الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حساسية المرحلة وواقع إدارة الفوضى: غزة نموذجا
رمزي عطية مزهر
2025 / 12 / 16القضية الفلسطينية
تمر القضية الفلسطينية، وغزة على وجه الخصوص، بمرحلة هي الاكثر حساسية وتعقيدا منذ عقود. ليست مجرد حرب عسكرية او مواجهة مفتوحة، بل حالة مركبة من الاستنزاف المنهجي، حيث تتقاطع السياسة مع الامن، والاقتصاد مع الانسان، والاعلام مع الوعي الجمعي. في هذا السياق، لا يمكن فهم ما يجري في غزة بمعزل عن مفهوم اخطر واشد دهاء، هو مفهوم إدارة الفوضى.
إدارة الفوضى لا تعني غياب التخطيط، بل تعني توجيه الفوضى والتحكم بمساراتها. هي حالة يتم فيها تفكيك البنى القائمة، واضعاف مراكز القرار، وخلق واقع مشوش، بحيث يصبح المجتمع منشغلا بالبقاء اليومي بدل التفكير بالمستقبل او بالمشروع الوطني. وغزة اليوم تقدم نموذجا صارخا لذلك، حيث الحصار، والدمار، وتفكك الخدمات، وانهيار المنظومة الصحية، وتراجع الامن الغذائي، كلها عناصر لا تعمل منفصلة، بل ضمن سياق واحد متكامل.
في ظل هذه الفوضى المدارة، يتم استهداف الانسان الغزي في وعيه قبل جسده. حين يصبح الجوع هو الهم الاول، والدواء حلما، والماء والكهرباء استثناء، تتراجع الاسئلة الكبرى، ويضيق افق التفكير، وتتحول الازمة من قضية تحرر وطني الى معركة بقاء فردي. هنا تكمن خطورة المرحلة، فالفوضى لا تقتل فقط، بل تعيد تشكيل الاولويات وتكسر الروح الجمعية.
حساسية المرحلة تتجلى ايضا في محاولات اعادة رسم المشهد السياسي والاجتماعي في غزة. تهميش القيادات، تشويه الرموز، تعميم الفشل، وبث اليأس، كلها ادوات تستخدم لدفع المجتمع نحو حالة من الانهاك الكامل، تمهيدا لفرض حلول جاهزة او مسارات لا تعبر عن الارادة الحقيقية للشعب. فالفراغ لا يترك فارغا، والفوضى حين تطول، تفتح الباب امام مشاريع مشبوهة تحت عناوين انسانية او امنية او دولية.
غزة اليوم ليست فقط ضحية عدوان مباشر، بل ساحة اختبار لنماذج جديدة من السيطرة غير التقليدية. السيطرة التي لا تعتمد فقط على القوة العسكرية، بل على كسر المعنى، وتفريغ الصمود من مضمونه، وتحويل المعاناة الى امر اعتيادي. وهذا اخطر ما في إدارة الفوضى، انها تطبع الالم وتجعله جزءا من الحياة اليومية.
ورغم قسوة المشهد، تبقى الحقيقة الثابتة ان وعي الشعوب هو السد الاخير. فحين يدرك الناس ان ما يمرون به ليس قدرا عشوائيا، بل سياسة مقصودة، تتغير زاوية النظر، ويعود السؤال الكبير: من يدير هذه الفوضى؟ ولماذا؟ ولصالح من؟
توصية وعي وإدراك:
ان المرحلة الراهنة تتطلب من الشعب الفلسطيني، في غزة وفي كل اماكن وجوده، اعلى درجات الوعي والانتباه. المطلوب هو عدم الانجرار خلف الفوضى النفسية والاعلامية، وعدم تحويل الغضب المشروع الى اقتتال داخلي او تخوين متبادل. الوحدة في الوعي، والحفاظ على البوصلة الوطنية، وادراك ان المعركة ليست فقط على الارض بل على العقل، هي مفاتيح العبور من هذه المرحلة الحساسة. فالفوضى لا تنتصر الا حين نفقد قدرتنا على الفهم، والوعي هو اول اشكال المقاومة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. صفارات الإنذار تدوي في الكويت والدفاعات الجوية تواجه -هجمات
.. استشهاد 3 فلسطينيين بقصف مدفعي إسرائيلي على حي الزيتون بغزة
.. مضيق هرمز بين الدبلوماسية والتصعيد.. قصة انهيار التفاهمات
.. ماذا حدث في أربيل؟.. القصة الكاملة للهجوم على القنصلية الأمي
.. عون في واشنطن.. هل يحمل مفتاح الاتفاق بين لبنان وإسرائيل؟