الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
اليوم العالمي للتضامن الإنساني 2025: دعوة إلى وحدة عالمية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية
سرود محمود شاكر
باحث في مجال حقوق الإنسان ومدرب معتمد دولي
(Surd Mahmooed Shakir)
2025 / 12 / 19
حقوق الانسان
يُعدّ التضامن الدولي اليوم أكثر من مجرد تعبير عن وحدة المصير؛ إنه المحرك الفعلي لروح "تعددية الأطراف" التي تمنح المجتمعات والشركات والدول القدرة على بناء تماسك اجتماعي قائم على الثقة المتبادلة. في عالمنا المترابط، لم يعد التضامن خياراً دبلوماسياً، بل هو ضرورة لضمان استقرار المنظومة العالمية،إن جوهر هذا المبدأ يكمن في إدراكنا العميق للترابط الوثيق بين الشعوب والأجيال. فهو يمثل اعترافاً صريحاً بحقوق الآخرين، وإيماناً بالقدرة الجماعية على مواجهة الأزمات العابرة للحدود. إن المسؤولية المشتركة هي السبيل الوحيد لحماية "المنافع العامة العالمية" — من المناخ إلى الصحة والأمن — والتي لا يمكن لأي دولة حمايتها بمفردها كذلك
لا يقتصر الهدف من التضامن الدولي على الدعم المادي، بل يمتد لخلق بيئة تضمن حق المجتمع المدني في ممارسة "التعاطف التحويلي". هذا النوع من التضامن يسعى إلى:
• كسر حاجز الصمت: إيصال أصوات الفئات الأكثر ضعفاً وتهميشاً في المجتمعات التي تعاني من القمع.
• تجاوز الإقصاء: تمكين أولئك الذين حُرموا من حقهم في المطالبة بحقوق الإنسان الأساسية بسبب التهميش السياسي أو الاقتصادي.
• الفعل بدلاً من المشاهدة: تحويل التعاطف من شعور إنساني مجرد إلى أدوات ضغط دولية تضمن العدالة للجميع.بالاضافة الى ماذكر
يُحيي العالم في 20 كانون الأول 2025 اليوم الدولي للتضامن الإنساني، مناسبة أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة كفرصة سنوية لإعادة تأكيد التضامن كقيمة عالمية وأداة عملية في مواجهة أزمات القرن الحادي والعشرين. يعود تاريخ هذا اليوم إلى إطار قرارات ومبادرات سابقة، بما في ذلك إعلان الألفية وخطط التنمية المستدامة، في حين تُظهر تقارير الأمم المتحدة أن التضامن يظل حجر الأساس لتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية وأهداف التنمية المستدامة.
وفي عام 2025، يواجه العالم فروقات تنموية متزايدة وتفاوتاً اقتصادياً يضعف الثقة في المؤسسات العامة ويزيد من مخاطر الفقر وعدم الأمان الاجتماعي. وتبرز تقارير مثل World Social Report 2025 تحديات متداخلة تشمل انخفاض الأمان الاقتصادي، واتساع فجوات الدخل، وتزايد آثار الصدمات المناخية. كما يلاحظ ارتفاع الضغط الناتج عن التحول التكنولوجي والنزاعات المسلحة على مسار الحد من الفقر والتنمية الشاملة.
أهمية التضامن الإنساني ضمن أجندة التنمية المستدامة:
يعرّف مفهوم التضامن كما حددته الأمم المتحدة بأنه الاعتراف بالإنسانية المشتركة وتشابك المصائر، وهو ما يستلزم تعبئة جهود جماعية لمواجهة التحديات الكبرى كالفقر والجوع وتغير المناخ والنزاعات. وبشدةٍ، يتصل اليوم بالجوانب التنفيذية لأهداف التنمية المستدامة الـ17 التي اعتمدتها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في إطار خطة 2030، والتي تهدف إلى القضاء على الفقر، وحماية الكوكب، وتحقيق رفاه الجميع.
في 2025، يقترح أن يتركز يوم التضامن على الشعار: “التضامن من أجل التنمية المستدامة: توحيد المجتمعات من أجل مستقبل مشترك”، مع تعزيز الشراكات لدعم الفئات المهمشة وتوسيع الإدماج الاجتماعي وضمان وصول عادل إلى الفرص. يأتي ذلك في سياق تزايد عدم المساواة في بعض الدول وتفاقم الفقر بسبب صدمات اقتصادية وجيـوب-المناخ، وفق تقارير أممية ذات صلة.
التحديات العالمية ودور التضامن:
تشير مؤشرات الوضع الاجتماعي العالمي لعام 2025 إلى أن انعدام الأمان الاقتصادي وتآكل العدالة الاجتماعية يضعف التماسك الاجتماعي، مع انخفاض ثقة المواطنين بالحكومات في مناطق واسعة من العالم. كما يشير تقرير الفقر المتعدد الأبعاد العالمي إلى أن نسبة كبيرة من الفقراء تعيش في مناطق معرضة لمخاطر مناخية مثل الحرارة الشديدة، الفيضانات، والجفاف. هذه التحديات تزداد تعقيداً بفعل التقدم التكنولوجي والنزاعات، ما يفرض تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعرفة والموارد كسبيل لتقليل الفقر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، نشأت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ولاية الخبير المستقل المعني بحقوق الإنسان والتضامن الدولي في العام 2005 (بموجب القرار 2005/55). ثمّ مدّد مجلس حقوق الإنسان هذه الولاية لفترة ثلاث سنوات إضافية في العام 2014 بموجب القرار 26/6، وفي العام 2017 بموجب القرار 35/3، وفي العام 2020 بموجب القرار 53/5، وفي العام 2023 بموجب القرار 53/5).
حماية التضامن: آلية دولية لمواجهة قمع الأصوات الحرة
لا تكتفي "الولاية" (ولاية الخبير المستقل بحقوق الانسان والتضامن الدولي )برصد الانتهاكات، بل تتحول إلى أداة ضغط فاعلة لمواجهة أي محاولات لتقويض الحق في المشاركة في أعمال التضامن الدولي. ومن خلال آلية استجابة سريعة، يتم التعامل مع البلاغات المتعلقة بالتجاوزات — سواء كانت آنية أو سابقة — لضمان عدم إفلات المسؤولين عن عرقلة العمل التضامني من المساءلة.
التحرك العاجل: من الرصد إلى المواجهة
تعتمد استراتيجية العمل على التدخل الفوري عبر مسارين أساسيين:
• النداءات العاجلة: توجيه خطابات حاسمة للدول والجهات المعنية فور تلقي معلومات عن انتهاكات تمس حق الأفراد أو الجماعات في التعبير عن تضامنهم العابر للحدود.
• توضيح الحقائق: لفت انتباه المجتمع الدولي وأصحاب المصلحة إلى الحالات المزعومة للقمع، مما يضع القوى المنتهكة تحت مجهر الرقابة الدولية ويجبرها على تقديم إيضاحات قانونية وأخلاقية.
إن الهدف من هذه التدابير هو ضمان أن يظل "التضامن الدولي" محمياً بضمانات مؤسسية، بحيث لا يتحول الناشطون والجهات المدنية إلى أهداف بسبب تعاطفهم الإنساني أو دفاعهم عن حقوق الآخرين.
خاتمة: سياسات قائمة على التضامن من أجل عالم أكثر عدلاً واستدامة:
يشكل يوم التضامن الدولي في 20 ديسمبر 2025 فرصة لإعادة التفكير في ضرورة بناء إجماع سياسي يركز على الإنصاف والاستقرار الاقتصادي للجميع والتضامن العالمي. من خلال تعزيز التعاون متعدد الأطراف، وتطوير التعليم والعمل اللائق، وفرض سياسات ضريبية عادلة، يمكن للمجتمع الدولي مواجهة التحديات وبناء عالم أكثر عدلاً واستدامة. التضامن ليس خياراً بل ضرورة لضمان عدم ترك أحد خلف الركب، وهو ما يتماشى مع التزام أهداف التنمية المستدامة.
المراجع رئيسية:
- United Nations. (2025). International Human Solidarity Day. متاح عبر: https://www.un.org/en/observances/human-solidarity-day
- UN DESA. (2025). World Social Report 2025: A New Policy Consensus to Accelerate Social Progress.
- UNDP & OPHI. (2025). Global Multidimensional Poverty Index Report.
- United Nations Sustainable Development Group. (2025). Sustainab
le Development Goals.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ماذا ينتظر المغرب والمهاجرين مع صعود فوكس الإسباني؟ | ببساطة
.. رقم غير مسبوق في عدد وفيات المهاجرين غرقا في البحر المتوسط ه
.. نادي الأسير: اعتقال أكثر من 40 فلسطينيا بينهم 4 نساء في سلسل
.. المفوض العام للأونروا للجزيرة: يجب أن تكون الأونروا جزءا من
.. Meet the Amnesty International activists defending the Peruv