الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تخريب البيوت باسم الذكاء (من كتاب رسائل غير مشفرة-)
للاإيمان الشباني
2025 / 12 / 22قضايا ثقافية
هناك أناس يسعون إلى تدمير الآخرين بلا وازع من ضمير ولا خوف من حساب، يمارسون أفعالًا شيطانية، ويتوهمون أنهم يحققون إنجازًا أو ينتصرون، بينما هم في الحقيقة يهدمون إنسانًا من داخله، ويدمرون أسرًا كاملة، ويزرعون الخراب في بيوت لم يكونوا يومًا جزءًا منها.
ومن أخطر ما يفعلونه التلاعب بالصور، فيركّبون صورة امرأة مع رجل غريب عنها، في مشهد قد يبدو بسيطًا أو عابرًا في نظرهم، لكنه في حقيقته سهم مسموم، يُطلق بدم بارد. ثم تُرسل تلك الصورة إلى الزوج، أو إلى الأبناء، أو إلى الأب أو الإخوة، وكأن الغاية ليست إلا إشعال نار الشك، وبثّ الريبة، وتقويض الثقة التي بُنيت عبر سنوات.
وإن كانت المرأة غير متزوجة، فإن الضرر يكون أشد وأقسى، إذ تُطعن سمعتها في الصميم، وتُعلّق عليها تهم لم ترتكبها، وتُغلق في وجهها أبواب الزواج، وتُحاصر بنظرات المجتمع القاسية، بين همسٍ جارح، وسخرية مؤلمة، وتأويلات ظالمة لا تستند إلى حقيقة ولا دليل.
وهكذا تبدأ دائرة الخراب، يشق الشك طريقه إلى القلوب، وتُستثار الغيرة العمياء، ويعلو صوت الاتهام، فينشب النزاع، وتنهار جسور الثقة، وتتصدع البيوت، ويتحوّل الأمن إلى خوف، والسكينة إلى قلق، وينتهي الأمر بأسرة مشتتة، وأرواح مجروحة، وأبناء يدفعون ثمن ذنب لم يُرتكب أصلًا.
والمؤلم أن كل هذا يحدث بسبب صورة مزيفة، أو فعلٍ كاذب، أو نية خبيثة، لا أصل لها في الواقع. فكم من بيتٍ خرب، وكم من قلبٍ انكسر، وكم من مستقبلٍ أُظلم، بسبب وهم صُنع بيد إنسان ظنّ أن الأذى ذكاء، وأن التخريب شطارة.
إنها جريمة أخلاقية وإنسانية قبل أن تكون عبثًا تقنيًا، جريمة تترك ندوبًا لا تُرى بالعين، لكنها تسكن النفوس طويلًا. فالكلمة حين تُزوَّر، والصورة حين تُحرَّف، تصبح أداة هدم، قادرة على إسقاط ما عجزت عن إسقاطه السنوات، وتفكيك ما بناه الصبر والصدق عبر العمر كله
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هجوم نيس بعد عشر سنوات: جرح لا يندمل وذكرى لا تنسى
.. رسائل سياسية في العرض العسكري بباريس: من هي القوات المكرمة ف
.. الجزائر - مالي: نهاية القطيعة؟ • فرانس 24 / FRANCE 24
.. قوات جوية وفضائية تشارك في العرض العسكري بباريس.. أرقام وعدد
.. العرض العسكري بباريس: عرض المروحيات والقوات البرية والأسلحة