الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ثقافة النقد البناء يا احفاد كنعان:
رمزي عطية مزهر
2025 / 12 / 23الادب والفن
لسنا شعبا يولد من فراغ ولا حكاية عابرة في كتاب الامم نحن امتداد كنعان حين قرر ان يزرع العقل قبل القمح وان يحرس الارض بالفكرة قبل السيف ومن هذا العمق بالذات تولد ثقافة النقد البناء لا كترف فكري ولا كفوضى كلام بل كضرورة وجودية لشعب يعيش تحت الضغط و الخذلان والحصار
النقد البناء يا أبناء فلسطين يا أحفاد الكنعانيين ليس ترفا في زمن الدم ولا خيانة في ساعة المواجهة بل هو فعل مقاومة صامتة ضد التكلس وضد اعادة انتاج الاخطاء وضد تحويل الوجع الى عادة حين نصمت خوفا او مجاملة او تعبنا من المحاولة نكون قد فتحنا ثغرة في جدار الوعي اخطر من اي ثغرة في جدار المدينة
نحن لا ننتقد لنكسر بل لنرمم ولا نرفع الصوت لنحرق الرموز بل لننقذ المعنى من السقوط النقد البناء ان تقول للقائد اخطأت دون ان تنكر تاريخه وان تقول للمثقف صمتك خيانة دون ان تنفي وطنيته وان تقول للناس ان التطبيل لا يصنع نصرا وان السكوت لا يحمي قضية
المأساة الفلسطينية لم تكن فقط في بطش المحتل بل ايضا في هشاشة المراجعة في الخوف من السؤال وفي تقديس الاشخاص حتى اصبح الخطأ محميا بالرمزية والفشل مغطى بالشعارات هنا مات النقد وبدأ التكرار وهنا تراجع العقل لحساب الهتاف
ثقافة النقد البناء هي ان نحاسب لا ان نجلد وان نراجع لا ان نشهر وان نختلف دون ان نتخون هي ان نعيد الاعتبار للعقل الجمعي لا للقطيع وان نفهم ان الوحدة لا تعني الصمت وان الاجماع القسري ليس قوة بل ضعف مؤجل
يا احفاد كنعان ان الاوطان لا تسقط فجأة بل تتآكل بصمت حين يصبح النقد عدوا ويصير السؤال جريمة ويتحول التفكير الى تهمة حينها يفرغ الوطن من مناعته ويصبح فريسة سهلة لكل عابث
نحتاج نقدا شجاعا نزيها لا مأجورا ولا انتقائيا نقدا يرى الاخطاء في الداخل قبل ان يشير الى المؤامرة في الخارج نقدا يحمل هم الاصلاح لا نشوة التشفي وهم الانقاذ لا لذة الادانة
فلسطين لا تحتاج مزيدا من الصراخ بل مزيدا من الوعي ولا تحتاج اصناما جديدة بل عقول يقظة ولا تحتاج اناشيد اضافية بل شجاعة الاعتراف الطريق طويل وموجع نعم لكن لا طريق للحرية دون عقل ناقد ولا خلاص دون ثقافة تقول الحقيقة حتى وهي موجعة
هكذا فقط نبقى اوفياء لكنعان وهكذا فقط نستحق فلسطين.
يجب أن تتحول ثقافة النقد البناء في فلسطين من رد فعل موسمي الى نهج وطني دائم يقوم على حرية السؤال ومسؤولية الكلمة واحترام الاختلاف وان تُفتح مساحات آمنة داخل المؤسسات والاطر السياسية والمجتمعية لسماع الرأي الاخر دون تخوين او اقصاء وان يُربط النقد بالفعل والاقتراح لا بالصراخ والتشهير فبالعقل الناقد تُصان القضية وبالمراجعة الصادقة يُحمى الوطن وبالجرأة الاخلاقية فقط نمنع تكرار الاخطاء ونمهد لطريق الخلاص.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. نسخة جديدة وسحر قديم من فيلم الـ Moana في #الريفيو مع #لميس_
.. لازم البروديوسر يوفر علشان يكون ناجح؟ أميرة إسماعيل تتحدث عن
.. بودكاست 10452 | المخرج والكاتب شربل خليل
.. عن كواليس عملية الإنتاج الفني وتجهيزات الاعمال السينمائية وا
.. فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل