الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ويل للذين يعلمون من الذين لا يعلمون....
رمزي عطية مزهر
2025 / 12 / 15العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
في فلسطين، تدور الأحزاب في فلكين منفصلين؛ فلكٌ يرفع راية الأيديولوجيا، وفلكٌ يشهر خطاب العلمانية، وكأن الوطن ساحة اختبار لمعركتين معرفيتين لا تلتقيان إلا حين تتصادمان.
المسار الأيديولوجي يحتمي بالموروث والرمز والمبدأ، يرفع إرث المقاومة ويستند إلى قدسية الطريق التي صنعها الشهداء. لكنه، في كثير من اللحظات، يقع في أسر الشعارات، فيتجمّد عند حدود الماضي، وكأن الزمن لا يتغير، وكأن الواقع لا يصرخ بوضوح أن الأدوات القديمة لم تعد تكفي. هذا المسار يملك الروح، لكنه أحيانًا يفتقد القدرة على إعادة ترتيبها بلغة العصر.
أما المسار العلماني فيحاول أن يبني الإنسان قبل البندقية، والدولة قبل الحزب، والمؤسسة قبل الخطاب. يريد أن يخرج من عباءة الأيديولوجيا الثقيلة، ويقرأ العالم بمنطق المصلحة الوطنية لا بمنطق النص السياسي الجامد. لكنه أحيانًا يفقد حرارة الانتماء التي تمنح الشعب صلابته، ويبدو كمن يحاول صنع مشروع بلا روح.
وبين المسارين، يقف الشعب الفلسطيني محاصرًا بسؤال واحد:
أي طريق سيقودنا إلى الحرية، لا إلى جدل لا ينتهي؟
إن تناقض الأحزاب ليس خلافًا في البرامج فحسب، بل هو صراع رؤيتين للوجود نفسه:
رؤية تؤمن بأن الحق ثابت لا يتغيّر، ورؤية تقول إن الواقع لا يرحم من يرفض التغيير.
رؤية تعتمد على جذور الهوية، ورؤية تبحث عن أفق الدولة.
رؤية تخاطب العاطفة، ورؤية تخاطب العقل.
لكن الحقيقة المؤلمة أن كلا المسارين، رغم اختلافهما، يشتركان في خطأ واحد:
كلاهما يحوّل فلسطين إلى ساحة نظريات، بدل أن تكون مشروعًا حيًا لإنهاء الاحتلال واستعادة الكرامة.
ما يحتاجه الوطن ليس طريقًا ينتصر على الآخر، بل مسارًا ثالثًا:
مسارًا يمزج حرارة الأيديولوجيا بوعي العلمانية، يجمع قوة الانتماء مع عقلانية الدولة، ويضع الوطن فوق الفكرة، والشعب فوق الحزب، والمستقبل فوق كل جدلٍ عقيم.
فلسطين لا تريد مسارين متصارعين…
بل تريد بوصلة واحدة ترشدها، لا مرآتين تعكسان ضياعها.
الي طريق الدولة وبناء الإنسان ....
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. جامع فى مصر مستحيل يتهد.. وليه اللى يدخله يحس انه دخل المسجد
.. لبنان بقصة - المسيحيون المشرقيون
.. بايعتُ بن لادن… ثم تجسّستُ عليه | اعترافات أيمن دين | #السؤا
.. حزب عربي يهودي يبحث عن مقعد في الكنيست | في عمق الخبر
.. الشباب الإيراني يدعو للثأر والانتقام من قتلة المرشد الأعلى ا