الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ارتباك في الخطاب السياسي… ومصير سوريا رهينة التناقضات
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 12 / 8
مواضيع وابحاث سياسية
منذ يوم أمس، وأنا أحاول أن أجد تفسيرًا لهذا الخطاب المتقلّب، الذي بات يفتقر إلى الحدّ الأدنى من الاتساق السياسي والفكري. فمرةً يُبشّر توماس باراك مبعوث الأمريكي باللامركزية في سوريا، مؤكّدًا استحالة تعايش مكوّنات المجتمع السوري بعد سنوات من الصراع وسفك الدماء، ومرةً أخرى ينقلب على هذا الطرح ليطالب بحكمٍ مركزي صارم، بحجّة أن المجتمعات القبلية والعشائرية بحسب توصيفه لا تصلح لها نماذج الحكم البديلة، ولا تنجح معها الفيدرالية، ليس في سوريا فحسب، بل في عموم منطقة الشرق الأوسط.
ثم لا يلبث أن يقدّم طرحًا ثالثًا، يجمع فيه على نحوٍ مرتبك بين المركزية واللامركزية، تحت ذرائع فضفاضة تتحدّث عن “تطلعات الشعب السوري” و”خصوصية الثقافة السياسية”، من دون أن يقدّم رؤية واضحة أو مشروعًا متكاملًا يمكن أن يشكّل أساسًا واقعيًا للاستقرار السياسي أو الاجتماعي.
هذا التناقض المستمر لا يعكس مرونةً سياسية كما قد يحاول البعض تصويره، بل يكشف عن غياب رؤية ثابتة ومشروع وطني حقيقي تجاه مستقبل سوريا. والأسوأ من ذلك أن هذا النوع من الخطاب يتعامل مع الشعب السوري وكأنه أداة للتجريب السياسي، أو ورقة تُستخدم تبعًا لتقلّبات المزاج والمصالح الآنية.
إن استمرار هذا النهج، القائم على التصريحات المتضاربة وغياب المسؤولية السياسية، لن يؤدي إلا إلى مزيد من تعقيد المشهد السوري، وإلى صبّ الزيت على نار صراعات لم تخمد أصلًا، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الأمني.
ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى موقف دولي أكثر مسؤولية، يمنع استمرار هذا العبث السياسي، ويضع حدًّا للخطابات التي تساهم في تعميق الانقسامات، بدل أن تفتح الطريق أمام مسار جادّ نحو الاستقرار والتسوية الحقيقية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ثورة في التعليم 5
.. هل المرسوم الرئاسي يجعل الكردي جزءا أساسيا من سوريا المستقبل
.. أخبار الصباح | -حقناً للدماء-.. عبدي يكشف كواليس الاتفاق الص
.. ما الذي نعرفه عن هذا السد؟ وما مدى أهميته؟
.. عشرات المستوطنين المسلحين أحرقوا أكثر من خمسة مساكن وعددا من