الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حين يصبح الهيام قدَرًا لا يُقاوَم

عماد الطيب
كاتب

2025 / 12 / 23
الادب والفن


لم نصل إلى الحبّ بخطواتٍ عادية، بل انجرفنا إليه كما تنجرف الروح نحو نداءٍ قديمٍ كانت تحفظه قبل أن تولد. معكِ، تجاوز العشق حدوده المألوفة، ولم يعد مجرد شعورٍ يُقال أو يُخفى، بل صار حالة كاملة من الهيام، تعلّقًا يشبه جذورًا سرّية نمت في أعماقي، كلما حاولتُ اقتلاعها نزفتُ أكثر، وكلما تركتها استقرّ القلب واطمأن.
أحبكِ لا لأنكِ جميلة فقط، بل لأنكِ المرأة التي أعادت ترتيب فوضاي الداخلية، ومنحت قلبي مبررًا أن يخفق بهذا العنف الجميل. معكِ، لم أعد أخشى التعلّق، بل صرت أخشاه إن غاب. حضوركِ ليس تفصيلًا في يومي، بل هو اليوم نفسه، وهو ما يسبقه وما يليه. أنتِ تلك الفكرة التي لا تكتمل الجملة دونها، وذلك الصمت الذي يشرح كل شيء دون كلام.
بلغنا مرحلةً لم يعد فيها الحبّ اختيارًا، بل مصيرًا. هيامًا لا يُدار بالعقل، ولا يُقاس بالحسابات، ولا يخضع لمنطق النجاة. في هذا التعلّق شيء من الجنون النبيل، وشيء من الطمأنينة العميقة، كأن القلب وجد أخيرًا مكانه الطبيعي فاستقر، حتى وهو يحترق.
أعرف أن الفكاك من هذا الحب صعب، وربما مستحيل، لكنني لم أعد أبحث عن النجاة. فبعض العلاقات خُلقت لتكون قدرًا، لا علاجًا. ومعكِ، تعلمت أن الخسارة الحقيقية ليست في أن نغرق في الحب، بل في أن ننجو منه ناقصي الروح.
أحبكِ لأنكِ لم تطرقي باب قلبي… بل سكنتِه. لأنكِ لم تكوني عابرة في حياتي، بل صرتِ حياتي حين فهمت معناها. وفي هذا الهيام، أعلن هزيمتي الجميلة، وأقبلها بكل رضا، لأن الهزيمة أمامكِ… انتصار آخر للقلب.
وهكذا أصل معكِ إلى خاتمةٍ لا تشبه الوداع، بل تشبه الاعتراف الأخير الذي يقوله القلب وهو مطمئن. لا أطلب من هذا الحب خلاصًا، ولا أبحث له عن نهايةٍ آمنة، يكفيني أن أبقى فيه كما أنا، منكسرًا بقدر ما أنا ممتلئ، ضائعًا بقدر ما أنا مهتدٍ باسمك. إن كان للهيام ذنب، فأنا أعترف به كاملًا، وإن كان للتعلّق ثمن، فأنا أدفعه عن طيب قلب، لأن بعض الأثمان تُشبه الهدايا حين تُقدَّم لمن يستحق.
سأمشي معكِ في هذا الحب دون خرائط، دون ضمانات، فقط بثقة العاشق الذي سلّم روحه واكتفى. إن تعبتُ، أستريح في حضورك، وإن تهتُ، يكفيني صوتك دليلًا. لا أعدكِ بالكمال، لكنني أعدكِ بالصدق، بذلك الثبات الذي لا تهزّه الأيام ولا تُرهقه المسافات. سأحبكِ كما يُحب القدَر اختياره الوحيد، وكما تحب الروح ما لا تستطيع النجاة منه.
وإن سألني الزمن يومًا: لماذا لم تحاول الفكاك؟ سأجيبه بهدوء العارفين: لأنني وجدت في هذا التعلّق نفسي، وفي هذا الهيام حياتي، وفي هذه المرأة وطنًا لا يُغادر. هكذا تُكتب خاتمتي معكِ… لا نقطة في آخر السطر، بل امتدادٌ مفتوح، لأن بعض القصص خُلقت لتستمر، لا لتُختتم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلمة أخيرة - إنشاد لرمضان باللغة الماليزية مع المنشد مصطفى ع


.. من جبال الألب إلى قوائم اليونسكو.. -اليودل- السويسري من الفل




.. الفنانة زينة تُعلن نسبها للنبي محمد ونقابة الأشراف تعلق


.. وفاة الممثل الأمريكي روبرت دوفال نجم فيلم -‌العراب- عن 95 عا




.. سمبوزيوم أسوان الدولى لفن النحت .. فنانون من مصر ودول العالم