الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مظلوم عبدي ورسم معالم المرحلة المقبلة: قراءة سياسية–استراتيجية في خطاب قائد قوات سوريا الديمقراطية

مروان فلو

2025 / 12 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


مروان فلو - ٧/١٢/٢٠٢٥
في حديث موسّع لصحيفة جيروزاليم بوست، قدّم القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي رؤية شاملة لمستقبل سوريا، محاولاً تحديد الاتجاهات الكبرى للصراع ولإعادة هيكلة الدولة، وموجهاً رسائل واضحة إلى القوى المحلية والإقليمية والدولية. خطاب عبدي لم يكن تصريحاً عابراً، بل بياناً سياسياً يحمل رسائل متعدّدة المستويات ويعكس حسابات دقيقة في توقيت سياسي حسّاس يشهد تقلبات في موازين القوى وسبر موسّع لخيارات ما بعد الحرب.
دلالات التصريح: تثبيت الشرعية وإعادة تعريف الأدوار
ركز عبدي في حديثه على دور الولايات المتحدة باعتبارها الضامن الأساسي للاستقرار في شمال شرق سوريا، مؤكداً أن دعم واشنطن لقواته ليس مسألة أمنية فحسب، بل ركيزة للحفاظ على التوازن داخل سوريا بأكملها. هذا الطرح يعكس رغبة واضحة في تثبيت شرعية قسد كشريك استراتيجي للولايات المتحدة وفاعل أساسي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات سياسية مقبلة.
كما حرص عبدي على التأكيد أن مشروعه السياسي يقوم على مبدأ اللامركزية، باعتبارها المدخل الجوهري لحل معضلات الحكم في سوريا. الخطاب هنا يتجاوز المطالب الإدارية ليقدم تصوراً لهوية الدولة المستقبلية، يقوم على إعادة توزيع السلطة وتأسيس مؤسسات محلية تمتلك صلاحيات تنفيذية حقيقية واسعة.
رسائل موجّهة بوضوح إلى دمشق وأنقرة وواشنطن
1. إلى دمشق: الاعتراف بالأمر الواقع
الإصرار على اللامركزية ودمج قوات قسد ضمن أي حكومة مستقبلية يعكس رفضاً قاطعاً للعودة إلى نموذج الدولة المركزية التقليدية. عبدي يطرح معادلة سياسية جديدة تقوم على الشراكة لا الإقصاء، وعلى إعادة هندسة بنية الدولة على أسس تضمن مشاركة القوى الفاعلة على الأرض.
2. إلى تركيا: الردع من خلال إظهار القدرة والتنظيم
إعلان عبدي أن شمال شرق سوريا يضم نحو مئة ألف عنصر بين قوات مقاتلة وأجهزة أمن داخلي، لم يكن مجرد سرد للقدرات، بل رسالة مباشرة لأنقرة بأن قسد تمتلك بنية عسكرية–أمنية منظمة وقادرة على الدفاع عن مناطقها، وأن أي عملية عسكرية تركية لن تكون بلا كلفة.
3. إلى الولايات المتحدة والغرب: قسد قوة استقرار ضد الفوضى والتمدّد الإيراني
حديث عبدي عن خطورة أي انسحاب أميركي يضع القوات الأميركية كعامل استقرار ليس لشرق الفرات فقط، بل لدمشق أيضاً. هذه الإشارة تعكس رغبة في توسيع نطاق الدور الأميركي وربط بقائهم بمصالح استراتيجية تتجاوز مكافحة الإرهاب. كما يضع قسد في موقع القوة المحايدة التي يمكن للغرب الاتكال عليها لكبح النفوذ الإيراني في المنطقة.
البعد الداخلي: مشروع وطني يتجاوز الهويات الضيقة
حرص عبدي على نفي فصل المقاتلين بحسب الجنس أو القومية، مؤكداً أن قوات سوريا الديمقراطية ليست قوة كُردية خالصة، بل مؤسسة عسكرية متعددة المكوّنات. هذا الخطاب يستهدف تثبيت التحالفات الداخلية، خصوصاً مع العشائر العربية، وإظهار نموذج مؤسسي قادر على الاستمرار في زمن السلم كما الحرب.
الرؤية المستقبلية: نحو شراكة سياسية وهيكل أمني مستدام
من خلال عرضه لأرقام القوات وطبيعة المهام الجديدة المتعلقة بإعادة الهيكلة والدمج، بدا واضحاً أن عبدي يسعى إلى تحويل قسد من قوة حرب نشأت في ظروف استثنائية إلى مؤسسة أمنية–عسكرية معترف بها ضمن النظام السياسي المستقبلي. هذا التوجه يؤكد أن قيادة قسد تعمل وفق استراتيجية طويلة الأمد، ترى في التسوية السياسية القادمة فرصة لإعادة التموضع ضمن هيكل دولة جديدة أكثر تماسكاً ولامركزية.
توقيت التصريح: محاولة لملء الفراغ السياسي
يأتي حديث عبدي في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول مستقبل الوجود الأميركي، وحول شكل الدولة السورية بعد أكثر من عقد من الحرب. في ظل غياب مسار سياسي واضح، يسعى قائد قسد إلى تقديم رؤيته باعتبارها خياراً واقعياً يمكن أن يسهم في منع انهيار المؤسسات واحتواء احتمالات العودة إلى الفوضى.
خلاصة: نحو دور محوري لقسد في معادلة سوريا الجديدة
تكشف تصريحات مظلوم عبدي عن رؤية متكاملة تسعى إلى تثبيت قسد كقوة سياسية وعسكرية لا يمكن تجاوزها. هو خطاب يربط بقاء الاستقرار في سوريا بوجود قسد على طاولة التفاوض وباستمرار الدعم الدولي لها، ويضع ملامح مشروع يهدف إلى بناء مؤسسات متينة تعتمد على الشراكة، وتعمل وفق منظومة حكم لامركزية قد تشكل أساساً لبناء سوريا جديدة أكثر توازناً واستقراراً.
هذا الطرح يعيد رسم ملامح الخريطة السياسية للبلاد، ويشير إلى أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة صراع على تحديد هوية سوريا المستقبلية، حيث تسعى قسد، بقيادة عبدي، إلى التمركز كأحد أعمدتها الرئيسة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الكويت.. مصعد داخل مجمع تجاري يلفت الأنظار! • فرانس 24


.. ما هي الأسلحة الصوتية؟ وهل استُخدمت ضد جنود نيكولاس مادورو ل




.. الصين تسجل تراجعا في عدد سكانها للعام الرابع ومواليد 2025 في


.. إيران تتوعد برد قاس على أي هجوم أمريكي وتحذر من عواقب استهدا




.. انطلاق منتدى دافوس وسط خلافات أمريكية أوروبية وملف غرينلاند