الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مقترح لتسوية النزاع بين روسيا وأوكرانيا في طار الأمم المتحدة

احمد موكرياني

2025 / 12 / 16
الارهاب, الحرب والسلام


إن المتاجرين بالسياسة من أجل الحفاظ على كراسي الحكم وتفادي المساءلة والمحاسبة من شعوبهم، يغذّون الصراعات بين الدول والشعوب. ونتيجة لذلك، نشهد استمرار النزاعات والحروب وعمليات القتل والإبادة، التي تحصد أرواح الأبرياء وتدمّر البنى التحتية للدول، فقط من أجل البقاء في السلطة.
ومن أبرز هذه الحروب وأقربها إلى وجداننا اليوم، حرب الإبادة التي يقودها المجرم المدان نتن ياهو ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وكذلك الحرب التي شنّها الرئيس الروسي بوتين ضد أوكرانيا، والتي أدخلت أوروبا في مواجهة قارية مع روسيا.
لقد عشتُ وتابعتُ الحروب منذ أن كان عمري أحد عشر عاماً، بدءاً من العدوان الثلاثي على مصر، مروراً بالحروب العربية–الإسرائيلية المتعاقبة، وصولاً إلى حملة الإبادة المعروفة بـ«الأنفال» التي نفذها الحزب البعثي العربي القومي بقيادة صدام حسين ضد الشعب الكردي في كردستان، حيث دُمِّر أكثر من أربعة آلاف قرية كردية.
كما شهدتُ الحرب التي شنّتها الدولة التركية المغولية المحتلة للأناضول ذات النزعة القومية المتطرفة ضد الشعب الكردي في الأناضول، وحرمانه من حق استخدام لغته منذ عام 1925، أي منذ قرن تقريباً. ومع ذلك، لم ينجح هذا الاحتلال التركي المغولي في القضاء على الشعب الكردي في موطنه التاريخي، لأن الشعب الكردي يُعد من أقدم الشعوب التي سكنت كردستان ووادي الرافدين.
ويذهب بعض المؤرخين إلى أن السومريين، الذين يُعدّون من أقدم سكان وادي الرافدين، هم أصل الشعب الكردي نزحوا من جبال زاغروس إلى سهول وادي الرافدين، مستندين في ذلك إلى تشابه لغوي وثقافي، وحتى في بعض الرموز الحضارية، مثل شكل العصابة الرأسية السومرية التي تشبه تلك التي يرتديها الزعيم الكردي مسعود بارزاني.

وبحكم طبيعتي المسالمة، لا أتذكر أنني اعتديتُ أو تشاجرتُ جسدياً مع أحد طوال حياتي. فأنا أكره العنف والحروب، وأعتبر أن كل من يحمل السلاح شريك في القتل، حتى وإن لم يطلق رصاصة واحدة، لأن السلاح بحد ذاته أداة قتل.
ولهذا السبب، اعتذرتُ في بداية سبعينيات القرن الماضي عن قبول بعثة لدراسة الدكتوراه في علوم الحاسبات الألكترونية (الكومبيوتر) في الولايات المتحدة الأمريكية، رغم أنها كانت مصحوبة بمنحي رتبة عسكرية (ملازم أول) عُرضت عليّ من قبل القيادة القوة الجوية العراقية في عهد البعث العربي الاشتراكي. ورغم أن تلك البعثة كانت حلماً كبيراً لي، كما هي لأي شاب متخرج من كلية العلوم في جامعة بغداد، فإنني لم أرغب ان انتمى الى جيش حزب البعث القومي المتطرف تحت أي عنوان كان.
ومن خلال متابعتي للحرب العبثية بين روسيا وأوكرانيا، التي تحولت عملياً إلى حرب بين روسيا وأوروبا والغرب، وراح ضحيتها الشعبان الأوكراني والروسي، إضافة إلى آلاف المرتزقة القتلة من مختلف دول العالم، الذين جرى استقدامهم للمشاركة في قتل الإنسان الذي حرّم الله قتله إلا بالحق، أرى أن هذه الحرب يجب أن تتوقف فوراً.
وانطلاقاً من ذلك، أقترح حلاً سياسياً يهدف إلى إنهاء الحرب الروسية–الأوروبية، وتحويل الأموال الطائلة التي تُهدر على التسلح والدمار إلى خدمة البشرية، وإطعام اللاجئين والمهجرين في مختلف أنحاء العالم، وعلى رأسهم الشعب الفلسطيني، الذي يعاني من الجوع والمرض وحرب الإبادة المستمرة التي يقودها المجرم المدان نتن ياهو.

استرشادًا بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما الالتزام بحل النزاعات الدولية بوسائل سلمية، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها واستقلالها السياسي، وتأكيدًا على انطباق قواعد القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، وبالنظر إلى القلق العميق تجاه استمرار الأعمال القتالية.

أطرح هذا الإطار ليكون أساسًا لتسوية سياسية شاملة للنزاع القائم:
المادة الأولى: النظام السياسي والحوكمة:
تعتمد أوكرانيا نظامًا اتحاديًا للحكم، مع ضمان الحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها.
المادة الثانية: الحقوق اللغوية وحقوق الأقليات:
تُعترف باللغة الروسية كلغة رسمية إقليمية في المناطق المتنازع عليها، مع ضمان حقوق الأقليات الثقافية واللغوية وفقًا للمعايير الدولية.
المادة الثالثة: الحياد والترتيبات الأمنية:
تعلن أوكرانيا حيادها الدائم مقابل تقديم ضمانات أمنية دولية فعالة تضمن استقرار البلاد وسلامة أراضيها.
المادة الرابعة: انسحاب القوات واستعادة السيادة:
تلتزم جميع الأطراف بانسحاب القوات الأجنبية من الأراضي الأوكرانية، وإعادة كافة المناطق إلى السيادة الأوكرانية دون شروط، بما فيها شبه جزيرة القرم.
المادة الخامسة: الرقابة والتنفيذ الدولي:
يتم إنشاء بعثة أممية مختصة للرصد والتحقق من تنفيذ بنود هذا الإطار وضمان الالتزام الكامل به من جميع الأطراف.
المادة السادسة:
يتم اعتماد هذا الإطار بموجب قرار رسمي يصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ويُعتبر ملزمًا لجميع الأطراف المعنية بالنزاع.

كلمة أخيرة:
• ألم يطّلع القادة السياسيون والحكام الحاليين على مآسي الحروب الكبرى في التاريخ الحديث، وفي مقدمتها إبادة سكان هيروشيما وناغازاكي، وجرائم النازية بقيادة هتلر بحق اليهود، وحروب فيتنام، والحروب العربية–الإسرائيلية التي أزهقت أرواح الملايين؟
o ألم يدركوا أن تلك الحروب لم تخلّف سوى الدمار، وضياع أجيال كاملة من الشباب الذين سقطوا قتلى في ساحات القتال، أو فُرضت عليهم الهجرة القسرية وغير الشرعية بحثاً عن حياة آمنة؟
o أم أن كثيراً من هؤلاء الحكام والقادة باتوا يتصرفون كأنهم ممثلون أو عارضو أزياء سياسية، يتنافسون على المكاسب الشخصية، والامتيازات المالية، والمناصب البروتوكولية، بعيداً عن معاناة شعوبهم ومسؤولياتهم الأخلاقية والتاريخية؟
• إن حرب الإبادة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك سياسات العقاب الجماعي وقطع أشجار الزيتون، لا تمثل فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بل تُعد جريمة ضد الإنسانية بكل المقاييس. ومع ذلك، تُقابل هذه الجرائم بصمتٍ مخزٍ من قبل العديد من الحكام العرب والمسلمين، وكذلك من حكومات تدّعي الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما تتجاهل هذه القيم حين يتعلق الأمر بحياة الشعب الفلسطيني وحقه في الوجود والكرامة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قراءة عسكرية| ليلة سابعة من الضربات الأمريكية.. كيف يتسع الت


.. موجة الـ90 دقيقة.. تكتيك عسكري لاستكمال أهداف لم تصب سابقا




.. ترمب يبحث ضرب موقع نووي إيراني.. وطهران تحذر: الرد سيكون مدم


.. موسكو في مرمى مسيرات أوكرانيا.. واعتداءات إيرانية غير مسبوقة




.. مجتبى يتوارى عن الأنظار.. طهران تكشف أسباب غياب المرشد