الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
(اصلاح العربية)
طارق فتحي
2025 / 12 / 19قضايا ثقافية
لمناسبة اليوم العالمي للغة العربية
(نعرف اليوم، لماذا تموت لغة؟ عندما تستبد بها فكرة ثابتة، تخشّبها، فتعيق تطورها، برفض اضفاء الشرعية، على تطور قواعدها ومعجمها، فتصاب بالإنفصام إلى لغتين: فصحى الكتابة، وفصحى الحياة. دون أي تلاقح بينهما، كما يجري في اللغات الحية الأخرى).
نص قصير كتبه المفكر الراحل العفيف الأخضر 1934-2013، ضمن مشروع إصلاحي للدين واللغة، فبعد تحوله من الشيوعية الى الليبرالية في اخريات حياته، بدأ بكاتبة تلك النصوص الإصلاحية، رغم ذلك كانت جريئة جدا، فهي قد مست مقدسات دينية، فاللغة العربية يقف عليها حراس "الأصولية"، من يحاولون الحفاظ على نقائها، وقد نجحت تلك الاصولية في مسعاها نحو ثبات اللغة، بسبب كما يقول الأخضر اعتبارها "وحيا الهيا لا مسارا تطوريا"؛ "لغة اهل الجنة" و "علم ادم الأسماء كلها".
اللغة العربية هي أحد اعقد اللغات بسبب نحوها وقواعدها، هذا النحو والقواعد جعلها لغة متخشبة، متصلبة، غير مرنة، لا يمكن لها ان تتطور كبقية اللغات، أبدت عجزها امام اللغات الأخرى، حتى ترجمة اللغات الأخرى الى العربية يعاني من صعوبة كبيرة، فالقارئ لأي نص فلسفي او سياسي او اجتماعي او اقتصادي مترجم يعاني كثيرا من فهم ما يريد صاحب النص، أو يفهم لكن بشكل قاصر او مشوش.
قضية موت اللغات موجودة في العالم، وهي قضية طبيعية، فهناك الكثير من اللغات انقرضت أو أصبحت فولكلورا، وهناك أسباب كثيرة لموت اللغات، فمثلا قد تبدي عجزها عن ترجمة ما ينتجه العالم، وهذا السبب جوهري في النظر الى اللغة العربية، فاغلب قضايا الذكاء الاصطناعي تقال بلغاتها الام؛ وهناك قضية الاستعمار، فمثلا فرنسا تعتمد سياسة تغيير اللغة الاصلية للبلدان التي تحتلها باللغة الفرنسية؛ او ان يأتي حاكم يريد تغيير اللغة الام، مثلما فعل "اتاتورك" الذي غير اللغة التركية العثمانية الى ابجدية جديدة، بالتالي فموت اللعة العربية وارد جدا اذا لم يتزحزح "الاصوليون" الذين يجعلون العربية مرادفة للإسلام، هذا الحاجز الديني كفيل بموتها.
يكتب العفيف عن هذا الترادف بالقول:
"هذا الترابط بات اليوم يتطلب الفك. لكنه لن يقع بدون صراع مرير. في سبتمبر 1996، شكلت كل من ألمانيا، النمسا وسويسرا لجنة مشتركة، لإدخال إصلاح موحد على الألمانية، لإصلاح نحوها وصرفها وكتابتها"، وهذا حقيقي جدا، فالانفكاك يجب ان يحصل يوما ما، يجب ان تشكل لجنة مماثلة، تأخذ على عاتقها اجراء اصلاح جذري حقيقي للنحو والقواعد وغيرها التي تخشب اللغة وتجعلها في عداد الأموات.
الناطقين باللغة العربية يهربون منها، ففي الجامعات تكاد تخلو اقسام اللغة العربية من الطلبة، وفي المدارس أكثر درس مكروه لدى الطلاب هو درس اللغة العربية، بل ان دولا مثل دول الخليج هي في حالة فرار من هذه اللغة، فيقال إنك إذا لم تعرف اللغة الإنكليزية لا يمكنك ان تفهم شيئا في مطار دبي او الدوحة على سبيل المثال.
يطرح العفيف الأخضر هذه الحقيقة الصادمة، مع ملاحظة ان كتابه أعلاه صدر عام 1997، يقول ما نصه:
"المشكل الأول الذي يعيق إقلاع العربية من القدامة إلى الحداثة، هو فقرها المدقع في المصطلحات. تنتج الأمريكية، في الولايات المتحدة، نصف مليون مصطلح كل يوم؛ تعالج لجان المصطلحات التابعة للوزارات المختصة، التي شكلها شيراك في السبعينات، بالكمبيوتر 400 ألف مصطلح كل يوم، تعالج الألمانية بنفس الطريقة 400 ألف مصطلح كل يوم، تعالج العبرية 350مصطلح كل يوم. أما العربية فتعالج صفر مصطلح كل يوم".
لسنا مدافعين عن اللغة العربية، لكن مستقبلها على المحك، انها تعاني كثيرا على يد المتزمتين، الذين ازدادوها عزلة، لقد ربطوها بالدين، ما يعني موتها وانقراضها في المستقبل. وعذرا لأي خطأ لغوي في المقال.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بعد فاتورة حرب الإسناد الباهظة.. هل تحتضن بيئة حزب الله الدو
.. أرض الصومال.. لماذا عاد ملف الاعتراف الآن؟ | #بالمنطق
.. ناشطة دولية للجزيرة: سنطلق أسطولا بحريا جديدا لغزة في شهر ما
.. ما أبرز ردود الفعل على القرارات الإسرائيلية بشأن توسيع الاست
.. أكاديمي صيني للجزيرة: عام 2026 سيمثل بداية النهاية للهيمنة ا