الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قيام دولة مستقلة في جنوب اليمن، مفتاح الاستقرار لليمن والعالم

رائد الجحافي
كاتب ومحامي

(Raed Al-jhafi)

2025 / 12 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


بقلم/ رائد الجحافي

في قلب الشرق الأوسط الدامي، حيث تتقاطع خطوط الطموح السياسي مع دوامات الصراعات الطائفية، يبرز جنوب اليمن كحل استراتيجي حاسم لإعادة رسم خريطة الاستقرار، ليس مجرد حلم انفصالي، بل ضرورة تاريخية تعيد ضبط التوازنات السياسية والاقتصادية والمذهبية في اليمن نفسه، ثم تمتد فوائدها إلى جيرانه في الخليج، وأخيراً إلى الأمن الدولي بأكمله..

بعد عقود من فشل "الوحدة" التي ولدت في 22 مايو 1990، وصلت الأوضاع اليمنية إلى حافة الانهيار، مدفوعة بحرب استمرت عشر سنوات ولا تزال دون أن ينجح المجتمع الدولي في إيجاد مخرج لها ولو بالحد الأدنى..

إن استقلال الجنوب لم يعد مجرد خياراً، بل السبيل الوحيد لإنقاذ الجميع، يبدأ المنطق هنا، في اليمن ذاته، مشروع الوحدة الذي وعد بالازدهار تحول إلى مصنع للصراعات الأهلية والطائفية، حيث يتناحر الشمال والجنوب على هويات متصارعة ومصالح متعارضة..

قيام دولة جنوبية مستقلة يعيد ترتيب هذه التوازنات، يمنح الجنوب سيادته الاقتصادية على موانئه الحيوية وثرواته النفطية، بينما يتيح للشمال التركيز على مشكلاته الداخلية دون عبء الجنوب..

النتيجة هنا ستكون استقرار مزدوج، دولتان قويتان، شمالاً وجنوباً، تتعاونان اقتصادياً بدلاً من الاقتتال، وتتجنبان الانهيار المشترك الذي يلتهم اليوم موارد الشعب اليمني كلها..

ثم تأتي مصلحة دول الجوار، خاصة السعودية وعمان، اللتان دفعتا ثمناً باهظاً لفوضى الحدود اليمنية بالذات السعودية بالدرجة الأولى، حدود الخليج غير الآمنة أصبحت مصدر تهديد دائم، تهريب الأسلحة والمخدرات، وغارات الحوثيين، وانتشار الجماعات المتطرفة، وقيام دولة جنوبية مستقرة تحول هذه الحدود إلى درع واقي، تأمن السواحل اليمنية وتمنع تحولها إلى حاضنات للإرهاب الذي يصدر إلى الرياض ودول الجوار.. فالسعودية، التي أنفقت المليارات على حربها في اليمن دون نتائج، ستجد في الجنوب شريكاً يحمي حدودها الجنوبية، بينما عمان تتنفس الصعداء من تهديدات البحر العربي..

أما على الصعيد الدولي، فالفائدة أكبر، مضيق باب المندب، شريان الملاحة البحرية العالمية، الذي تهدده الهجمات الحوثية مراراً، مما رفع تكاليف التجارة الدولية وأجبر الولايات المتحدة وبريطانيا على حملات عسكرية مكلفة لم تحقق سوى إخفاقات..

دولة جنوبية قوية تأمن هذا المضيق، تمنع التهريب البحري، وتقضي على جذور الإرهاب الذي يهدد الأمن القومي العالمي..

التكاليف الهائلة التي تحملها العالم، من مساعدات إنسانية فاشلة إلى عمليات عسكرية باهظة، ستتحول إلى استثمارات في الاستقرار الحقيقي..

الصراع اليمني لم يعد مشكلة محلية، شظاياه وصلت إلى كل مكان، من هجمات على السفن إلى تهديدات إرهابية عابرة للقارات..

ان قيام دولة مستقلة في الجنوب ليس عداءً لأحد، بل حلولاً للجميع..

فشل الوحدة واضح، فبعد 35 عاماً، يدفع اليمنيون ضريبة دماء وجوع، ودول الجوار تكابد خسائر مالية وعسكرية، والعالم يحصد اضطرابات بحرية واقتصادية..

لقد حان الوقت لقرار دولي جريء، القرار يكمن في دعم دولة جنوبية مستقلة، ليس كحل جزئي، بل كاستراتيجية عالمية للسلام..

لمصلحة اليمن أولا ً، ثم الجوار، ثم العالم، هذا هو الواقع الطبيعي للمنطق السياسي الحقيقي..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية للجزيرة: استهدفنا مو


.. أمريكا تصعد ضد إيران.. هل تنجح الضربات أم المفاوضات؟




.. خبير عسكري واستراتيجي: طهران بدأت تفقد قدرتها على إدارة وكلا


.. واشنطن تشدد الحصار على إيران في مضيق هرمز وتواصل استهداف موا




.. سياق الحدث | هل تجاوز التصعيد الأمريكي الإيراني سقف مذكرة ال