الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المقال الخامس : الديمقراطية الانتقائية: لماذا يُمنح القاتل حصانة أخلاقية؟ تفكيك المفارقة الأخلاقية في السياسة الغربية المعاصرة

يحي عباسي بن أحمد
كاتب

(Abassi Yahia Ben Ahmed)

2025 / 12 / 17
قضايا ثقافية


1. المدخل الإشكالي: الديمقراطية المزدوجة المعايير
الديمقراطية، في جوهرها النظري، تقوم على:
• المساواة في الحقوق،
• سيادة القانون،
• المساءلة الأخلاقية للسلطة (Dahl, 1989).
لكن الواقع الدولي الحديث يكشف عن نموذج مزدوج المعايير:
• دولة أو جماعة تمارس العنف تُدان إذا كانت ضعيفة،
• نفس الدولة أو الجماعة تُمنح حصانة أخلاقية إذا كانت مدعومة من القوى الكبرى.
هذا ما يطلق عليه:
الديمقراطية الانتقائية (Selective Democracy)

2. الحصانة الأخلاقية بوصفها آلية قوة
الكيان الذي يُمارس العنف باسم “الديمقراطية”:
• يُقدَّم في الإعلام الغربي كمدافع عن الحرية،
• يُستثنى من المحاسبة الدولية،
• يُسقط عليه غطاء أخلاقي دائم.
في حالة إسرائيل:
• عمليات القتل الممنهجة ضد الفلسطينيين تُبرَّر بوصفها “دفاعًا عن النفس”،
• بينما المقاومة الفلسطينية تُقدَّم على أنها “إرهاب”.
وهكذا تتحول:
القانون الدولي من أداة للحماية إلى أداة للاختيار السياسي.

3. آليات الدعم الغربي: من الاقتصاد إلى الإعلام
الحصانة الأخلاقية لا تأتي صدفة، بل عبر منظومة متكاملة:
1. دعم اقتصادي وعسكري مستمر:
• ميزانية الجيش الإسرائيلية تكاد تكون ممولة بالكامل من الخارج (Chomsky, 1999).
2. غطاء دبلوماسي دائم:
• في الأمم المتحدة، مجلس الأمن غالبًا ما يمنع أي قرار ضد إسرائيل.
3. هيمنة إعلامية:
• التغطية الغربية تُبرز الجانب “المدافع” دائمًا،
• وتُهمّش الجانب الفلسطيني كضحايا (Finkelstein, 2000).
النتيجة:
العنف يصبح ممارسة أخلاقية إذا أُعطي “غلافًا ديمقراطيًا”.

4. الديمقراطية الانتقائية كأداة لإعادة إنتاج الأسطورة
الديمقراطية الانتقائية تسمح ببقاء الأسطورة:
• إسرائيل ضحية،
• الفلسطيني عدواني،
• الغرب الحامي، دائمًا على صواب.
وهذا يحقق:
• حماية كيانات غير متكاملة سياسيًا (الدولة الوظيفية)،
• تبرير توسعها العسكري،
• منع أي مساءلة أخلاقية حقيقية.

5. الفلسفة الأخلاقية المقلوبة: من العدالة إلى الغطاء السياسي
من منظور الفلسفة الأخلاقية:
• كانت العدالة دائمًا مقياسًا للأفعال،
• لكن في الديمقراطية الانتقائية:
o الأفعال لا تُقاس بمعايير أخلاقية،
o بل بوظيفتها السياسية داخل النظام الدولي.
وهكذا، تصبح:
الجريمة الممنهجة ذريعة للبقاء، والعدالة مجرد ترف فكري.

6. الأمثلة التطبيقية: من غزة إلى لبنان
أحداث مثل:
• حروب غزة- 2008–2023-،
• حرب لبنان 2006،
• التوسع الاستيطاني المستمر،
تكشف كيف تُمارس:
• القتل الجماعي،
• التهجير،
• تدمير البنية التحتية،
مع:
• حماية إعلامية كاملة،
• وغطاء أخلاقي داخلي وخارجي.
كل هذا يترجم عمليًا إلى: نظام مكافآت أخلاقية للقاتل في النظام الغربي.

7. لماذا يُكرس الغرب هذه الانتقائية؟
عدة أسباب:
1. التحالف الاستراتيجي:
• إسرائيل هي الحصن المتقدم للغرب في الشرق الأوسط.
2. السيطرة الاقتصادية:
• المنطقة مصدر للطاقة وممرات حيوية للتجارة العالمية.
3. إعادة إنتاج الأسطورة الرمزية:
• الحفاظ على صورة الضحية اليهودية، كما ناقشنا في المقال الثاني، يستلزم حصانة أخلاقية كاملة.
وبذلك يتحقق: القتل بوصفه وظيفة سياسية، والحصانة بوصفها أداة استدامة للهيمنة.
8. الخلاصة البنيوية
1. الديمقراطية الانتقائية تكشف ازدواجية المعايير في النظام الدولي.
2. إسرائيل تُمنح حصانة أخلاقية من:
• القانون الدولي،
• الإعلام الغربي،
• الرأي العام العالمي.
3. هذا التبرير لا يرتبط فقط بالقانون، بل بالوظيفة الاستراتيجية والسياسية.
4. النتيجة:
• العنف القانوني،
• التوسع العسكري،
• والتحصين الأخلاقي المستمر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. في اليوم العالمي للإذاعة.. هل ما زلت تستمع إلى الراديو؟


.. هل ما يجري في الضفة مرتبط بالانتخابات الداخلية في إسرائيل أم




.. كيف يمكن تقييم التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية؟


.. محادثات وزير الخارجية السوري وقائد قوات سوريا الديمقراطية مع




.. باحث ومؤرخ فلسطيني للجزيرة: سنصلي على بوابات الأقصى ولو منعن