الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في -فن الزحف- لدى المثقفين

طارق فتحي

2025 / 12 / 9
قضايا ثقافية


حسين سعدون ومحمد بن راشد ال مكتوم

"هو مع الاشعرية اشعري، ومع الصوفية صوفي، ومع الفلاسفة فيلسوف، حتى انه كما قيل:
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن...... وإذا لقيت معديا فعدنان.......................................... ابن رشد يصف الغزالي في كتابه... فصل المقال.

خرج الينا الكتبي "المثقف" حسين سعدون بعدة حلقات يشرح فيها كتاب امير دبي محمد بن راشد ال مكتوم "علمتني الحياة"، والسيد حسين سعدون يبدي اعجابه وانبهاره الشديد بعقلية حاكم دبي، وكيف أنه صنع "معجزة" بتحويله منطقة صحراوية الى اعجوبة في البناء والاعمار.

من الصعوبة ان تميز الخط او المنهج الذي يسير عليه حسين سعدون، فهو لا ينتمي لفكر معين كما يردد دائما، رغم انه في الآونة الأخيرة بدأ يأخذ المسار الإسلامي "المعتدل" كما يقول، فقد عمل عدة حلقات عن مؤلفات محمد شحرور، يشرح فيها النصوص القرأنية، ويعطيها صفة "العلمية" كما الموضة المنتشرة هذه الأيام.

يبدو أن السيد حسين سعدون يريد التقرب من بلاط الامراء ومشايخ الخليج، فبدأ بكتاب محمد بن راشد، والا ماذا يعني ان تتحدث عن تجربة شخص سيء وبدوي وعالمه السري مليء بالفضائح والمكائد، فضلا عن ان هذه الامارات والمشايخ هي مراكز قذرة صنعتها وتديرها وتشرف عليها القوى الرأسمالية العظمى، فأغلب مشاكل المنطقة تنبع من هذه الامارات والمشايخ.

هذا الشيخ البدوي يكرر في كتاباته انه هو من "صنع مدينة دبي"، وهو من جعلها بهذه "العظمة"، ذات الفهم يريد ان يرسخه السيد حسين سعدون عبر فيديواته، مع ان الجميع يعرف ان القوى العظمى هي من خلقت وصنعت هذه الدويلات الصغيرة، فهي كما يصفها أحد السياسيين الإنكليز بشكل صائب عبارة عن "محطات وقود لنا"، فمن السخافة تريد ما يقوله هذا الشيخ البدوي، أنها نظرة سوبرمانية خالصة.

لو ان السيد حسين سعدون اتعب نفسه قليلا وهو القارئ النهم وقرأ كتاب لويس ممفورد "المدينة على مر العصور"، او قرأ سر التراكم البدائي في رأس المال، لعرف كيف تنشأ المدن وتتطور، انها ظروف كثيرة ومعقدة تدخل في نشأة المدن وتبلورها، ولا يمكن لشخص واحد ان ينشأ مدينة، هذا فهم مثالي عقيم جدا، يراد منه ترسيخ النظرة الفردانية للحياة، مثلما يقول رجال الدين من ان شخصا واحدا سينقذ العالم في يوم ما، الخ هذا الترهات.

حسنا فعلت احدى دور النشر في العراق بترجمة المقال الفلسفي الساخر "فن الزحف.. دليل موجه ليستخدمه رجال البلاط" للفيلسوف الفرنسي هولباخ 1723-1789، فهذا المقال القصير جدا لكنه الغني بمحتواه، يعرفنا ويشرح لنا كيف تكون العبودية طوعية ومختارة من قبل البعض، كيف يتم "الزحف" نحو البلاط ومسح اكتاف "الشيخ والأمير والملك"، فهو يقول "الافاعي والزواحف تصعد الى القمم والصخور التي يعجز عن بلوغها اشد الخيول بأسا"؛ هولباخ لا ينسى ان يقول لنا ان "فن التملق هو بلا شك من أصعب الفنون ممارسة"، فهي تحتاج الى تمرين ودراسة على كيفية الخضوع والتزلف والتملق، وتلبية مطالب "السيد-الشيخ".

لا نعرف عن السيد حسين سعدون سوى انه كتبي وذو اخلاق طيبة، لكن هذا لا يمنع من توجيه بعض النقد له، فهو أحد "المثقفين" الذين يتصدرون المشهد الثقافي، بالتالي فان المتأثرين به كثيرون، فلا نريد ان يرسخ تقليدا يمدح شيوخ وامراء دول الخليج، انها إساءة له أولا، ومن ثم إساءة للمجتمع.

رابط حلقة حسين سعدون
https://www.tiktok.com/@hussaensadon/video/7581121588649544981








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المدعية العامة الأمريكية: لن أسمح لكم بمهاجمة ترمب بسبب إبست


.. نافذة على السودان.. النزوح ليس نهاية للخطر بل بداية لمسار طو




.. خارج الصندوق | اتفاق دمشق وقسد.. هل يتحقق الاندماج؟


.. تصعيد خطير جنوب اليمن؟.. القوات الحكومية تطلق النار على أنصا




.. بنغلاديش تستعد لانتخابات تشريعية واستفتاء على إصلاحات دستوري