الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المصرى القديم والمصرى اليوم

منى نوال حلمى

2025 / 12 / 15
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


============
=======================
بين كل فترة وأخرى ، أقرأ مقالات تؤكد أن " مستقبل مصر فى السياحة ". أنا بشكل
عام ، لست ضد الاهتمام بالسياحة .
تمتلك مصر ، النسبة الأكبر من آثار العالم ، ولديها انواع متنوعة من السياحة ، ليس فقط الأثرية .
وبنهاية 2025 ، يقدر العائد من السياحة ، ب 18 مليار دولار .
لكننى أرى أن تقدم الدول والحضارات ، ونهضة الشعوب قديما وحديثا ، تعتمد أساسا على " بناء الانسان " من الداخل .
هذا البناء الداخلى يصنعه البشر الأحياء ، وأقصد به جودة التعليم وارتقاء الثقافة والفنون والآداب ، والعلاج الصحى الكريم ، والسكن الملائم ، وفرص العمل المتوافقة مع التعليم والكفاءات الشخصية .
حتى الدول التى تهتم لزيادة عائداتها من السياحة ، تفعل ذلك ، حتى تنفق المزيد على الترقى فى متطلبات الحياة اليومية ، وتفاصيلها ومرافقها .
الانتاج السياحى شئ جامد ساكن موروث ، من الأقدمين المبدعين . لكن ، ماذا عن انتاجنا الحى المتحرك ، نصنعه نحن البشر الأحياء ؟ .
ان " المصرى القديم " ، بكل عظمته ، وانجازاته ، وتفرده ، وريادته ، لا يستطيع
أن يحل محل " المصرى اليوم ".
اذا كان بناء الأهرامات ، عجيبة من عجائب الدنيا ، ولغزا لم يُفسر حتى الآن ،
تركه لنا " المصرى القديم " ، فان " المصرى اليوم " ، هو " العجيبة ، التى تتحدانا ، فى كل عصر وزمان ، بينما تحاصرنا عوامل التعرية ، وظروف مناخية غير قابلة للتنبؤ .
كان " المصرى القديم " ، ضرورة لوضع حجر الأساس ، وعلى " المصرى
اليوم " ، أن يكمل المسار . كتب " المصرى القديم ، على الجدران ، وأوراق البردى ، أول أبجديات الكتابة والموسيقى والغِناء . منْ غير " المصرى اليوم " ، يجدد الدم فى العروق ،
والقصائد ، و العزف على " الهارب " ؟ .
المتأمل أحوالنا ، يتأكد أن بعض مؤسسات الدولة ، لا تأخذ قضية " بناء الانسان " ، كقضية محورية . والأمثلة كثيرة ، الفشل فى تجديد الخطاب الدينى ، الفشل فى الغاء الطلاق
الشفوى ، الغاء التشريعات الذكورية ، تنقية التعليم والاعلام ، من المنصات العنصرية ، الدينية .
ان افتتاح المتحف المصرى الكبير ، مؤخرا ، انجاز مصرى ، شعرنا معه بالفخر ، الذى نستحقه ك " أحفاد " لا ينسون الجدات ، والأجداد .
هناك " متحف مصرى " ، يتم افتتاحه يوميا ، مع اشراقة الشمس . لن تُغلق أبوابه الا اذا اختفت مصر ، من على الخريطة .
لقد أدى " المصرى القديم " رسالته ، هى كالاصبع الذى يشير الى " القمر " ، ولكنها ليست القمر . " المصرى اليوم " هو " القمر " . آثار " المصرى القديم " ، صدى الصوت ، وليست الصوت نفسه ..
اننى كمصرية ، أعرف جيدا قدر ، وقيمة الحضارة المصرية القديمة . وأزهو أن مصر ، هى البلد الوحيد الذى يتم دراسة تاريخ حضارته ، تحت اسم " مصريات " .
ان حضارة " الحجر " ، هى نتاج عمل وتفكير وتخيل ، من " البشر ".
كما ننشغل ، بحماية ، أنف أبو الهول ، لابد من حماية الانسان المصرى ،
من مذلة الفقر والمرض ، والجهل . هل من العدل ، انفاق مبالغ طائلة على
انتشال قطعة أثرية مغمورة ، ولا ننفق شيئا لتمكين المواهب الجديدة ؟. هل من المنطق أن ننفق على " ترميم " ، الآثار ، ولا ننفق على " ترميم " البيوت ، التى
تتصدع وتقع على سكانها الآمنين ، نهب سريعا لو سُرقت عين " توت عنخ أمون ".
بينما لا نفعل شيئا ، حين تُسرق ، كرامة وحياة فتاة ، فارقها غشاء العِفة ؟؟.
عفوا أيتها التماثيل والمومياوات ، والتوابيت ، والمعابد ، والأهرامات ، والمحنطات ، نحن نعترف بأهميتك ، وجمالك ، لكن مستقبل مصر ، يحتاج الى تنمية اقتصادية ، والى نهضة ثقافية وبيئية وأخلاقية وفنية ، والى تحرير النساء من المعتقلات الذكورية .
عقل المصرى اليوم .... وجدان المصرى اليوم ... ارادة المصرى اليوم .. فن المصرى اليوم .... ابداع المصرى اليوم ....... عدالة المصرى اليوم .... حرية المصرى اليوم .. مواطنة المصرى اليوم ...
هذا هو مستقبل الوطن .. هو الطريق الأصعب بكل تأكيد . لكن مصر قادرة على أن
تفاجئنا بما لا نتوقعه ... تمطر فى عِز الصيف ... تتكلم حينما تختفى الكلمات ..
وعند صمت الكون ، تبدأ فى الغِناء .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أزمة سياسية تهز كييف: الأوكرانيون يطالبون بعودة وزير الدفاع


.. النظام الغذائي المتوسطي.. سر الصحة وطول العمر؟




.. التصعيد الإيراني الأمريكي يثير استياء الأردن واستمرار الاعتر


.. محلل سياسي كويتي: إيران تستهدف الخليج لفرض الانخراط بالحرب ا




.. قراءة عسكرية | الجيش اللبناني ينتشر في زوطر الغربية ضمن ترتي