الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
يا رئيسي كلهم لصوص!!
كريمة مكي
2025 / 12 / 19الفساد الإداري والمالي
قبل أكثر من ثلاثة عقود من الزمن كتب إحسان عبد القدوس رواية" يا عزيزي كلنا لصوص".
كانت رواية جميلة و حزينة لأنها و بأسلوبه الجميل تطرّقت إلى استشراء داء السرقة في عقول كبار الموظفين و رجال الأعمال و كيف ينتهي بهم الطمع إلى خسارة المنصب و الصحة و الحرية و العائلة بسبب لهاثهم المحموم للحصول، بغير حق، على مظاهر الثراء و الوجاهة الاجتماعية.
ما يحدث اليوم في تونس من محاكمات لرجال أعمال و وزراء و مدراء سابقين بالإدارة التونسية، ذكّرني بأحداث تلك الرواية التي كتبها صاحبها عن مصر في تلك الفترة.
وجوه كانت يشار لها بالبنان في مجتمعنا صارت الآن في السجن و صودرت أموالها و انقلبت دنياها رأسا على عقب.
هل ستكون درسا لغيرها ممن تغريهم السلطة التي في أيديهم للاستيلاء على خيرات تونس و حقوق أبناءها كافة؟!
لا أظن المحاكمات وحدها قادرة على إيقاف نزيف السرقات في الدولة و ها أننا صرنا نرى لها مفعولا آخر!!
ها أن من الناس من صار، و يا للعجب، يتعاطف مع من كان يسميهم بعصابة السراق بل و يعيب على نظام قيس سعيد تشدّده معها!!
لذلك أقول للرئيس الذي عزم على تطهير البلاد من ناهبي المال العام، أن معالجة الفساد في الدولة لا تكون فقط بالمحاكمات و الايداع بالسجون بل بما هو أهم و أبقى...
يا رئيسي...كلهم لصوص طالما سنحت لهم الفرصة و أمنوا من العقاب و الدليل أن مظاهر الفساد تطال كل الميادين و تستشري في كل الأقطار و حتى المتقدمة منها، تلك التي فيها الرقابة صارمة و شديدة.
و ها أننا نرى رئيس فرنسي سابق يجلس اليوم في السجن بتهمة الارتشاء لتمويل حملته الانتخابية!!
و ها أننا في تونس، و في هذه الأيام بالذات، نشهد محاكمة رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة...الفساد!!
ماذا بعد؟؟!
الحل ليس وحده في رمي السراق خلف القضبان...
الحل الأولي و المبدئي هو في بناء الإنسان الجديد الذي لا يبني سعادته على إشقاء غيره و إفقار وطنه.
إن من يسرق ثروة تونس هو كمن يسرق من خزنة أمه المحتاجة فيتركها باكية حزينة و يحرمها من تربية إخوته في ظروف لائقة و كريمة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل جند الموساد أحمدي نجاد؟ ماذا تقول نيويورك تايمز؟ وماذا قا
.. حرائق فونتنيبلو قرب باريس تحت السيطرة.. ولكن؟ • فرانس 24
.. ليبيا: خطوة نحو توحيد المؤسسة العسكرية؟ • فرانس 24
.. قضية توقيف علي المرابط… المغرب بين انتقادات دولية ورواية رسم
.. من قلب تكساس.. كيف احتفلت الجماهير الإسبانية بالإطاحة بفرنسا