الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المقال السادس :الوعي العربي أمام إسرائيل: من الخضوع الرمزي إلى المقاومة الفكرية تفكيك السردية الرمزية واستعادة الفعل المعرفي
يحي عباسي بن أحمد
كاتب
(Abassi Yahia Ben Ahmed)
2025 / 12 / 18
قضايا ثقافية
1. المدخل الإشكالي: هل العربي ضحية وعيه أم خاضع للهيمنة الرمزية؟
الوعي السياسي والثقافي العربي اليوم يعيش مأزقًا مركبًا:
• خضوع رمزي للسرديات الغربية حول إسرائيل،
• انعكاس لهذا الخضوع في الإعلام، التعليم، والسياسة،
• تناقض دائم بين الإدراك الواقعي للحقيقة وفرضية الاستسلام الأخلاقي.
يطرح هذا السؤال الفلسفي الأساسي:
هل الخضوع العربي ناتج عن غياب المعرفة أم عن استلاب رمزي منهجي؟
نجد إجابة أولية عند جيل المفكرين الذين درسوا الهيمنة الرمزية، مثل إدوارد سعيد (1978):
الهيمنة الثقافية ليست فقط السيطرة العسكرية، بل السيطرة على التصورات والصور الذهنية.
2. الخضوع الرمزي: آلية السيادة الغربية على العقل العربي
يمكن تفكيك الخضوع الرمزي في عدة مستويات:
1. المصطلح والسيطرة على اللغة
• مصطلح “دولة إسرائيل” لم يكن مجرد تسمية، بل آلية لإدخال الكيان في الوعي العربي كواقع غير قابل للنقد (Finkelstein, 2000).
• كل نقد مُحسوب يُعاد تأطيره ضمن معاداة للسامية، ما يفرض رقابة ضمنية على الفكر.
2. الإعلام والصورة النمطية
• الإسرائيلي بوصفه ضحية دائمًا.
• الفلسطيني بوصفه عدوانيًا، إرهابيًا، أو غير شرعي (Said, 1978).
• هذه الصور تتحول إلى “أطر فكرية” تلقائية في الذهن العربي.
3. السياسة الدولية كإطار شرعي
• كل مبادرة عربية تواجه المقاومة الأمريكية والغربية، مما يولّد شعورًا بالعجز الذاتي واستحالة تغيير الواقع.
النتيجة:
وعي عربي جزئي، محكوم بالسرديات الغربية، مع شعور دائم بالذنب الرمزي تجاه “الضحية الأوروبية”.
4. المقاومة الفكرية: من الانكسار إلى الفعل المعرفي
المقاومة الفكرية تتجاوز العمل السياسي المباشر، وتشمل:
1. تفكيك السرديات الرسمية
• إعادة قراءة التاريخ من منظور عربي فلسطيني،
• كشف آليات النقل الرمزي للضحية (كما ناقشنا في المقال الثاني).
2. الوعي بالمصطلح واللغة
• نقد مصطلحات مثل “السلام العادل” و“دولة إسرائيل” و“الاستيطان المشروع”.
• إعادة إنتاج مصطلحات عربية تعكس الواقع بدقة فلسفية وسياسية (Said, 1993).
3. الوعي بالتناقض الأخلاقي الغربي
• إدراك أن الديمقراطية الانتقائية تمنح القاتل حصانة،
• وأن العدالة الدولية ليست حيادية، بل أداة وظيفية.
المقاومة الفكرية إذن هي استعادة القدرة على القراءة النقدية، وليس مجرد تأكيد رفض مادي للوجود الإسرائيلي.
4. أدوات المقاومة الفكرية
1. التأطير الأكاديمي والثقافي
• إنتاج الدراسات التاريخية والفلسفية والسياسية التي تكشف التضليل الرمزي (Chomsky, 1999).
• إعادة تفسير النصوص الدينية والثقافية بما يعزز الفعل الأخلاقي والسياسي.
2. الإعلام البديل
فضح الاستعمار الرمزي والإعلامي،
إنتاج خطاب عربي مستقل يفضح التحيزات،
بناء وعي جمعي متماسك.
3. التفكير الاستراتيجي
• ربط المقاومة الفكرية بالسياسة الخارجية،
• فهم أن الفعل المعرفي هو شرط لأي تحرك سياسي مستقبلي.
4. تجارب نموذجية: الجزائر والفلسطينيون
الجزائر مثال حي على:
• دولة عربية حافظت على موقف داعم للمقاومة الفلسطينية.
• ووعي سياسي جمعي يرفض التضليل الرمزي (
• هذه المقاومة لم تكن مجرد موقف سياسي، بل مقاومة رمزية وفكرية، تعكس إدراكًا بأن استعادة الحق الفلسطيني تبدأ بتحرير العقل.
5. أبعاد فلسفية: الوعي العربي كإمكان تحرري
يمكن اعتبار المقاومة الفكرية:
• فعلًا وجوديًا، وفق المفاهيم الوجودية للوعي (Sartre, 1943).
• مساحة حرية في مواجهة الهيمنة الرمزية،
• وقوة لإعادة إنتاج الذات الجمعيّة والسياسيّة.
الوعي العربي هنا:
لا يقتصر على إدراك الواقع، بل على إمكانية إعادة تشكيله، من خلال الفكر، اللغة، والمصطلح.
6. الخلاصة البنيوية
1. الوعي العربي يعاني من خضوع رمزي طويل الأمد، نتج عن:
• الهيمنة اللغوية،
• الإعلامية،
• السياسية الغربية.
2. المقاومة الفكرية هي:
• تفكيك السرديات الزائفة،
• إعادة تعريف المصطلحات،
• وممارسة النقد الأخلاقي والسياسي.
3. أمثلة تاريخية، مثل موقف الجزائر، تؤكد:
• أن المقاومة الفكرية عملية فعلية قابلة للتجسيد،
• وأن تحرر العقل شرط أساسي لأي تحرك سياسي فعّال.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. نتانياهو يشكك في اتفاق محتمل مع إيران وترامب يلوّح بعواقب -م
.. بعد دعوة فرنسا لاستقالتها... فرانشيسكا ألبانيزي تدين -اتهاما
.. أين تتقاطع الرؤية والاستراتيجية الأمنية الأمريكية مع نظيرتها
.. صناعة السيارات الكهربائية تتحول إلى -حرب صناعية عالمية-
.. غارات روسية تخلف حرائق وتبقي المباني دون تدفئة