الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كيف جعل الفقهاء عقوية تارك الصلاه عقوية دموية

محمد ابراهيم عرفة

2025 / 12 / 22
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


المقدمة
من يطالع كتب الفقهاء عبر العصور يكتشف حجم القسوة التي أُحيطت بمسألة ترك الصلاة، حتى تحولت من عبادة بين العبد وربه إلى ساحة دموية تفيض بالقتل والجلد والتعذيب والسجون. وفيما يلي عرض لمواقف المذاهب الفقهية الكبرى والفرق الإسلامية من تارك الصلاة:
أولاً: مذهب الحنفية
قال الحسن بن علي الشرنبلالي في كتابه نور الإيضاح ونجاة الأرواح:
"وتارك الصلاة عمداً كسلاً يُضرب ضرباً شديداً حتى يسيل منه الدم؛ ويُحبس حتى يصليها".
وقالت النجاح الحلبي في فقه العبادات في المذهب الحنفي:
"إن تركها تهاوناً فهو فاسق، يُسجن ويُضيّق عليه حتى يؤديها، وقيل يُضرب حتى يسيل منه".
وفي مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر:
"وتاركها عمداً تكاسلاً فاسق يُحبس حتى يصلي، وقيل يُضرب حتى يسيل منه الدم مبالغة في الزجر".
وفي اللباب في الجمع بين الكتاب والسنة للخزرجي المنبجي:
"تارك الصلاة تهاوناً يُحبس ويُضرب حتى يصلي ولا يُقتل".
ثانياً: مذهب المالكية
قال القاضي عبد الوهاب في الإشراف على نكت مسائل الخلاف:
"إذا اعتقد وجوب الصلاة ثم تركها كسلاً يُقتل ولا يُكفّر، خلافاً لأبي حنيفة في قوله لا يُقتل، ولأحمد في قوله قد كفر".
وقال ابن يونس الصقلي في الجامع لمسائل المدونة:
"الصلوات الخمس فرض على الأعيان، من جحد وجوبها فهو كافر. فإن قال: هي فرض، ولكن لا أصلي، فليس بكافر، ويؤخذ بفعلها، فإن خرج وقتها ولم يصل قُتل ولا يُستتاب".
وقال أبو الحسن اللخمي في التبصرة:
"تارك الصلاة ثلاثة: جاحد لها، ومقر بها ويقول لا أصليها، ومقر بها ويقول أصلي ولا يفعل، فحكم الأولين القتل".
وقال ابن جزي الغرناطي:
"تارك الصلاة إن جحد وجوبها فهو كافر بإجماع، وإن أقر بوجوبها وامتنع من فعلها فيُقتل حداً لا كفراً، وفاقاً للشافعي".
ثالثاً: مذهب الشافعية
قال الرافعي في فتح العزيز بشرح الوجيز:
"من ترك صلاة واحدة عمداً وامتنع عن قضائها حتى خرج وقتها قُتل بالسيف".
وقال أبو المظفر السمعاني في الاصطلام:
"تارك الصلاة يُقتل عندنا، وعندهم (الحنفية) لا يُقتل لكن يُعزر ويؤدب".
وقال ابن الملقن في عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج:
"إن ترك الصلاة جاحداً وجوبها كفر بالإجماع، وإن تركها كسلاً قُتل حداً".
وقال الماوردي في الحاوي الكبير:
"اختلف الناس فيه، وأحدها مذهب الشافعي ومالك: أن دمه مباح وقتله واجب، ولا يكون بذلك كافراً".
وقال ابن حجر الهيتمي في المنهاج القويم:
"من جحد وجوب الصلاة المكتوبة كفر، أو تركها تكاسلاً أو ترك الجمعة إن صلى الظهر فهو مسلم، لكن يجب على الأمير أو نائبه قتله ولو بصلاة واحدة".
رابعاً: مذهب الحنابلة
قال عبد العزيز العيدان في الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات:
"أن يترك الصلاة تهاوناً أو كسلاً لا جحوداً، فيكفر كذلك".
وقال الزركشي الحنبلي في شرحه على مختصر الخرقي:
"وكذلك من ترك الصلاة دُعي إليها ثلاثة أيام، فإن صلى وإلا قُتل، جاحداً تركها أو غير جاحد".
وفي الجامع لعلوم الإمام أحمد:
"سألت أحمد عمن ترك الصلاة متعمداً؟ قال: لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمداً، فإن ترك صلاة حتى يدخل وقت أخرى يُستتاب ثلاثاً".
خامساً: مذهب إسحاق بن راهوية (منقرض)
قال الإمام محمد بن نصر:
"سمعت إسحاق يقول: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر، ويجري عليه حد الردة".
سادساً: مذهب ابن حزم
قال:
"سائر الصحابة ومن بعدهم من التابعين يكفرون تارك الصلاة مطلقاً، ويحكمون عليه بالارتداد، منهم أبو بكر وعمر وابنه عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، ومعاذ، وجابر، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو الدرداء، وأبو هريرة، وغيرهم من الصحابة، ولا نعلم لهم مخالفاً من الصحابة".
وعنده يُجرى على تارك الصلاة حد الردة.
سابعاً: مذهب الزيدية
قال أحمد بن يحيى المرتضى في البحر الزخار:
"تارك الصلاة تهاوناً يُقتل".
الخاتمة
بين الضرب حتى تسيل الدماء، والسجن والتضييق، والقتل بالسيف، وحد الردة، تكشف كتب الفقه عن رؤية دموية متوحشة لمجرد إنسان ترك الصلاة تهاوناً أو كسلاً. وهكذا يظهر "فقه الإرهاب" بوجهه الصارخ، حيث لم يكن الأمر عند هؤلاء العلماء مسألة هداية ورحمة، بل حدّاً وسيفاً وسجناً ودماء.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إبستين تدرب على إيدين إيهود باراك وتلقى تمويلات من الموساد ا


.. استهدافات إسرائيلية جنوبي لبنان والجماعة الاسلامية تدين خطف




.. راعى كنيسة الاقباط الكاثوليك بالغردقة يعلق فانوس رمضان على ا


.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتقال عنصر بارز في الجماعة الإسلامية




.. 16- If it was up to us, none of us would have been killed he