الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في ذكرى انطللاقتها: الشعبية لم تبرح انتمائها الأيديولوجي، وظلت وفية لنهج المقاومة والطوفان

عليان عليان

2025 / 12 / 12
القضية الفلسطينية


في ذكرى انطللاقتها: الشعبية لم تبرح انتمائها الأيديولوجي، وظلت وفية لنهج المقاومة والطوفان
بقلم : عليان عليان
تحيي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذكرى أل(58) لانطلاقتها في ظل العديد من المعطيات منها :
1-أن إحياء هذه الذكرى يتم في ظل الدور الفاعل لها في معركة طوفان الأقصى على مدى أكثر من عامين في إطار غرفة العمليات المشتركة على الصعيد العسكري ،وعلى الصعيد السياسي في إدارة عملية التفاوض غير المباشر مع الكيان الصهيوني عبر الوساطة المصرية والقطرية.
-فعلى الصعيد العسكري لعبت دوراً هاماً في مقاومة الاحتلال في مختلف مراحل مواجهة العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023-– وفق إمكاناتها المتاحة- وقدمت عدداً كبيراً من الشهداء إلى جانب كتائب القسام وسرايا القدس وبقية فصائل المقاومة ، وكانت ولا تزال تزاول دورها في إطار غرفة العمليات المشتركة ومنظومة وحدة القيادة والسيطرة.
-وعلى الصعيد الداخلي : لعبت دوراً فاعلاً في تمتين الجبهة الداخلية للمقاومة من خلال دورها الفاعل في تحقيق حالة التكافل الاجتماعي، وتقديم العديد من المبادرات في هذ الصدد ، ما ساهم في تفعيل دور الحاضنة الشعبية وتضميد جراحها ، والتي قدمت ما يزيد عن 240 ألف ما بين شهيد ومصاب.
-وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي ،كانت الجبهة الشعبية موضع ثقة بقية فصائل المقاوومة وعلى رأسها حركة حماس والجهاد الإسلامي ، ارتباطاً بموقفها الاستراتيجي في الحفاظ على الثوابت الوطنية في التحرير والعودة ،ورفضها المبدئي لاتفاقات أوسلو التصفوية ، ودورها المتكامل مع ببقية الفصائل في إفشال أهداف العدوان الإسرائيلي ، ما جعلها طرفاً أساسياً في إدارة عملية التفاوض ،والمشاركة في صياغة الموقف المشترك بشأن الميادرات التي طرحت تباعاً بعد أقل من شهرين من معركة طوفان الأقصى.
وقد برهنت الجبهة عن حرصها على المقاومة من التبديد، وعلى القضية من التصفية برفضها لما جاء في خطة ترامب ( المرحلة الثانية) بشأن نزع سلاح المقاومة، ودور قوة الاستقرار الدولية المزعومة لإنجاز نزع السلاح ، وبرفضها دور مجلس السلام المزعوم برئاسة الرئيس الأمريكي " دونالد ترامب" في تشكيل حكومة التكنوقراط في قطاع غزة ، من خلال ما جاء مؤخراً في خطاب نائب الأمين العام للجبهة الرفيق " جميل مزهر" ، الذي أكد فيه "على رفض نزع سلاح المقاومة ، ورفض أي وصاية دولية تعطي شرعية للاحتلال، وعلى ضرورة نشر القوة الدولية -التي تضمنتها خطة ترامب- فقط على خطوط التماس في غزة ، وأن تشكيل إدارة مدنية وطنية مؤقتة في القطاع لإدارة المرحلة الانتقالية، مسألة فلسطينية تخص الجانب لفلسطيني وحده".
2- أن الجبهة الشعبية رغم أنها ناضلت ومنذذ عقود من أجل تفعيل منظمة التحرير وإعادة بنائها على أسس وطنية وديمقراطية ، إلا أنها في ذات الوقت رفضت أن تكون المنظمة ومؤسساتها أداةً لتمرير نهج القيادة المتنفذة في المنظمة والسلطة ، فهي لم تضع قدماً في سلطة الحكم الذاتي وأخرى في المقاومة ، بل اتخذت قراراُ بمقاطعة أعمال اللجنة التنفيذية واجتماعات المجلس المركزي وغيرها من المؤسسات الفلسطينية بعد أن تحولت إلى منصة لتبرير التنسيق الأمني ولاستصدار قرارات لا تمت للشرعية الوطنية بصلة كقرار تنصيب حسين الشيخ نائباً للرئيس، بعد تمرير قرار تعيينه أميناً لسر اللجنة التنفيذية المنظمة ، لكنها في ذات لم تنسحب من منظمة التحرير بوصفها الإطار المرجعي ، وظلت تنادي بإعادة بنائها على أسس وطنية وديمقراطية وعلى قاعدة برنامج المقاومة .
الشعبية والتشبيك مع مؤسسات المجتمع المدني الغربية
3- أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين استثمرت مفاعيل معركة طوفان الأقصى التي دشنتها كتائب القسام في معركة السابع من أكتوبر التاريخية، ومفاعيل المقاومة الأسطورية في القطاع التي نقلت موضوع تحرير فلسطين ،من دائرة الإمكانية التاريخية إلى دائرة الإمكانية الواقعية باتجاه توظيف علاقاتها مع العديد من القوى والمؤسسات الشعبية في الدول الغربية، التي بنتها منذ عقود ، لتطوير الحراك الشعبي الغربي لصالح مقاومة شعبنا في القطاع والضفة ، برفعه شعار " فلسطين حرة من النهر إلى البحر".
وهذا التشبيك مع مؤسسات المجتمع المدني، وعموم القوى الثورية التقدمية في العالم ، تنبهت له الجبهة مبكراً بعد الانطلاقة من خلال الدور الفاعل للشهيد القائد والأديب المبدع غسان كنفاني ومن خلال الدور الأممي للقائد الشهيد وديع حداد.
الجبهة الحارس الأمين للثوابت الوطنبة
ما تقدم من معطيات لا يمكن عزله عن تاريخ الجبهة منذ تأسياسها ،وعن محطاتها النضالية على مدى أكثر من خمسة عقود ، ولاعن مؤتمراتها التي صاغت فيها برامجها السياسية في كل مرحلة ، بالاستناد إلى التزامها بأيديولوجية الماركسية – اللينينية.
وتحضرني في الذكرى الثامنة والخمسين لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، تصريح سابق لسيد المقاومة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، جاء فيه: "لا يسعني إلا أن أحيي هذا الفصيل المقاوم ، الذي أمينه الأول " حكيم" وأمينه العام الثاني شهيد ، وأمينه العام الثالث أسير " وهذه الشهادة من سيد المقاومة تختصر بشكل مكثف ماهية الجبهة الشعبية ودورها التاريخي في النضال الوطني الفلسطيني.
فالجبهة الشعبية حددت منذ مؤتمرها الأول عام 1968 ، استراتيجيتها السياسية والتنظيمية التي حددت بوضوح معسكر الأصدقاء ومعسكر الأعداء، وفق التزامها الأيديولوجي، وبناء على هذا التحديد صاغت برامجها السياسية على قاعدة أن يكون التكتيك في خدمة الاستراتيجية وليس بديلاُ عنه ، وكان لها الباع الطويل والرئيس في الكفاح المسلح الفلسطيني ضد الاحتلال في الضفة والقطاع ومناطق 1948 ، ما أهلها أن تكون التنظيم الرئيسي الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية ، ناهيك أنها لعبت الدور الرئيس في الكفاح المسلح في قطاع غزة، في حقبة سبعينات القرن الماضي بقيادة عضو المكتب السياسي للجبهة "جيفارا غزة" ، لدرجة أن وزير الحرب الصهيوني موشي ديان اعترف بأن الجبهة الشعبية هي التي تحكم القطاع في الليل.
كما أن الجبهة الشعبية كانت الحارس الأمين لثوابت الاستراتيجية الفلسطينية ( الميثاق) ومن هنا كان موقفها الصلب في رفض برنامج النقاط العشر( المرحلي) عام 1974 ،الذي استثمرته القيادة المتنفذة لاحقاً باتجاه التساوق مع مشروع الأمير فهد ( 1981) ومشروع فاس 1982 ومع مشروع ريجان ، ومع اتفاق شباط مع الأردن ، المنبثق عن المجلس الوطني في دورته رقم (17) والقائم على مبدأ " الأرض مقابل السلام" ، ومع برنامج المجلس الوطني في دورته رقم (18) الذي اعترف بقرار مجلس الأمن رقم 242 ، وصولاً لاتفاقيات أوسلو التصفوية المذلة عام 1993 .
المراجعة النقدية
وأخيراً يسجل للجبهة الشعبية أنها في الوقت الذي تطالب فيه قيادة المنظمة بإجراء مراجعة نقدية لنهجها السياسي منذ توقيع اتفاقيات أوسلو 1992 ، تقوم في كل مرحلة بمراجعة تجربتها في سياق نقدي ، لتجنب الثغرات وللمراكمة على الإيجابيات ، فهي بعد أن وافقت على " المرحلية" في مؤتمرها الرابع في مطلع ثمانينات القرن الماضي ، وبعد أن تحفظت فقط على قرار مجلس الأمن رقم 242 في دورة المجلس الوطني الفلسطيني رقم (18)عام 1988 ، اتخذت في مؤتمرها الثامن عام 2022 ،قراراً برفض " المرحلية" بعد أن تبين لها أن المرحلية من قبل اليمين الفلسطيني والقيادة المتنفذة لمنظمة التحرير، لا تعدو كونها مدخلاً للتخلي عن استرااتيجية تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني ، والقبول بسلطة فلسطينية على قاعدة الاعتراف بحق ( إسرائيل) بالوجود ، والتخلي كلياً عن نهج المقاومة.
كما يسجل لها، أنها التقطت الحلقة المركزية المطلوبة في هذه المرحلة ، برفعها شعار " نحو جبهة عربية لمقاومة التطبيع والتصفية" ، وأنها باتت تطالب في ضوء معركة طوفان الأقصى بإقامة جبهة وطنية على أرضية برنامج المقاومة.
كما يسجل لها ضخ دماء جديدة في بنيتها القيادية، مفسحة المجال لجيل الشباب أن يأخذ دوره القيادي، خاصة بعد أن ضربت قوة المثال بعدم بقاء الأمين العام في موقعه مدى الحياة مثلما يحصل في بقية الفصائل ،عندما أقدم الدكتور جورج حبش على تقديم استقالته من موقع الأمين العام في المؤتمر السادس للجبهة عام 2000 ، ويسجل لها أنها في القضايا التنظيمية ، أعطت وتعطي مجالاً واسعاً للديمقراطية في إطار التزامها بمبدأ المركزية الديمقراطية .
انتهى








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ترامب: حان الوقت لإيجاد قيادة جديدة في إيران.. ما فرص نجاة ن


.. الجيش السوري يعلن سيطرته على كامل مدينة مسكنة شرق حلب




.. هل استجاب مرسوم الرئيس أحمد الشرع لمطالب أكراد سوريا؟ قراءة


.. الجيش السوري يسمح بانسحاب عناصر قسد بأسلحتهم الخفيفة




.. أكراد سوريا.. من التهميش والإقصاء إلى مرسوم الحقوق