الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ورطة العصفور!!!
المهدي المغربي
2025 / 12 / 15حقوق الانسان
رفرف عصفور و صادف ان أسفله توجد عمامة القاضي من فوق راسه فلم ينتبه كعادته و هو يراقص الحرية في السماء فاذا به فجأة بزق على العمامة.
فقامت القيامة و الغضب في رأس القاضي الذي بالطبع لديه جمجمة كبيرة جدا.
فامر الحراس باحضاره فورا. و بعد ساعة من المتابعة اوصل الحراس العصفور مكبلا إلى المحكمة بعدما امسكوه و اقتادوه غصبا أمام القاضي صاحب العمامة البيضاء.
جلس الجميع و من
وسط القاعة صاح المدعي العام و في نبرة صوته نية مبيتة،
هكذا من دون مقدمات كعادة طقوس المحكومة عفوا المحكمة:
ما حكم الشرع في هذا العصفور الماثل امامك يا سيدي؟
هل وجب ذبحه؟
لم ينتظر القاضي او يتأمل في الملابسات او يعطي فرصة للدفاع
اجاب فورا و بانفعال شديد و كأن من حقه المطلق ذلك التصرف:
نعم وجب ذبحه!!!
نعم وجب ذبحه!!!
ساد الاستغراب وسط القاعة التي تزينها النقوش و الاضواء و صورة الملك في البرواز الدهبي تلمع.
صاحت متلعتمة و ردت صاحبة العصفور شاكية باكية :
العصفور بريء يا سيدي القاضي إن هذا ظلم إنه لم يتعمد ذلك !!!
فأجاب القاضي و كله يقين و جبينه يتقطر "عدلا" و يتصبب "طهارة"!!! :
اسمعي يا امرأة
بدافع المؤامرة قد قصد عصفورك المشاغب عمامتي من فوق راسي فبزق عليها كي تتسخ و كي ينقض وضوئي و يفسد عني صلاتي و يجعلني أضحوكة امام العباد .!!!
ماذا تنتظرين مني اذن يا امرأة؟؟؟
اعلمي ان للمحكمة هبة!!!
و لا بد من إصدار العقاب كي يكون عصفورك الفوضوي عبرة لمن لا يعتبر.!!!
فردت المرأة المكلومة مرة أخرى شاكية باكية:
انتظر منك العدل يا سيدي القاضي؟
العدل يا سيدي القاضي؟
انتظر منك العدل يا سيدي القاضي؟
ساد الحزن و الصمت في قاعة المحكمة و بعد ذلك كانت المفاجئة الصادمة و حل الدعر.
لا رد. !
لا جواب. !
لا مداولة.. !
صدر الحكم. !
رفعت الجلسة. !
فانسحب القاضي رافعا جمجمته إلى السماء و كأنه قد عاد للتو منتصرا من ساحة الوغى!!!
لكن حصلت المفاجئة التي قلبت المشهد رأسا على عقب.
العصفور نظرا لرشاقته اغتنم الفرصة بسرعة فقفز من قفص الاتهام تملص من الحراس و فر من النافذة العالية تلك التي تقترب من سقف قاعة المحكمة. و نظرا لغبائهم لقد نسوا اقفالها. و كان من حظ العصفور ان يظل على قيد الحياة و لا يتم ذبحه بدم بارد بحجة اشباع رغبة القاضي اللئيم.
ابتسمت المرأة صاحبة العصفور و فرت هي كذلك من الباب قبل أن ينتبه إلى حركتها الحراس و قلبها يرتعش خوفا و فرحا.
و هكذا نجيا الاثنين من ظلم و جبروت القاضي.
و الحكمة تفيد ان من بين الف مشكلة هناك دائما حلا و قطعا لا يمارس العدل باشباع الرغبات الضيقة الذاتية فقط.
قراءة ممتعة.
مع أطيب التحيات..
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الأمم المتحدة: قلق إزاء هجوم طائرة مسيرة على شاحنات برنامج ا
.. شبكات | سيول مرعبة تجرف خيام النازحين بإدلب
.. الرابعة | مركز الملك سلمان للإغاثة يدشن قسم العمليات بمستشفى
.. الرابعة | مجلس التعاون: استهداف قوافل الإغاثة في السودان انت
.. أطفال المهاجرين في مينيابوليس يلزمون منازلهم خوفا من شرطة ال