الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العراق والسعر العادل لبرميل النفط ؛ حلول سريعة اليوم… أو قرارات قاسية غداً

عامر عبد رسن

2025 / 12 / 15
الادارة و الاقتصاد


مع اقتراب نهاية عام 2025، يجد العراق نفسه في لحظة مالية حرجة غير مسبوقة:
سنة كاملة بلا موازنة اتحادية، تقشف تمويلي قسري، شلل في التخطيط، ولا مؤشرات جدية حتى الآن على موازنة 2026، في وقت تنخفض فيه أسعار النفط إلى مستويات لا تحتملها بنية الدولة العراقية الحالية.
تصريح وزير النفط الكويتي بأن السعر “العادل” للنفط يتراوح بين 60 و68 دولاراً للبرميل قد يبدو منطقياً لدول تمتلك فوائض مالية وصناديق سيادية وقدرة على امتصاص الصدمات.
لكن إسقاط هذا المنطق على العراق، في وضعه الراهن، هو تبسيط خطير يتجاهل الفوارق البنيوية بين دولة مستقرة مالياً ودولة تعيش على حافة العجز الهيكلي.

60 دولاراً للبرميل: رقم مطمئن للآخرين… مقلق للعراق
بالنسبة للعراق، فإن أسعار النفط قرب 60 دولاراً:
ليست “عادلة”،
وليست “مريحة”،
بل تمثل منطقة خطر مالي.
فالاقتصاد العراقي لا يزال:
أحادي المصدر،
مثقلاً بإنفاق تشغيلي مرتفع (رواتب، تقاعد، دعم، التزامات أمنية)،
عاجزاً عن المناورة بسبب غياب الموازنة.
في هذا السياق، أي انخفاض إضافي حتى لو كان طفيفاً—يعني:
ضغطاً مباشراً على الاحتياطيات الأجنبية، في البنك المركزي العراقي ، والتي انخفضت بمعل 10 مليارات دولار لكل سنة في السنوات الثلاثة الماضية ، إذ بعد ان كان أحتياطي الذهب والعملات والدولار في بداية سنة 2023 ما يقارب 111 مليار اصبحت اليوم لا تزيد عن 84 مليار!

توسعاً في العجز غير المعلن،
وتآكلاً تدريجياً في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.
سنة أخرى بلا موازنة… دولة بلا بوصلة
مرور عام 2025 دون موازنة اتحادية ليس مجرد خلل إجرائي، بل:

تعطيل فعلي للسياسة المالية،
شلل في المشاريع،
فقدان القدرة على التخطيط والاستجابة.
الدولة اليوم تصرف لتبقى، لا لتبني أو تصلح.
ومع أسعار نفط منخفضة، يتحول هذا النمط من الصرف إلى استنزاف صامت لأحتياطات المستقبل.
الأخطر من ذلك أن الغموض الذي يلف موازنة 2026 يوحي بأن الأزمة لا تُعالج، بل تُرحَّل.
الفرق ليس في سعر النفط… بل في شكل الدولة
عندما تتحدث الكويت عن أسعار النفط:
تفكر بالاستثمار،
بالشراكات،
وبالبتروكيماويات،
وبما بعد النفط.

أما العراق، فلا يزال:
يحسب النفط كرواتب،
وكفاتورة تشغيل،
وكصمام أمان اجتماعي هش.
وهنا يكمن جوهر المشكلة:

النفط في العراق يمول الدولة… لكنه لا يبني اقتصاداً.
التحذير الجدي: نافذة الحلول السريعة تضيق
إذا استمر التعامل مع الوضع الحالي بوصفه “مرحلياً” أو “قابلاً للانتظار”، فإن العراق سيكون مجبراً لاحقاً على خيارات أكثر قسوة، منها:
خفض إنفاق اضطراري وغير منظم،
تأجيل مستحقات أو تراكم ديون داخلية،
ضغوط نقدية تمس سعر الصرف،
واحتقان اجتماعي لا يمكن احتواؤه بسهولة.
ما يمكن إصلاحه بقرارات صعبة اليوم، سيُفرض غداً بقرارات مؤلمة.
ما المطلوب الآن؟ حلول سريعة قبل فوات الأوان
الاعتراف بحقيقة الموقف المالي ؛ لا إنكار ولا تسويف: أسعار النفط الحالية لا تكفي لإدامة الوضع القائم دون إصلاح.
إجراءات تحوّط مالي عاجلة
تشديد إدارة السيولة،
وقف أي توسع غير ضروري في الإنفاق،
إعادة ترتيب الأولويات بوضوح سياسي.
إقرار موازنة 2026 مهما كانت صعبة ، موازنة تقشفية واضحة أفضل من فراغ مالي قاتل. المطلوب موازنة بسيناريوهات سعرية واقعية، لا أرقام متفائلة.
البدء بخطوات تخفيف الاعتماد على النفط فوراً ، حتى لو كانت محدودة وسريعة العائد:
تحسين كفاءة المصافي،
تقليل الاستيراد،
دعم القطاعات التي تقلل الطلب على العملة الصعبة.

خاتمة تحذيرية
العراق لا يواجه أزمة نفط، بل يواجه أزمة دولة في زمن أسعار نفط لا ترحم الدول ذات الاقتصادات الهشة.
الوقت المتاح لاتخاذ حلول سريعة ومدروسة ما زال قائماً، لكنه يضيق بسرعة.
وكل تأخير اليوم،
سيجعل كلفة القرار غداً أعلى،
وأقسى،
وأقل عدالة.
الاختيار واضح:
إصلاح الآن… أو تصحيح قاسٍ لاحقاً.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قراءة اقتصادية.. تأثير التوترات الجيوسياسية على إمدادات الم


.. مستقبل أسعار النفط بعد عودة التصعيد الأمريكي الإيراني




.. قراءة اقتصادية | أزمة هرمز تهدد إمدادات الطاقة العالمية وسط


.. قراءة اقتصادية.. سيناريوهات أسعار النفط بعد إغلاق هرمز وعودة




.. قراءة اقتصادية.. أزمة هرمز تهدد الأسواق العالمية وتنعكس على