إن هذا الاستغلال الواسع يؤكد وجود طبقة مستغِلة جديدة، مما يجعل الحديث عن انعدام الطبقة العاملة أمراً غير مقنع.
لذا، يصبح من الضروري على الحزب الشيوعي أن يُعيد صياغة دوره وفق سياسة صريحة وشفافة. يجب أن يتركز موقفه على الدفاع القوي والمباشر عن حقوق ومصالح الكادحين والمستَغَلّين، بدلاً من الشعارات الوطنية الفضفاضة. إن مكافحة الفساد وإصلاح الدولة هي في جوهرها مواجهة حاسمة مع البرجوازية الفاسدة المهيمنة، وهذا هو الصراع الطبقي الذي يجب أن يتبناه الحزب.

إن جوهر الطموح والغرض الوجودي للحزب الشيوعي العراقي في الوقت الحالي يظهر أنه لا يطمح إلى تحقيق قيادة أو حكم فعلي، بل يكتفى، مثلما كان دائما، بالسعي نحو تحقيق الحد الأدنى من المكاسب الوجودية والإدارية. فالحزب لم يضع نصب عينيه أبداً هدف استلام الحكم تطبيقا لتعليمات الكومنترن لألأجزاب الشزعية في العالم الثالث أو قيادة المجتمع بشكل جدي، مما يجعله بعيداً عن الأهداف التقليدية نظريا للأحزاب الثورية الشيوعية التي تتمثل في إقامة "ديكتاتورية البروليتاريا". يبدو أن الحزب يتبنى حالة من الرضا تجاه واقعه الحالي، على الرغم من كم الانتقادات التي توجّه له بسبب هذا النهج، وهو أمر يُفسَّر بأنه انعكاس لتواضع أهدافه الحالية التي لا تتماشى مع الطموحات الثورية الشاملة.

الأهداف التي يسعى الحزب لتحقيقها اليوم لا تتجاوز كونه يسعى لضمان "الحرية التنظيمية"، مثل حرية العمل السياسي ووجود مقرات له في أنحاء البلاد، إلى جانب حرية التعبير والنشر داخل الإطار السياسي الليبرالي الفوضوي القائم، من دون أن يظهر أي استعداد لتحدي أو تغيير هذا الإطار بشكل جذري. وبالإضافة لذلك، هناك تركيز واضح على تحقيق مكاسب مادية لفئات معينة من أعضائه ومناضليه السابقين، مثل الحصول على رواتب تقاعدية لهم، مما يبرز الطبيعة النفعية والإدارية التي أصبحت تطغى على أولوياته مقارنة بالمبادئ الأيديولوجية الكبرى.

يمكن رؤية هذا التحول في سياق غياب الدعم الأيديولوجي الدولي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وابتعاد الصين عن النموذج الاشتراكي التقليدي. هذه التغيرات جعلت الحزب واقعاً تحت تأثير بنية النظام الرأسمالي العالمي المهيمن، بحيث تخلى عن مساعيه لتقديم مشروع أيديولوجي عالمي كبير، مقتصراً على دوره كفاعل ثانوي يسعى فقط للبقاء والحفاظ على مكتسباته البيروقراطية ضمن هذا النظام.

من هنا، يبدو الحزب وكأنه قد تحول من افتراض كونه طليعة ثورية تهدف إلى التغيير الجذري للنظام إلى مجرد هيئة سياسية ذات طابع إداري وبيروقراطي تسعى للحصول على الاعتراف وتأمين الامتيازات المالية والاجتماعية لأنصارها وسجنائها السياسيين من الحقبة البعثية. هذا التوجه يوضح لماذا يقاوم الحزب أي دعوات جادة لإجراء تغييرات جوهرية في نهجه أو استئناف دوره الريادي ضمن مسار ثوري حقيقي.


Malmö

2025-1206








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الله يستر من ديكتاتورية البروليتاريا
د. لبيب سلطان ( 2025 / 12 / 7 - 10:41 )
الاستاذ حميد
وهكذا فانت تدعو الحزب الشيوعي ليرفع شعار ديكتاتوريا البروليتاريا وهي عند ماركس البروليتاريا الصناعية عندما رفع هذا الشعار عام1847 ولكن من اين نستورد مثل هذه البروليتاريا كي نقيم ديكتاتوريتها ، وهل من اقامها سواء في الاتحاد السوفياتي او الصين انجز غير نظم متخلفة قمعية ابادت الملايين من شعوبها وسخرت البقية عبيدا للحزب القائد والسلطات المخارراتية التي لاتسمح حتى بقراءة كتاب لاتقره كل شيئ يخالف العقيدة حرام مثل العمايم السلفية عندنا في الاسلام ..اافرق اطلاقا سوى ان الاول يقول ان عقائده طبقية والثاني الهية
كسب الحزب الشيوعي عامة الناس والمثقفين لجانبه كونهم رؤوه وطنيا وليس بسبب عقائده الماركسية ومن ناحية المنهج فبناء دولة حديثة وطنية في العراق هي فوق كل الاهداف كون غيابها هو جذر التخلف والفوضى والقمع والانفلات والتشظظ والفساد بعد اغتيالها وتدميرها وهي ناشئة زمن الملكية..مع العلم ان علم وفن وادوات بناء هذه الدولة هي ليست وفق مصطلحكم السوفياتي الاصل انها مهام تحرر وطني فالعراق ليس موزمبيق يخوض حرب تحرير منذ 50 عاما
منهج الوطنية يفرضه الواقع ويعيه المثقفين في الحزب الشيوعي


2 - حسبتك لبراليا متنورا
حميد كوره جي ( 2025 / 12 / 7 - 11:20 )
د. لبيب
أرفض تعليقك تماما لأنك لم تفهم الأفكار الواردة في المقال.. لا تستوعب دعوتي لحشع أن يفرز نفسه عن الحثالات الوطنية
لا تستوعب أنني أعتبر اللبرالية وليس النيولبرالية اكثر تقدمية و اشرف من اليسار القومي وان الراسمالية الطبيعية خيرا من الراسمالية المليشياتية الوطنية
اعلم ان ليس في مجتمعنا بروليتاريا و لا ادعو الى ثورة اشتراكية وفق الماركسية بل يجب ان يناضل اليسار من اجل العدالة وحقوق المحرومين بمنهج يختلف عن مناهج الصدريين و البدريين ومن لف لفهم
ارجو ان تعيد قراءة المقال بامعان لكي تفهني بشكل صحيح


3 - التعصب بكل صوره قبيح
ادم عربي ( 2025 / 12 / 7 - 16:50 )
الاخ حميد يقول في المقال : أن الحزب الشيوعي العراقي تخلى عن هويته الطبقية وتحول إلى قوة سياسية باهتة دون مشروعها الجذري والأساسي..فبدل تمثيل الكادحين ومواجهة البرجوازية الفاسدة انخرط في شعارات عامة وتحالفات مشبوهة تفرغه من معناه وبذلك تحول إلى مؤسسة بيروقراطية همها أن تحافظ على وجودها الشكلي داخل الفساد القائم او النظام...لا طليعة ثورية تسعى لتغييره
مقال واضح وممتاز
دمتم بخير


4 - التعصب يعمي أيضا
حميد كوره جي ( 2025 / 12 / 7 - 18:15 )
شكرا رفيق آدم على التوضيح والرد على تعليق د. لبيب المتعصب النيولبرالي
لم أرد على د. لبيب ماذا حصل حشع من كل هذه الوطنية المفرطة التي يمارسها؟
لماذا شعبية الوطنيين المبتذلين أعلى؟
ألقاك على خير


5 - هذا ما جاء في مقالكم
د. لبيب سلطان ( 2025 / 12 / 7 - 18:45 )
الاخ حميد
تعليقي اعلاه جاء على ماورد في مقالك واقتبس منه ( فالحزب لم يضع نصب عينيه أبداً هدف السيطرة على السلطة أو قيادة المجتمع بشكل جدي، مما يجعله بعيداً عن الأهداف التقليدية للأحزاب الثورية الشيوعية التي تتمثل في إقامة -ديكتاتورية البروليتاريا-. يبدو أن الحزب يتبنى حالة من الرضا تجاه واقعه الحالي، على الرغم من كم الانتقادات التي توجّه له بسبب هذا النهج، وهو أمر يُفسَّر بأنه انعكاس لتواضع أهدافه الحالية التي لا تتماشى مع الطموحات الثورية الشاملة.)

ان مصطلح السيطرة على السلطة لقيادة المجتمع هو انقلابي صرف ..ومن ناحية المنهج النظري للبلشفية طرحكم صحيح وهومنهج كل الاحزاب الانقلابية ( وحتى لو ينجح ستبدأ العركة بعدها وتنتهي ان يخرج مثل ستالين ( صدام التكريتي في العراق) يصفي الجميع ويقيم مخابرات ليقود الامة) ..مالخطأ اذا اراد الحزب الشيوعي استخدام الديمقراطية وطرح برنامج بناء وطني لاصلاح الدولة ..هل وقتها يصبح حزبا غير ثوري وغير ماركسي ..ومافرقه عندها عن البعث والاخونجية الانقلابية

ان امتلاك ناصية اليات وادوات ديمقراطية هي القضية
ولاتزعل لنقد


6 - الخلط بين النظرية والواقع
حميد كوره جي ( 2025 / 12 / 7 - 19:13 )
أهلا د. لبيب
ما قصدته في مقالي هو استلام الحكم. كان الموديل في السابق بالانقلابات العسكرية
لم اوضح ان الكثيرين حتى من قياديي حشع كانوا متوهمين بأن الحزب يهدف لاستلام السلطة
ولحد اليوم التقى ناس يلومون الحزب لعدم سعيه للحكم
حشع سياسته واقعية في هذا المجال في عدم السعي لاستلام الحكم لان العواقب ستكون وخيمة لكنه ينحرف عن مبادئه عندما لا يسعى لقيادة المجتمع و لا يسعى لتحقيق اهداف الكادحين لا البروليتاريا الغير الموجودة في العراق
لا لم يطرح حتى مشاريع اصلاحية، كلها وطنيات جوفاء حاله حال المليشيات و ادعياء الوطنية الفارغة


7 - تحياتي عزيزي حميد
خالد صبيح ( 2025 / 12 / 9 - 15:59 )
تحياتي عزيزي حميد
تبدو لي فكرة التحول الجذري لاي مجتمع، التي طرحتها في مقالك، عملية صعبة إن لم تكن مستحيلة، فلم تعد مثل هذه التحولات الجذرية قابلة لا للتحقق ولا للحياة، وقد أظهرت تجارب التاريخ ذلك، تجارب البلدان الاشتراكية في أوربا مثلا. بمعنى آخر ؛ إن التحولات التي وقعت في المعسكر الفكري والميداني للأحزاب الاشتراكية والشيوعية، على الأقل في الخمسين سنة الماضية، رجحت كفة التحولات التدريجية والعمل وفق ممكنات الواقع كما هو وليس كما تفضله الايدلوجية الجذرية، بمعنى أن تاريخ قرننا الماضي اثبت أن تجارب الاشتراكية الديمقراطية، التي دار صراع وجدل فكري خاضه لينين حول أطروحاتها بداية القرن العشرين، هي أكثر قابلية للحياة والإنجاز والديمومة (تجارب اسكندنافيا خير مثال).


8 - تحياتي عزيزي حميد
خالد صبيح ( 2025 / 12 / 9 - 16:01 )

بخصوص غياب الرؤية الطبقية في مواقف ورؤية الحزب الشيوعي يحضرني هنا مشهد كاريكاتوري مأساوي، فبعد تكرار هذا النقد للحزب اخذت تتردد مفردة الطبقي والصراع الطبقي في بعض أدبياته، (مثلا، في كتابات ج. ح، القصيرة والمتعجلة والمشكوك بانتسابها الحقيقي له)، دون حملهما لأي مضمون جاد ومفهوم، وكأن المشكلة هي في اللفظ وليس الواقع، يعني أكثر من مفردة طبقي يكون تحليلك ورؤيتك طبقية .. يعني!!!.
مع المودة
اضطررت لتقسيم تعليقي الى قسمين بسبب حصار تحديد عدد الحروف المسموح به.


9 - الجذري في حالتنا1
حميد كوره جي ( 2025 / 12 / 9 - 20:45 )
مرحباً عزيزي خالد، وأود أن أعبر لك عن خالص امتناني لمداخلتك الثرية التي تحمل الكثير من العمق الفكري والإسهام الجدير بالتقدير.إنني أعي تماماً ما أشرت إليه فيما يتعلق باستخدامي لمصطلح -الجذري- في تناول الواقع الذي نعيشه. وأوافقك الرأي بأن المسألة أعمق من مجرد اختيار لفظ، إذ يعبر المصطلح عن تحديات مجتمعنا الذي يفتقر إلى الطبقات الاجتماعية التقليدية التي عرفتها المراحل الكلاسيكية، فلا يمكن وصفه بمجتمع برجوازي خالص أو بروليتاري تقليدي، بل هو مزيج معقد من الفئات الكادحة والمحرومة التي تعاني الإفقار والاستغلال بصورة مشوهة. في هذا الإطار، أرى أن أي محاولة لتحقيق تحول جوهري بحيث يتمايز المشروع الذي نحمله بشكل حقيقي عن مشاريع القوى الرجعية المهيمنة، والتي تمثل المنتج الأبرز لهذه التشوهات، يمكن اعتبارها تحركاً جذرياً بالمعنى السياسي والاجتماعي. إن الجذرية في هذا السياق لا ترتبط حتماً بنموذج تاريخي واحد كالثورات البروليتارية الكلاسيكية، بل تكمن في قدرتها على القطع مع الأسباب العميقة والمتجذرة للاستغلال والفقر، وفقاً لطبيعة ظروفنا الحالية.


10 - الجذري في حالتنا2
حميد كوره جي ( 2025 / 12 / 9 - 20:47 )

قد يبدو أنني جانبت الدقة حين استخدمت المصطلح إذا ما أخذناه بمعناه التاريخي وفق المنظور اللينيني التقليدي. ولكني قصدت بذلك الإشارة إلى ضرورة إيجاد تمايز أصيل عن الفساد والرجعية التي تمسك بمفاصل واقعنا. مما لا شك فيه أن قراءة تجارب التاريخ، خاصة تلك المتعلقة بالدول الاشتراكية السابقة، تكشف لنا مدى انزياح التفكير نحو حتمية التدرجية في التحولات السياسية والاقتصادية، كما يظهر في نموذج الاشتراكية الديمقراطية. ونجاح هذه الأخيرة في دول مثل الدول الإسكندنافية يقدم مثالاً مشرقاً على إمكانية تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار الطويل الأمد ضمن سياق رأسمالي متطور ومتين سياسياً. ولكن في ظل واقع دولنا المضطرب سياسياً والمفتقر إلى القوانين الناظمة والمؤسسات القوية، يبرز تساؤل جوهري: هل بإمكاننا فعلاً تبني نموذج تدريجي مشابِه في مجتمع يفتقر إلى أسس الاستقرار والديمقراطية الحقيقية؟ وهل يمكن توقع تغير تدريجي في ظل هيمنة قوى رجعية مهيمنة بأساليب القمع والفساد؟ أم أن هذا الخيار التدريجي قد لا يكون إلا حجة للجمود والتعايش مع الوضع القائم الذي تعززه قوى النظام السائدة والمعادية لأي تحول حقيقي؟


11 - الجذري في حالتنا3
حميد كوره جي ( 2025 / 12 / 9 - 20:48 )

لذلك، أعتبر أنه على الرغم من صعوبة أو استحالة تصور انقلاب جذري شامل في الوقت الراهن، إلا أن ذلك لا يعني التخلي عن حلم التحول الأعمق أو الابتعاد عن رؤية جذرية تُعيد بناء الواقع بشكل جوهري. إن التحدي يكمن في صياغة استراتيجية مزاوجة بين الرؤية الجذرية بعيدة المدى والخطوات التدريجية الواقعية الممكنة، حيث نسعى نحو هذا التغيير الكبير، لكن بعقلانية تتماشى مع خصوصيات الظرف الراهن وتحدياته.أما فيما يخص ملاحظتك الدقيقة حول خطورة استخدام الشعارات الجوفاء وحشر المفردات التي تبدو غير ذات دلالة فعلية في الخطاب السياسي كالصراع الطبقي وما شابه، فإنني أتفق تماماً. كما ذكرت بشكل حكيم ومؤثر، الأزمة الفعلية ليست مشكلة الألفاظ نفسها، بل في غياب التحليل الواقعي والعميق الذي ينبغي أن يكون أساس أي خطاب أو مشروع سياسي. إن عدم القدرة على تكييف الأدوات التحليلية الماركسية، مثل مفهوم التحليل الطبقي، مع طبيعة الظروف المحلية لمجتمعاتنا المشوهة والطبيعة غير الكلاسيكية لواقع الكادحين والمهمشين اليوم، يؤدي غالباً إلى برامج عمل عاجزة عن مخاطبة حاجاتهم الحقيقية والملموسة.


12 - الجذري في حالتنا4
حميد كوره جي ( 2025 / 12 / 9 - 20:49 )

بدلاً من هذا، ينشغل البعض مثل صاحبنا القائد بزخرفة الخطابات بمفردات صاخبة وجذابة دون أي مضمون عملي أو تحليلي قوي يترجمها إلى خطة عمل واقعية ومفهومة. إن هذه الممارسات تُعمّق فجوة الثقة بين الأطراف الفاعلة وبين الشرائح الشعبية التي يُفترض أن تكون هذه الأطراف صوتها والمدافع الأول عنها.

مرة أخرى أشكرك بإخلاص، عزيزي خالد على هذه الفرصة الثمينة لخوض مثل هذا النقاش العميق والمفيد.


13 - وطنية رائعة
طلال بغدادي ( 2025 / 12 / 10 - 00:34 )
شهدتُ عصابات الشيوعيين (المقاومة الشعبية) تُداهم المنازل، وتُلقي بالحبال على معارضي حكم قاسم، وتُجرّهم في الشوارع دون إذن قضائي.

رأيتُ الرعب في عيون عائلتي وجيراني وأقاربي وهم يُحذّرون بعضهم البعض من عصابات المقاومة الشعبية التي تُقتحم المنازل دون إذن قضائي، وتُدي منشورات ضدّ الزعيم لمعاقبة من يُشكّكون في ولائه.

رأيتُ عصابات الشيوعيين (المقاومة الشعبية) تُتبادل إطلاق النار مع عصابات البعثيين (الحرس الوطني) وسط مدنيين عُزّل. شهدتُ وعشتُ فظاعة القتل العشوائي، حيثُ بقيت الجثث مُلقاة في الشوارع لأيام.

رأيتُ الرعب في عيون عائلتي وجيراني وأقاربي وهم يُحذّرون بعضهم البعض من عصابات الحرس القومي التي تُقتحم المنازل دون إذن قضائي.

رأيتُ عصابات الشيوعيين والبعثيين تُعتدي على أعراض الناس وتُقتاد النساء إلى السجون.

لقد عشتُ أيام حظر التجول، حين كانت الحياة صعبة، وكان الحصول على الطعام ونقل المرضى إلى المستشفيات أمرًا شاقًا.

اخر الافلام

.. قراءة عسكرية.. الحصار البحري الأمريكي لإيران يدخل حيز التنفي


.. واشنطن تعلن نشر أكثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات المقاتل




.. مليارات للاستيطان مقابل عقوبات.. تصعيد دولي يلاحق خطط إسرائي


.. الخارجية الإيرانية: سنمارس سيادتنا على مضيق هرمز مهما كلف ذل




.. خارج الصندوق | أول رد رسمي من -نجاد- بعد كشف محاولة تجنيد ال