الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
إقليم الأهواز بين التهميش المتعمّد وتغيير النسيج السكاني
جابر احمد
2025 / 12 / 14حقوق الانسان
لا يمكن فهم الواقع الذي يعيشه إقليم الأهواز اليوم خارج سياقه التاريخي والسياسي العام، ولا يمكن اختزاله في أزمات خدمية أو اختلالات إدارية عابرة. فما يتعرض له الشعب العربي الأهوازي هو حصيلة مسار طويل من السياسات الممنهجة التي استهدفت وجوده المادي والرمزي على حدّ سواء، واشتغلت بوعي واضح على إضعافه في أرضه، وتجريده من أدوات البقاء، ودفعه تدريجيًا نحو التهميش أو الهجرة القسرية.
منذ العهد البهلوي، مرورًا بقيام الجمهورية الإسلامية، لم يكن التغيير في الخطاب السياسي مصحوبًا بتغيير في جوهر الممارسة. تبدّلت الشعارات، لكن بقي الهدف ثابتًا: تفكيك المجتمع العربي في الأهواز، وإعادة تشكيل الإقليم ديمغرافيًا واقتصاديًا بما يخدم مركز السلطة، لا سكانه الأصليين.
إن الظلم الذي يرزح تحته الشعب العربي الأهوازي اليوم ليس نتيجة فشل مؤقت أو سوء إدارة طارئ، بل نتاج سياسة طويلة الأمد استهدفت تغيير النسيج السكاني، عبر تجفيف مقومات الحياة، ومنع التنمية المتوازنة، وتدمير البيئة، وإقصاء الإنسان عن ثروته وأرضه. ومن هنا، فإن قراءة ما يجري في الأهواز بوصفه “أزمة تنموية” فقط، تمثل تبسيطًا مخلًا لواقع هو في جوهره قضية شعب وحقوق وهوية.
التدمير المنهجي للبنية التحتية والبيئة
يعاني إقليم الأهواز، رغم كونه من أغنى أقاليم إيران من حيث الثروات الطبيعية، من أزمات خانقة في المياه الصالحة للشرب، وانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، وتدهور شبكات الطرق، وغياب الخدمات الأساسية، بما في ذلك معالجة مياه الصرف الصحي. وقد أدت هذه الاختلالات إلى تفشي تلوث المياه وتهديد الصحة العامة على نطاق واسع.
ولا يمكن فصل هذه الأزمات عن سياسات تحويل مجاري الأنهار إلى العمق الإيراني عبر بناء السدود دون أي اعتبار للبيئة المحلية أو لاحتياجات السكان. فقد أدى ذلك إلى ارتفاع نسبة الملوحة، وتلوّث مصادر المياه، وانهيار القطاع الزراعي، ما دفع آلاف العائلات إلى الهجرة القسرية.
إن إقامة عشرات السدود على الأنهار الخمسة التي تصب تاريخيًا في إقليم الأهواز حرمت مئات القرى العربية من المياه، في دلالة واضحة على أن المشكلة ليست شح الموارد، بل قرارًا سياسيًا متعمدًا يستخدم البيئة أداة للضغط والتفريغ السكاني.
البطالة والإقصاء الاقتصادي
رغم أن إقليم الأهواز يساهم بما يقارب 80% من إنتاج النفط والغاز الإيراني، فإنه يعاني من نسب بطالة مرتفعة، خاصة بين الشباب العربي، حيث تصل إلى نحو 40%. ويعود ذلك إلى جملة من السياسات، أبرزها حصر التنمية في عمليات استخراج النفط الخام دون استكمال سلاسل الإنتاج الأخرى، إضافة إلى تهميش الصناعات المحلية الصغيرة والمتوسطة، بل ومحاربة المبادرات الداعية إلى تطويرها.
كما تُدار كبرى الشركات النفطية والبتروكيميائية عبر عمالة وافدة غير محلية، في سياسة تمييز واضحة تهدف إلى إقصاء الكفاءات العربية، واستبعاد أبناء الإقليم من إدارة ثرواتهم. وهذا الإقصاء يمثل شكلًا صريحًا من أشكال التمييز القومي والاقتصادي، ويكرّس واقع التبعية والتهميش.
تغيير النسيج السكاني والحصار الاجتماعي
تعاني مدينة الأهواز، مركز الإقليم، ومدن الأطراف الأخرى، من أحزمة واسعة من الفقر والتهميش، حيث يعيش ما يقارب ثلث السكان في ظروف غير صحية وغير إنسانية. ويُعد هذا الواقع نتيجة مباشرة لسياسات مصادرة الأراضي الزراعية لصالح المشاريع النفطية والصناعية، ولا سيما مشاريع قصب السكر.
خلال ما سُمّي بالإصلاح الزراعي في عهد الشاه، امتنع النظام عن منح سندات ملكية للسكان العرب، ما سهّل لاحقًا الاستيلاء على أراضيهم من قبل شركات النفط والشركات الكبرى. وفي المرحلة اللاحقة، غضّ النظام الطرف عن شبكات الاستيطان، وسهّل بناء المستوطنات وجلب الوافدين، في إطار سياسة واضحة تهدف إلى تغيير التركيبة السكانية العربية للإقليم.
القمع الأمني بدل الحلول التنموية
تعود جذور هذه السياسات إلى العهد البهلوي الأول، حيث وُضعت الأسس الأولى لتهميش العرب في الأهواز، ثم تصاعدت حدّتها في عهد الجمهورية الإسلامية تحت شعارات دينية تخفي في جوهرها نزعة قومية إقصائية.
وقد كشفت الوثيقة المسربة من مكتب محمد علي أبطحي في عهد محمد خاتمي بوضوح عن رؤية رسمية تهدف إلى تفتيت الهوية العربية للشعب العربي الأهوازي، عبر إفقاره ودفعه إلى الهجرة القسرية. في حين بنت الحكومة مدن حديثة احداهافي قضائي ويس ومله ثاني تستوعب الاف القادمين من المدن الفارسية
والاخرى في مله ثاني وحسب الاحصائيات الحكومية تستوعب مليون مهاجر
انتفاضة 2005: صرخة شعب في وجه سياسة الاستيطان.
في عام 2005، خرج الشعب العربي الأهوازي في انتفاضة شعبية واسعة، رفضًا لهذه السياسات العنصرية، ومطالبًا بالكرامة والعدالة وحقوقه المشروعة. وكما جرت العادة، واجه النظام هذه المطالب بالقوة المفرطة، فسقط عشرات الشهداء، وامتلأت السجون بالمئات، واستمرت سياسة القمع دون توقف حتى يومنا هذا
خاتمة
إن ما يعانيه الشعب العربي الأهوازي ليس أزمة تنموية فحسب، بل قضية شعب يتعرض لتهميش متعمد، وتدمير بيئي، وإقصاء اقتصادي، وتغيير سكاني قسري. ولن تُحل هذه الأزمة بالوعود الحكومية الكاذبة أو الزيارات الشكلية، بل عبر مسار واضح يقوم على:
الاعتراف بالحقوق القومية للشعب العربي الأهوازي، و وقف سياسات التمييز وتدمير البيئة، وتمكين أبناء الشعب العربي الاهوازي من إدارة شؤونهم وثرواتهم بأنفسهم وإرساء نظام ديمقراطي لامركزي يضمن العدالة والمشاركة.
وإلى أن يتحقق ذلك، سيبقى صوت الشعب العربي الأهوازي حاضرًا، وعاليا مطالبًا بحقه، رافضًا الذوبان مهما اشتد القمع وطال الزمن لان المرأة الاهوازية ودود ولود.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الأمم المتحدة: قلق إزاء هجوم طائرة مسيرة على شاحنات برنامج ا
.. شبكات | سيول مرعبة تجرف خيام النازحين بإدلب
.. الرابعة | مركز الملك سلمان للإغاثة يدشن قسم العمليات بمستشفى
.. الرابعة | مجلس التعاون: استهداف قوافل الإغاثة في السودان انت
.. أطفال المهاجرين في مينيابوليس يلزمون منازلهم خوفا من شرطة ال